الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الجزء الثاني ممن التراشقات والمجابهات حول الحجاب‍
لقاءات تكشف عجباً !

 

إعداد: فاطمة عبد الرسول

استكمالا للحلقة النقاشية التي نظمتها حول الحجاب ومدى قناعة الفتيات به، أجرت «للشباب فقط» أيضا لقاءات فردية خاصة مع عدد من الفتيات يمثلن عدة أفكار متباينة، وقد أوضحت كل منهن رأيها ووجهة نظرها من خلال عدة أسئلة طرحتها عليهن «المنبر». وفي ما يلي نص اللقاءات:

(فتاة سافرة متبرجة)

الاسم: سعيدة السن: عشرون

المحررة: ما أسباب ودوافع السافرة في ارتداء الملابس المبتذلة ووضع كمية كبيرة من الماكياج؟

سعيدة: هناك نوعين من الفتيات، نوع يفعل ما سبق للفت النظر وإثارة الإعجاب ونوع يكون قد اعتاد على التأنق ووضع الماكياج وارتداء الثياب الضيقة. هذه طبيعتهن وصعب عليهن تغييرها. العنصر الفاصل بين صلاح الفتاة وفسادها يعتمد على الأخلاق والتربية الصحيحة، ولا يمكن اعتبار الحجاب مقياساً لطهر البنت وشرفها. هنا كالعديد من السافرات المحترمات والمحتشمات في حين نجد مجموعة من المحجبات يسئن للحجاب ويرتكبن بحقه أبغض الجرائم.

المنبر: الا تعتقدين أن المغالاة بالتبرج تسبب الفتنة وإثارة غرائز الشباب وشهواتهم؟

سعيدة: نعم ولا سيما أن هدف قيام هذه الحملة منذ البداية، الإطاحة برؤوس الشباب وإغوائهم لتشعر الفتاة بقدرتها على ميل أكبر عدد من الشبان. وهذا مؤسف إذ ترى بعضهن يطرن فرحاً بما يلقى على مسامعهن من كلمات وإن كان بذيئة.

المنبر: اليس ذلك محرماً ويوجب غضب رب العالمين؟

سعيدة: لقد ضاع الإيمان في عالمنا وما عاد الكثير يضيعون وقتهم بالتفكير فيه!

المنبر: هل يرضى الوالدان بهذا اللبس المبتذل؟

سعيدة: كل يقتدي بمثله العلى ومن سوى الأبوين مثل الأطفال الأعلى، والفتاة تقلد من تكبرها سواء أمها، شقيقتها، قريبتها. فإن كانت الجذور طالحة فستعطي بذورها الثمار الطالحة، ولا أحسب الفتاة تخرج بثيابها ومكياجها أمام أنظار أهلها من دون موافقتهم ورضاهم.

المنبر: هل يثق الشباب بفتاة من هذا النوع وتكون صالحة للزواج وبناء أسرة؟ ولماذا؟

سعيدة: يكذب من يدعي إيمانه بأمثال هؤلاء، لأنه «كل يرى الناس بعين طبعه» يستحيل على الشاب الطائش الاقتران بفتاة عرف سوء أخلاقها لأنها ليست محل ثقة وسيثق بأعماقه أنها ستمارس ما مارسته معه فيما مضى مع سواه. وثمة نوع من الفتيات تلهث خلف الزواج الذي يعد وسيلة ممتازة لستر جرائمها المقبلة وممارسة الزنا مع رجال آخرين.

المنبر: ما رأيك بالحجاب الإسلامي؟ ولماذا لا ترتدينه؟

سعيدة: لا أعارض فكرة الحجاب أو أقف ضدها لكن أحبني كما أنا سافرة!

المنبر: ما الفرق بينك وبين غيرك من السافرات؟

سعيدة: صحيح أنني غير محجبة لكنني أقيم إيماني بالصادق لأنني أتأثر لسماع الأذان وأخاف غضب الرب وأؤمن بعذاب الآخرة. بينما غيري يجني كل المعاصي متخذا الحرية المطلقة منهجاً.. القلب الطاهر والنية هما الأهم!

