|
|
|
|
|
ترجمة لموقف (المنبر) في
(استهلال) عددها السابق |
||
|
بيت لحم: خاص:
- جهلي بالتشيع هو الذي
أبقاني سنيا فـي ما مضى وأرجو ألا أكون آخر
من يقول: ثم اهتديت!.
إلا أن مجلة «المجلة» التي جعلت هذا التقرير موضوع غلافها لعدد الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الفائت، قدمت في إطار تحليلها لهذا التحول المذهبي تفسيرات غير سوية، إذ اعتبرت أن هذا التحول نتاج الشعور بالإحباط واليأس والخذلان من الوسط السني مقابل الانتصارات الشيعية في جنوب لبنان، وأن تشيع أمثال هذه القيادات على حد قولها «يدق ناقوس خطر يجب أن يسمع صوته الكثير من القيادات الدينية في عالمنا العربي (…) ناقوسنا هذا يحذر أصحاب الملة الواحدة من أن يعود التاريخ مرة أخرى كما حدث في العراق إذ تشيعت قبائل عربية كثيرة بسبب التسلط التركي عليها، لجأت إلى التشيع عنادا وثورة على تسلط ولاة الأتراك (…) إننا نصور للناس وأهل الحل والربط في عالمنا العربي كيف وصلت الأمور بشباب هذه الأمة من إحساس بالخذلان والإحباط فأصبح الخروج عن المذهب حلا لبعضهم». ولم تكتف المجلة بتصوير التشيع على أنه يمثل خطرا عقائديا وفكريا وسياسيا للأمة، خاصة في فلسطين، بل ضربت في سياق تناولها للتقرير على أوتار الحساسية الطائفية، حيث أجرت حديثين صحافيين أحدهما مع شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي، والآخر مع رئيس جبهة علماء الأزهر الدكتور محمد عبد المنعم البري. وقد بيّن طنطاوي في تصريحه أن «السنة هي الأصل، والشيعة كانت حركة تاريخية حصلت أثناء خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسببها عبد الله بن سبأ اليهودي»! فيما كان البري - وهو أيضا أستاذ الدعوة بالجامعة الأزهرية المتخصص في الفكر الشيعي - أكثر حدية وتطرفا، إذ اعترض في بداية حديثه «على القول بأن التشيع مذهب، وأنه لا فرق بينه وبين السنة، مشيرا إلى أن الصحيح هو الديانة الشيعية (…) إن عندي في بيتي مكتبة كاملة عن الفكر الشيعي، ولي حاليا تحت الطبع كتاب بعنوان (الجذور اليهودية للشيعة) جمعت فيه خلاصة ما تحتويه كتبهم وهي في مجملها كوارث في أصول عقائدهم تتضمن عورات وفضائح ومخازي يندى لها جبين الإنسانية. إن عبد الله بن سبأ مثلا هو مؤسس الفكر الشيعي وهو في الأصل حاخام يهودي يمني سابق (…) الفرق أن الديانة الشيعية تختلف تماما عن الإسلام وعن التوحيد، فمن عقائدهم مثلا أنهم يؤمنون ويعتقدون اعتقادا جازما بأن أولياءهم يعلمون الغيب، ما كان وما سيكون، وما هو كائن إلى يوم القيامة، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) وفي الآية الشريفة آخر سورة لقمان: (إن الله عنده علم الساعة). والقاعدة أن من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن كله. إنهم يختلفون مع أهل السنة أيضا في حل نكاح المتعة، وهو النكاح الموقت بزمن، ولا يحتاج نكاح المتعة في دين الشيعة إلا إلى طرفيه والمهر بلا شهود وبلا حضور أي كائن. ويختلفون في أن كثيرا من