|
|
|
أكد له صحة حديث الأمان لزوار الحسين (عليه السلام) الحاج على البغدادي أدى الحقوق الشرعية فحظي بلقاء إمام زمانه عليه السلام! |
||
|
كان الحاج علي البغدادي، وهو من الأخبار الصالحين، يسافر - بصورة دائمة - من بغداد إلى مدينة الكاظمية - التي تقع في ضاحية بغداد - وذلك لزيارة الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام). يقول الحاج علي: كان قد وجب علي شيء من الخمس والحقوق الشرعية، فسافرت إلى مدينة النجف الأشرف، ودفعت قسماً منها إلى العالم الزاهد الفقيه الشيخ مرتضى الأنصاري وقسماً آخر إلى المجتهد الفقيه الشيخ محمد حسين الكاظمي، وقسماً ثالثاً إلى الشيخ محمد حسن الشروقي، وبقي عندي قسم أخير، قررت أن أدفعه - عند رجوعي إلى بغداد - إلى الفقيه الشيخ محمد حسن آل ياسين. وعدت إلى بغداد في يوم الخميس، فتوجهت - أولاً - إلى مدينة الكاظمية، وزرت الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام)، ثم ذهبت إلى دار الشيخ آل ياسين، وقدمت له جزءا مما بقي عليّ من الخمس، كي يصرفه في موارده المقررة في الفقه الإسلامي، وأستأذنت منه على أن أدفع باقي المبلغ بصورة تدريجية.. إليه أو إلى من أراه مستحقا لذلك، ثم أصر الشيخ بأن أبقى عنده، فلم أجبه إلى ذلك، معتذراً بأن عليّ قضاء بعض الأشغال الضرورية، وودعته وتوجهت نحو بغداد، فلما قطعت ثلث الطريق التقيت بسيد جليل القدر، عظيم الشأن، عليه الهيبة والوقار، وقد تعمم بعمامة خضراء، وعلى خده خال أسود، وكان قاصدا مدينة الكاظمية للزيارة، فاقترب مني وسلم علي، وصافحني وعانقني بحرارة وضمني إلى صدره، ورحب بي وسألني: على خير.. إلى أين تذهب؟ قلت: لقد زرت الإمامين الكاظمين، والآن أنا عائد إلى بغداد. فقال: عد إلى الكاظمين فهذ ليلة الجمعة. قلت: لا يسعنى ذلك. فقال: إن ذلك في وسعك، ارجع كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدي أمير المؤمنين (عليه السلام) ولنا، ويشهد لك الشيخ، فقد قال تعالى: (واستشهدوا شهيدين). وكنت قد طلبت من الشيخ آل ياسين أن يدفع إليّ وثيقة يشهد لي فيها بأنني من الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) كي أجعلها في كفني. فسألت السيد: من أين عرفتني.. وكيف تشهدلي؟ فقال: كيف لا يعرف المرء من وافاه حقه! قلت: وأي حق هذا الذي تقصده؟ فقال: الحق الذي قدمته لوكيلي. قلت: ومن هو؟ قال: الشيخ محمد حسن آل ياسين. قلت: أهو وكيلك؟ قال: نعم. فتعجبت من كلامه.. واحتملت أن تكون بيننا صداقة سابقة لا أتذكرها، لأنه ناداني باسمي في أول اللقاء، كما أنني احتملت أن يكون متوقعا مني لأن أدفع إليه شيئا من الخمس - باعتباره من ذرية رسول الله -. فقلت له: سيدنا.. لقد بقي في ذمتي شيء من حقكم - حق السادة - وقد استأذنت الشيخ محمد حسن أن أدفعه إلى من أحب. فتبسّم وقال: نعم.. لقد دفعت شيئا - من حقنا - إلى وكلائنا في النجف الأشرف. قلت: فهل حظي هذا العمل بالقبول إن شاء الله؟ قال: نعم! ثم انتبهت إلى أن هذا السيد يعبر عن أعاظم العلماء بكلمة (وكلائي) فاستعظمت ذلك، لكن عادت إليّ الغفلة مرة أخرى. ثم قال لي: عد إلى زيارة جدي. فوافقت فوراً وتوجهنا معاً نحو مدينة الكاظمية، وكانت يدي اليسرى في يده اليمنى. وسرنا نتجاذب أطراف الحديث، وكنت أسأله عن مسائل مختلفة ويجيبني عليها، وكان مما سألته: سيدنا.. إن خطباء المنبر الحسيني يقولون: إن سليمان الأعمش تذاكر مع رجل حول زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) فقال له الرجل: إن زيارة الحسين بدعة، وكل بدعة ضلالة - وكل ضلالة في النار، ثم رأى ذلك الرجل - في المنام - أن هودجاً بين السماء والأرض، فسأل عن الهودج فقيل له: إن فيه السيدة فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى، فسأل أين تذهبان؟ فقيل له: إلى زيارة الحسين في هذه الليلة - وهي ليلة الجمعة - وشاهد رقاعا - جمع رقعة - تتساقط إلى الأرض من ذلك الهودج، وقد كتب عليها: أمان من النار لزوار الحسين (عليه السلام) في ليلة الجمعة، أمان من النار إلى يوم القيامة.. فهل صحيح هذا الحديث؟ فقال: نعم.. تام صحيح. قلت: سيدنا.. هل صحيح ما يقال أن من زار الإمام الحسين (عليه السلام) ليلة الجمعة كان آمنا؟ فقال: نعم.. ودمعت عيناه وبكى. فلم تمض علينا إلا فترة قصيرة من الوقت.. وإذا بي أرى نفسي في روضة الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) من دون أن نمر بالشوارع والطرق المؤدية إلى الروضة الشريفة. ووقفنا على مدخل الحرم الشريف.. فقال لي: زر. قلت: لا أحسن القراءة. قال: هل أقرأ الزيارة وتقرأ معي؟ قلت: نعم. فشرع في الزيارة. وجعل يسلم على رسول الله والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) واحداً بعد واحد .. حتى بلغ إلى الإمام العسكري.. ثم خاطبني قائلاً: هل تعرف إمام عصرك؟ فقلت: وكيف لا أعرفه. قال: فسلّم عليه، فقلت: السلام عليك يا حجة الله يا صاحب الزمان يابن الحسن، فتبسّم وقال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم دخلنا الحرم الشريف، وقبّلنا الضريح المقدس، فقال لي: زر، قلت: لا أحسن القراءة. قال: هل أقرأ لك الزيارة؟ فقلت: نعم. فشرع بالزراة المعروفة بـ (أمين الله) وبعد انتهاء الزيارة، قال لي: هل تزور جدي الحسين؟ قلت: نعم، فهذه ليلة الجمعة، فزاره الزيارة المعروفة بزيارة الوارث، وحان وقت صلاة المغرب، فأمرني بالصلاة، وقال لي: التحق بصلاة الجماعة. فوقفت للصلاة وبعد الفراغ من الصلاة غابعني ذلك السيد، فخرجت أبحث عنه فلم أجده. فانتبهت من غفلتني وتذكرت أن السيد ناداني باسمي، ودعاني إلى العودة إلى الكاظمية مع العلم أنني امتنعت عن ذلك، وكان يعبر عن الفقهاء بـ (وكلائي) ثم غاب عني فجأة، فعلمت أنه صاحب الزمان الإمام المهدي (عليه السلام)! * * * اللهم أرنا الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل نواظرنا بنظرة منا إليه، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه، واسلك بنا في طريق محجته، آمين يارب العالمين
|
||