المنبر: لماذا لا تفرض الفتاة ذاتها من خلال الالتزام بالحجاب؟

سعيدة: سأقول لك شيئا. أبداً لم يجرؤ شاب على النظر إليّ نظرة وضيعة أو معاكسة أو التحرش بي لأني أفرض احترامي عليهم وأبين مدى احتشامي رغم كوني سافرة!

المنبر: هل هناك من يعترض على التزامك بالحجاب ولماذا؟

سعيدة: العائلة لها أبلغ دور في تربية الفتاة. جميع نساء عائلتنا سافرات، ولا وجود للملتزمة بالحجاب بيننا ولم يعلمنا أحد بأهميته ودوره في حياتنا, بيئتنا هكذا ونحن بدورنا نشأنا هكذا!

المنبر: أليست الفتاة جوهر يجب سترها بالحجاب وحفظها من الاعتداء ومن الأنفس المريضة؟

سعيدة: صعب الإجابة على سؤالك؟

المنبر: ما هي نظرة المجتمع إلى السفور والسافرات؟

سعيدة: عدم الاحترام.

المنبر: ما شعورك عندما تجلسين مع الفتيات المحجبات؟

سعيدة: لا أشعر بالفرق فيما بيننا لأني لست متحررةّ.

المنبر: متى ستقدمين على الحجاب؟

سعيدة: عندما أتزوج عن قريب إن شاء الله!

 

(فتاة سافرة بلا تبرج)

الاسم: سحر.ف السن: سبع عشرة

المنبر: لماذا السافرة ترتدي ملابسها بطريقة مبتذلة وتضع كماً كبيراً من الماكياج؟ ما الأسباب والدوافع لذلك؟

سحر: كونها غير متحجبة لها الحرية بالإقدام على ما ذكرت فتحب إظهار جمالها للفت النظر ونيل الإعجاب. معنى الحرية ينبع من الأسرة التي نشأت فيها وهي التي تحدد إطارها سواء التمادي فيها أو إحاطتها بقيود واعتبارات معينة. وأحياناً تمارس الفتاة هذه الحرية بعيداً عن عائلتها وتعتبر محاولة منها لتعويض ضغط الأبوين عليها أو محاولة لتقليد المذيعات والعارضات اللواتي يطلن باستمرار على شاشة الستلايت وأغلفة المجلات.

المنبر: هل هذا الزي والمكياج لمجرد التحرر والتزين أم للفت نظر الشباب أم للشعور بالنقص؟

سحر: الفتاة التي تتخذ المكياح الصارخ قناعاً لإخفاء عيب ما أو تقصد لفت الأنظار والشعور بجمالها في أعين المحيطين، من الطبيعي أن تفعل هذا لقلة الثقة بالنفس. الجميلة غنية عن إبراز جمالها، بل تكون واثقة منه فخورة به ببساطتها وطهرها من دون تكلف وبهرجة.

المنبر: ألا تعتقدين أن ذلك يسبب الفتنة والإثارة لغرائز الشباب وشهواتهم؟

سحر: الشباب يعشق الجمال ومن الطبيعي أن تؤثر به تصرفات بعض الفتيات المبتذلة، فغرائز الرجل سهلة الاصطياد واللوم معظمه يقع على الفتاة التي تشرع أمام بصر الشاب تلك الأبواب المغلقة والتي ربما توقف عندها سابقا ولا خطرت له فتدور في رأسه الأفكار الشريرة كأن يستلى بها لنيل مبتغاه والتخلي عنها فيما بعد باحثا عن غيرها. وهذا لا ينال جميع الشباب فمنهم الملتزم الذي تعف نفسه عن الاقتراب من هذا النوع من الفتيات ويتقيهن كما يتقي المرء الداء العضال.

المنبر: أليس ذلك محرماً ويوجب غضب رب العالمين؟

سحر: مؤكد.