أعلامهم يصرحون بتزوير القرآن الكريم وتزييفه، وهناك كتب شيعية تقول بذلك مثل كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) للطوسي (من المنبر: ليس الطوسي بل النوري، والكتاب مؤلف لرد شبهة التحريف لا تثبيتها! راجع العدد:4 من المنبر)، ويختلفون أيضا معنا في لعن أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم وصحابة رسول الله جميعا، مع أن الحكمة تقول أن من ربى لم يمت، فهل ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيل الأول أم فشل؟ وقد برأ الله سبحانه وتعالى ساحة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وبنت الصديق في 16 آية في قصة الإفك بسورة النور، ومع ذلك فهي الملعونة عند الشيعة، فهل هذا هو توحيد الصف، وهل يحتمل وضعنا الآن مثل هذه الطعنات الخلفية؟ أن يبرئ الله عائشة من فوق سبع سماوات، وهم يدنسون شرفها إلى الآن، ويلعنون عثمان بن عفان مع أن المصحف الذي بين يدينا هو من آثار توفيق الله له مع النخبة من الصحب الكرام. فمن الذي حارب المرتدين وأرسى قواعد الدين في مشارق الأرض ومغاربها، أليسوا هم الملامين عند الشيعة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون؟ (…) إنني أتساءل لماذا يظل هذا الفكر حبيسا ولا يجد متنفسا يعرفه الناس من خلاله، ويكتشفون زيفه. لماذا لا يكون هناك خوض في مسائل هذا الفكر من خلال قناة فضائية مثلا، إننا نعرف أنهم أي الشيعة يتسترون بمبدأ التقية التي معناها تضليل الجاهلين من أهل السنة والجماعة بعقائد الشيعة السرية»! ويبدو أن اقتراح رئيس جبهة علماء الأزهر هذا بشأن فتح الباب لمناقشة هذه النقاط من خلال قناة فضائية كان موفقا، فعندها فقط قد يكتشف بنفسه مدى ضحالة علمه بالنسبة إلى مسائل ناقشها علماء الشيعة منذ مئات السنين، بل ويتمكن صبيانهم وأطفالهم من الرد عليها في ثوان! خاصة إذا كان ردهم موجها إلى من يبدي استعدادا للتحالف مع إبليس لضرب اليهود «كما يقول في تصريحه لـ (المجلة) رئيس جبهة علماء الأزهر هذا»! أو إلى من لا يرى أي إشكال أو ذنب في الاستماع إلى أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب «كما يقول في تصريحه لـ (القبس) شيخ الأزهر ذاك»! وتأتي هذه الهجمة الشرسة على الشيعة والتشيع في مثل هذا الوقت الدقيق لتكشف النقاب عن ثلاثة حقائق محورية. أولها أنه بدا واضحا أن المعسكر السني يشعر بانفلات زمام قبضته وتهالك بنيانه إثر عجزه عن مجاراة التطور الفكري، هذا التطور الذي لم تعد تنفع معه سياسة التجهيل والتغييب مما أدى إلى تحول قطاعات واسعة من المثقفين والعلماء إلى عقيدة أهل البيت عليهم السلام عندما لم تتمكن عقيدتهم السابقة من الصمود في مقابل الكم الهائل من البراهين والحجج المنطقية التي تقوّضها، ويلاحظ مقدار التخوف والقلق الذي يعتري رموز المذهب السني من خلال استشفاف مواقف شيخ الأزهر بشكل خاص وعلمائه بشكل عام، ففي حين كان الأزهر معتدلا بالنسبة إلى موقفه من المذهب الإمامي لدرجة جعلت شيخه السابق الدكتور محمود شلتوت يفتي بجواز التعبد بهذا المذهب، بل إن أحد مشايخه السابقين وهو الشيخ سليم البشري كان قد ترك مذهبه وتحول إلى التشيع، نجد اليوم أن لغة الخطاب الأزهرية قد تغيرت وطغت عليها عبارات هجومية حادة تتهم التشيع بأنه امتداد لليهود، وهذا يعني أن الأزهر انضم أيضا إلى الكتل السنية التي بدأت ترى في التشيع خطرا جديا عليها لابد من التصدي له. وثاني الحقائق؛ أن الإثارة الصحافية الطائفية لهذا الموضوع في وقت حرج تتصاعد فيه الانتفاضة المباركة ضد الوجود الصهيوني في فلسطين والقدس، هو مؤشر إلى أن ثمة جهات لا تريد لهذه الانتفاضة أن تستمر وتتعالى، وذلك من خلال إشعال نار الفتنة بين المتصدين لهذه الانتفاضة والنفخ في بوق التحذير من خطر داخلي اسمه التشيع. وهذا يكشف أيضا أن بعض مقاصد الاستعمار تتبناها مؤسسات وأنظمة تسترت بالدفاع عن القضية الفلسطينية، فبدلا من سلوك سبيل الوحدة في مثل هذه الظروف الدقيقة، نرى أن هناك من يحاول بث روح الشقاق. وثالث الحقائق وآخرها؛ أن هذه الحادثة، أي تشيع إحدى قيادات الكفاح الفلسطيني، ومقدار ما قوبل به من ردة فعل عنيفة في الوسط السني العلمائي، تكشف أن المستقبل هو للتشيع، وأن فلسطين بالذات مقبلة على فجر جديد ينير درب مجاهديها بنور أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. وهو ما توقعته «المنبر» في «استهلال» العدد الماضي تحت عنوان: «عودوا إلى محمد وعلي.. تعود إليكم القدس بالمهدي».
هذه الأسئلة وكثير غيرها نقلتها «المنبر» إلى محمد شحادة بعدما تمكنت من التوصل إليه أخيرا بعد محاولات دءوبة باءت معظمها بالفشل بسبب الأوضاع الصعبة التي تعيشها فلسطين. وقد أدت هذه المحاولات إلى تأخر صدور هذا العدد من «المنبر»، بيد أن هذا التأخر أتى بالفائدة المرجوة. فإلى نص حوارنا الهاتفي: …
في واقع الحال لم أكن أتصور أن مجلة شيعية ستسعى للقاء بي، كنت أظن أن مجلات أخرى من قبيل «المجلة» ستحاول أن تستغل قضيتي أيضا، لذلك فإنني كنت ممتنعا عن التحدث إلى الصحافة. على كل حال أحمد الله الذي أتاح لي الفرصة للتعبير عن قضيتي بكل حرية عبر «منبر من أحب». …
أولا أود أن أشير إلى أنني منذ صغري كنت أميل إلى أهل البيت عليهم السلام رغم أنني كنت أجهل كثيرا عنهم، فباعتباري سنيا لم أكن أعرف من تلك الشخصيات إلا الإمام علي عليه السلام وأنه الخليفة الرابع، والحسن والحسين عليهم السلام وأنهما طفلان يحبهما رسول الله صلى الله عليه وآله، أما فاطمة سلام الله عليها فهي ابنته الأولى. هذا أقصى ما كنت أعرفه، لكن على رغم ذلك فإنني كنت أتعاطف كثيرا مع مظلومية آل البيت عليهم السلام، وكان ثمة إحساس يعتريني بأن علي بن أبي طالب عليه السلام مظلوم حقا. وهذا الإحساس بالمظلومية بدأ يتجذر ويزداد عمقا كلما اشتد عليّ ظلم الاحتلال. …