المنبر: هل الوالدان راضيان عن هذا الباس المبتذل؟

سحر: لعلهما من فرضا هذه الحرية على الفتاة، فنحن نرى الكثير منهم بالثياب المبتذلة يرافقن أهلهن إما برضى الوالدين أو رغماً عنهم فتجد الأم نفسها ضعيفة أمام ابنتها وكلمتها غير مسموعة لديها. أو أن تتصرف الفتاة على هواها من دون علم الأهل وما أسهل الأمر في هذا الزمن بتوافر السيارة والموبايل والوظيفة والراتب. وأحياناً العكس كأن يصبح الأهل عائقاً في طريق تحجب الفتاة التي تتوق لارتدائه متمسكين بحجج واهية كصغرها في السن وغيره. مهم جداً اقتناع الفتاة بالحجاب الذي تلبسه لتكون أهلاً للمحافظة عليه واحترامه ولا تسول لها نفسها يوماً خلعه حالما تحصل على متنفسها.

المنبر: ألا يوجب ذلك تحرش واعتداء الشباب؟ وهل تعرضت لذلك؟

سحر: صحيح لأن الفتاة «سمعة» وكل ما فيها يثير الجدل. تسريحة شعرها ومشيتها وثيابها. وكلما بدت أكثر تحرراً أضحى تعامله معها أكثر انحطاطا. ويفترض بالفتاة فرض احترامها على الآخرين حتى لا يجرؤ أمثال هؤلاء التعرض لها والسخرية منها. حمداً لله أنني ما تعرضت لأي من تلك المواقف المحرجة، لكن حدثت واقعة أمام نظري سأسردها لك، كنت وصديقتي نحتسي الكابوتشينو في إحدى المقاهي، ولما كانت تنحني على كأسها، يبرز قليلا‘ من صدرها. فانتبهت على أحدهم لا يشيح بصره عن المنطقة المكشوفة ويحض رفاقه على إمعان النظر لجسدها. طبعاً أخبرتها بحديثه فقامت مهتاجة لتفتعل معه مشاجرة حادة أخجل من سرد وقائعها.

المنبر: هل يثق الشباب بفتاة من هذا النوع وتكون صالحة للزواج وبناء أسرة؟ ولماذا؟

سحر: طبعا لا، لأنها قبل كل شيء لا تحترم أهلها ومن ثم ذاتها، والشاب ينظر لهذا النوع كأداة للتسلية أو قطعة للفرجة فقط. من السهل التمييز بين الفتاة المحتشمة وغيرها من اللباس والطباع، لا يحتاج الأمر لدراسة وتحليل وأي طفل يدرك الفرق. الرجل حين يختار الزوجة يريدها صورة عن أمه أو أخته أو امرأة احترمها وقدوة اقتدى بها، يريد أماً لأولاده لا موديلاً يتباهى به أمام أصحابه.

المنبر: يقال إن كثيراً من الحوادث والجرائم المختلفة كالزنا والاغتصاب والإجهاض نتيجة للسفور والابتذال؟ فما رأيك؟

سحر: لقد انعدم الاحترام المتبادل والثقة بين الجنسين، الفتاة صارت تمنح نفسها بسهولة وطيش بالغ والفاحشة تبدأ من «مسحة يد» ثم تنهال الطلبات تباعاً وهي تنفذ دون تردد إلى أن تجد نفسها قد وهبته كل ثمين ملكته، وهنا تنهار آخر دعامة احترام بينهما لأنها رضخت له وبذلت نفسها مغضية الطرف عن سمعتها وشرفها والعواقب الوخيمة المترتبة على تصرفها. وما أن يقع المحظور وينمو الجنين بأحشاء الزانية حتى يفلت الشاب بجلده تاركاً إياها تواجه العالم وحدها ولا تجد مفراً من عارها غير الإجهاض، بعدما تخسر عائلتها ومحبيها وكرامتها أيضاً وأمومتها.