لقد كنت أحد مقاتلي حركة «فتح» الفلسطينية منذ كان عمري 16 عاما، وقد اعتقلت إثر ذلك في الثمانينات وحكم عليّ بالسجن لمدة خمسة وعشرين عاما، ثم أفرج الصهاينة عني في عملية تبادل الأسرى عام 1985. بعدها تكررت عمليات اعتقالي لعدة أعوام بلا محاكمة، بتهمة الانتماء إلى حركة «الجهاد الإسلامي» التي نشطت فيها بعد خروجي من «فتح»، ومن ثمَّ أبعدتني قوات العدو إلى مرج الزهور في جنوب لبنان لمدة عام خلال الانتفاضة المجيدة عام 1992. خلال تلك الفترة أحسست بمعنى أن تكون مظلوما، وقد تعمق هذا الشعور عندي والرغبة بالانتصار على الظلمة؛ بعد الثورة الإسلامية في إيران المسلمة، حيث دفعني ذلك إلى القراءة المستفيضة عن الثورة الإسلامية ومرتكزاتها الفكرية التي تنتطلق من التشيع لأل محمد عليهم الصلاة والسلام، وبقيت القراءات تدور في إطارها النظري إلى أن تم إبعادي إلى مرج الزهور كما أسلفت، حيث عايشت الممارسة الحقة للفكر الإسلامي من قبل مجاهدي الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الذين كانوا يزوروننا في المخيم. …
لقد كان شعوري شعور الظمآن بالماء، وانتابتني ردة فعل مسكونة بالفرح العظيم لأرتبط مباشرة بسيرة النبي صلى الله عليه وآله، ومن جهة أخرى ردة فعل مسكونة بالألم لهذا الغياب المقصود لهؤلاء الأئمة من نهج حياتنا. لقد هزني بشدة مقتل الحسين عليه السلام في كربلاء التي مثلت تلك المظلومية. …
أخيرا كان القرار بالالتزام الكامل بهذا المذهب العظيم كتتويج لمرحلة مخاض فكرية استمرت سنوات عدة من الدراسة والتمحيص والتفكر في كل ما يتعلق بهذا المذهب واطلاعي العميق على الاتجاهات الفكرية المختلفة، سواء تلك التي أيدت المذهب أو هاجمته على مدار السنين. …
كثيرة هي الكتب التي قرأتها، وقد لاحظت من خلال مقارنتي بين الكتب الشيعية والسنية، أن الأخيرة لا تصمد أمام المنطق والحقائق العلمية والتاريخية، ولذا فإنني وجدت كتب علماء الشيعة أقرب إلى العقل. فإلى متى يبقى الاستسلام لمقولات هي محصلة لظروف قاسية، فكثير من الروايات التاريخية أو الأحاديث كانت محصلة لظروف خاصة فرضتها هذه المقولات وأوصت بكتابة تاريخ وعقيدة وفقه من زاويتها الخاصة. أما عن الكتب الشيعية التي استهوتني، فأذكر منها؛ الشيعة في التاريخ، الشيعة والحاكمون، الإمام الصادق عليه السلام والمذاهب الأربعة، الكافي، كتب صالح الورادني، كتب التيجاني، نهج الشهادة، الإمام الحسين عليه السلام. هذا إضافة إلى عشرات من الكتب تتعلق بآل البيت عليهم السلام، إلى جوار عشرات مثلها من المصادر السنية التي ساعدتني كثيرا في استيضاح الحقيقة من دارها. …
الطريقة التي تناولت تلك المجلة بها الموضوع كانت غير سليمة ومشبوهة النوايا، والدليل على ذلك ما ورد في مقدمة الموضوع من تحذير للأمة من خطر اسمه التحول إلى التشيع وأن على علماء الأمة أن ينتبهوا لهذا الخطر الداهم، وأستغرب كيف يثير هؤلاء مثل هذه الإثارات الحساسة في مثل هذا الوقت الذي تنتصر فيه المقاومة وتزداد وتيرة الانتفاضة المباركة. لو كنت أعلم بنواياهم لكنت راجعت نفسي كثيرا قبل أن أدلي لهم بأي تصريح. إنهم لم يتدخلوا في حديثي ولم يحرفوه، لكنهم بتحليلهم ومقابلاتهم التي جاءت على هامش الموضوع صوروا مسألة تحولي إلى التشيع على أنه شعور بالخذلان وما إلى ذلك، وهذا يعود كما تعلمون إلى كون تلك المجلة سعودية وهي بالنتيجة خاضعة لنظام يحمي السلفية والوهابية. إنني أقولها بكل ثقة؛ إن ما ذكروه حول ذلك كان غير صحيح إطلاقا، فتشيعي هو تشيع عقائدي لا سياسي، وكان ينبغي عليهم احترام القارئ أولا ثم احترام من أجروا معه المقابلة ثانيا، لكن أمرا من ذلك لم يحصل مع الأسف. إن رحلتي إلى التشيع لا ترتبط بأية ظروف سياسية محيطة بنا، طبيعي أنني أشعر بالفخر مثل كل مسلم بانتصارات المقاومة في جنوب لبنان والتي حققها بالدرجة الأولى «حزب الله» لكن ذلك لا يعني أن هذا هو ما دفعني إلى التشيع. إن اعتناقي لعقيدة أهل البيت عليهم السلام جاء كما أوضحته لكم، نتيجة اقتناع ذاتي كامل غير مشوب بأية تأثيرات، ولقد كان قبل الانتصارات التي حققتها المقاومة مما يعني أنه لم يكن خاضعا لهذا المؤثر. إنه طريق الحق ولقد اخترته وأنا متمسك به إن شاء الله تعالى. …
لقد قبلت بإجراء المقابلة وأنا في كامل اقتناعي بها، صحيح أن بعض المقربين لي نصحوني بعدم إجرائها لما يمكن أن تخلقه من تداعيات في ظل واقع سني حساس إضافة إلى دقة الظروف التي تعيشها الساحة الآن، غير أنني كنت أرى أنه حق لابد وأن يصل إلى الناس بعد قرون طويلة من التغييب، وعلى الجميع أن يخرجوا من دائرة التعصب هذه وينتقلوا إلى دائرة التعايش الرحبة. …
لا أبدا.. ليس لي أي ارتباط تنظيمي أو إداري مع إيران أو استخباراتها أو حتى حزب الله. نعم هناك نوع من تعاطٍ فكري وثقافي وهذا طبيعي لأن تلك الجهات تمثل امتدادا لما أنا عليه في عقيدتي وأفكاري. لكن ذلك لا يعني أي نوع من أنواع العلاقة التنظيمية. وهناك جهات سنية عديدة لها مثل هذا المقدار من التعاطي مع إيران وحزب الله، فالظروف التي تعيشها الأمة تحدد ذلك وتفرضه. …
قد تستغرب إذا نفيت لك أية علاقة تنظيمية لي بالجهاد الإسلامي أيضا، وهذا خطأ وقعت فيه تلك المجلة أيضا. الحق أن المجتمع عاملني وكذلك القوى الإسلامية والوطنية الفلسطينية كقائد في حركة الجهاد، وجاء هذا نتيجة لقربي النضالي من هذه الحركة بعد خروجي من حركة فتح، لكن هذه العلاقة بقت في إطار من التعاطي النضالي المشترك لا أكثر، ولا يعني هذا اضطلاعي بأية مسؤولية في هذا التنظيم. إنني أؤكد أن الجهاد الإسلامي ليست له أية علاقة بموضوع تشيعي لا من قريب ولا من بعيد. …
أولا أنا أتقدم إليه بالتحية المباركة وأدعو الله له ولنا بالهداية وأن نكون جميعا خدما للإسلام العظيم. أما ثانيا فإنني أدعو شيخ الأزهر إلى تحديد موقف أكثر وضوحا تجاه مذهب أهل البيت عليهم السلام لأن الحديث عن أن العلاقة التي تجمع السنة بالشيعة هي علاقة أخوة كما قال في بداية تصريحه، ثم الخروج في نهاية التصريح بأن حركة الشيعة هي صنيعة يهودي فهذا ما لا يقبله العقل وهاتان فكرتان لا يمكن أن تجتمعان. إنه وقع في تناقض فظيع صارخ، كيف يكون الشيعة أخوة وهم في الوقت ذاته صنيعة اليهود؟ أما عن شخصية عبد الله بن سبأ المزعومة، فإنني بعد بحوثي وتحقيقاتي وجدت أنها شخصية وهمية مختلقة لا وجود لها إلا في الطبري والمصادر الضعيفة. …