المنبر: لماذا لا يغار والدا الفتاة وأخوتها عليها؟

سحر: قد يكمن العيب فيهم ولا يفرق عندهم التزامها من عدمه، أو أنها تتظاهر أمامهم بالاحتشام ومن وراء ظهورهم تمارس تحررها.

المنبر: لماذا لا تتحجبين؟ وما هي الأسباب سواء كان بنعم أو لا؟

سحر: العائلة هي الأساس، في عائلتي كبار السن من النساء وحدهن محجبات، أما الشابات فلا. لذلك لا يوجد تشجيع على الحجاب وأنا لن أرتديه إلا عن اقتناع كامل حتى لا أضطر لخلعه في المستقبل.

المنبر: ما الفرق بينك وبين غيرك من السافرات؟

سحر: أنا لا أعد نفسي مثالية لأني أرتدي القصير في حفلات النساء فقط وأبداً ما أرتدتيه أمام الرجال. أرتدي الثياب الضيقة لكن ليس المبالغ فيها رغم علمي أنه حرام وغير جائز، ويشهد عليّ الله أنه أبداً ما تجرأ شاب على معاملتي بابتذال وقلة احترام!

المنبر: ما هي نظرة المجتمع إلى السفور والسافرات؟

سحر: في المجتمع الكويتي هناك أسر تلتزم بالعادات والتقاليد والحجاب ومنهم من يفرض الحجاب حتى على الأطفال، هؤلاء يحاربون السافرات وينظرون إليهم بنظرة غير لائقة. وغيرهم من يعطى حرية الاختيار للفتاة بارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه. أعرف إحداهن تحجبت عن غير اقتناع وحب ثم خلعته لإدراكها أنه لا يناسب وجهها وهي ممن تهتم كثيراً بجمالها.

في المجتمع اللبناني، أسر الجنوب وحدها تشدد كثيراً على الحجاب.

المنبر: ما شعورك عندما تجلسين مع الفتيات المحجبات؟

سحر: أفضلهن على غيرهن وأرتاح للمحترمات اللواتي يتمسكن بقيم الدين ولا يحيدون عنه.

المنبر: ما رأيك بالفتيات اللواتي يجمعن بين ارتداء الحجاب والملابس الضيقة ووضع الماكياج؟

نجاح: هذا ينتج من عدم ثقتهن بأنفسهن من جهة وقد تكون ارتدت الحجاب من دون اقتناع كإرضاء لأسرتها أو زوجها وليس تطبيقاً لما أمر به الله عز وجل.

المنبر: هناك الكثير من المحجبات بالظاهر لكن الباطن يختلف تماما فما رأيك؟

نجاح: هو دليل على عدم تزكية النفس وتطهيرها فالله عز وجل عندما أنزل الوحي على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، أمره أولاً بتطهير النفس وتزكيتها بقوله: (يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجس فاهجر...) أولاً نظافة الملبس والبدن وثم نظافة الروح والجوارح وطهارتها.

المنبر: ماذا تقولين لمن لا ترتدي العباءة؟

نجاح: أقول لها أنه ليس من شيعة أهل البيت عليهم السلام من لم يتبع طريقهم. ولا مثال أروع من البتول سلام الله عليها التي ما كان قد شاهدهها أحد، لذلك لما خطبت في المسلمين خلف حجاب كانت ترتدي الجلباب «العباءة» من راسها وحتى أخمص قدميها.

المنبر: من هي مثلك الأعلى في الحجاب؟

نجاح: مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام.

المنبر: هل تؤيدين لبس البوشية ولماذا؟

نجاح: نعم أؤيدها أسوة بمولاتي الزهراء سلام الله عليها التي قال عنها الإمام زين العابدين عليه السلام في خطبته بالشام: «أنا ابن من وجهها الحياء، أنا ابن فاطمة الزهراء» وفي التاريخ أجمع لم يوجد من وصف ملامحها، لكنهم قالوا عنها: «أشبه خلقاً وخُلقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».

   

أعلى