إنني أقول له: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون. حقيقة أستغرب ما طرحه وما زاد استهجاني أنه رئيس جبهة علماء الأزهر وقد أخذ على عاتقه «بهدوء تام» مسؤولية تكفير ملايين المسلمين! إنني أرفض ما جاء على لسانه من أن جهلي بالمذهب الشيعي هو الذي دفعني إلى التزامه، وأود التأكيد له على أن جهلي بالتشيع هو الذي جعلني أبقى سنيا حتى لحظة إعلاني عن التشيع! …
إن مذهب أهل البيت عليهم السلام لا يزال في بدايته في فلسطين، لكنني سأعمل إن شاء على نشره أنا وجمع من إخواني المؤمنين، راجيا من الله العلي القدير أن ينتشر هذا المذهب ليمهد الطريق أمام قدوم مهدي آل محمد عجل الله فرجه الشريف. …
لا أستطيع الإفصاح عنها كلها، لكنني إن كان ولابد فأقول أنني في مختلف المهرجانات الخطابية التي تقام في فلسطين والتي أخطب فيها للآلاف من الناس، أركز في كلماتي على شخصيات ومواقف وسيرة أهل بيت النبوة عليهم السلام، وهذا يسهم كثيرا في تغيير الصورة السائدة في المجتمع تجاههم صلوات الله عليهم، حتى يعرفوا قدرهم ويقتدوا بهم فيتحقق النصر بإذن الله. وأذكر ذات مرة أنني في إحدى المهرجانات الخطابية ولمناسبة انتصار المقاومة في لبنان ألقيت كلمة مركزة حول الإمام أبي عبد الله الحسين عليه الصلاة والسلام، وقد قوبل هذا برد فعل غير سليم من قبل بعض المتكلمين من حركة حماس، حيث نشروا مقالا بعنوان: «هل بدأ الجهاد الإسلامي بنشر المذهب الشيعي في فلسطين؟». لقد اعتبروا أن مجرد حديثي عن الحسين عليه السلام هو مخطط لنشر التشيع مرسوم من قبل قيادة الجهاد. وإنني أؤكد أن قيادة الجهاد الإسلامي لا شأن لهم إطلاقا بموضوع تشيعي، فلست حركيا منهم، بل أنا أتناشط معهم في بعض الأعمال التي نلتقي عليها ليس إلا. ومع الأسف فإن تلك المجلة حاولت أن تضعني في موقف محرج أمام قيادة الجهاد لكنها كانت أكثر تعقلا. …
نعم هناك كثير منها، بل إنني أدخل في مثل هذه المناقشات يوميا، والحمد لله فإن ذلك يساعد على تنقية الجو من الجهل الذي يحيط بالمجتمع تجاه هذا المذهب العظيم. تخيل أنهم لا يفرقون حتى الآن بين «الشيعي» و«الشيوعي»! …
أنصح أحرار العالم كافة والمسلمين خاصة على اختلاف مذاهبهم أن يتخذوا من الحسين عليه السلام وثورته على الظلم نموذجا ونبراسا يحتذون به، فلا يجوز السكوت على الظلم الذي تمثله أميركا الشيطان الأكبر وإسرائيل هذه الغدة السرطانية التي زرعت في بلادنا. كما إنني أرجو ألا أكون آخر من يقول: ثم اهتديت! …
للإمام قائم آل بيت النبوة عليه السلام بركات تحركنا وتعطينا الفعالية الدائمة باتجاه النصر والتحضير لفرجه القريب إن شاء الله. وأهتف بحضرته مناجيا وراجيا: يا مهدي.. أدركنا الآن! …
بارك الله فيكم وأنا أشكر لكم هذا الحرص من قبلكم على توضيح الحقيقة، وأسأل الله لكم التوفيق والعافية في خدمة أهل البيت عليهم السلام. |
|
|