|
|
|
المرجع الديني الأعلى لا يحق للسلطة كبت الحريات فالإسلام دين الحرية |
||
|
مسألة: الإسلام وحده هو الدين التقدمي الذي يسير بالبشرية نحو الأمام إلى آخر الشوط، ولا يعتقد بالوقوف، بل شعاره «الله أكبر» و(وأن إلى ربك المنتهى) و«إن من ساوى يوماه فهو مغبون»، أما سائر الأديان والأنظمة فليست كذلك، ولذا لا يجوز وصف الإسلام بأنه دين رجعي أو ما أشبه، كما لا يجوز تفضيل غير الإسلام على الإسلام وادعاء ان غير الإسلام تقدمي، أو أن غير الإسلام هو الذي يعطي حاجات البشر، أو يحل مشكلاته أو يأخذ بيد البشر إلى التقدم. مسألة: الإسلام دين متطور مع الحياة، وليس معنى التطور، التطور في العقيدة لأن متعلق العقيدة حقائق أزلية لا تقبل التطور، وليس معنى التطور، التطور في الفضيلة إذ الفضيلة فضيلة مهما تبدلت الظروف، وليس معنى التطور، التطور في الحرام والحلال فإنهما وضعا حسب النفع والضرر، فالخمرة ضارة والبرتقال نافع مهما تبدلت الظروف إلا في حالات مرضية أو ما أشبه وليس التطور في المعاملات إذ المعاملات أسست على أساس انساني عقلاني.. وهكذا قل بالنسبة إلى العبادة وإلى الأحوال الشخصية وإلى الأمور الجنائية وإلى الأمور القضائية وإنما التطور إنما هو بالنسبة على التطور في المصاديق للقواعد العامة التي بينها الإسلام، فإذا تبدل مصداق بمصداق، أو دخل في الوجود مصداق لم يكن سابقا شملته قاعدة عامة، مثلاً: «الصحافة» لم تكن في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) ثم صارت «فالحرية الإسلامية» المبينة بقاعدة «الناس مسلطون على أنفسهم» تشمل «الصحافة» وكذلك «القنبلة الذرية» لم تكن، فلما تطور السلاح إليها شملته آية: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة). مسألة: لا تحتاج الجمعيات والهيئات والتكتلات إلى الإجازة، فإن الإسلام أعطى الحرية الكاملة للإنسان المسلم فيما عدا المحرمات، وهي شيء مبين في الشريعة، وحيث ان الغرب قرر الإجازة وتبعه المسلمون من غير تفكير توهموا الإحتياج إلى الإجازة حتى ان بعضهم يقول: انه مقتضى النظام، لكن الجواب: ان النظام في إطار الشرع لا في إطار الغرب. مسألة: لا تحتاج الشركات ولا البناء والعمارة والزراعة والصناعة والتجارة والإستيراد والإصدار والتأليف والنشر والخطابة والتأسيس وفتح المشاريع والسفر والإقامة وحيازة المباحات وتحجير الأراضي وما أشبه ذلك إلى الإجازة والرسوم، فإن الإسلام منح المسلم الحرية الكاملة في ما عدا مزاولة المحرمات، وقد دل على الحريات الإسلامية الأدلة الأربعة قال تعالى: (ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم) وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «الناس مسلطون» فالإنسان حر في جميع الأشياء إلا المحرمات وما أقبلها، سواء كانت محرمات أولية، أو ثانوية مثل استلزام شيء، من ذلك الضرر على النفس ضرراً بالغا أو على الغير وإن لم يكن بالغاً أي كثيرا، فان رضي الآخر بالضرر القليل لم يمنع منه كما قرر في بحث «لا ضرر». مسألة: لا يحق للسلطة كبت الحريات التي ذكرت في المسألتين السابقتين، ولو منعت السلطة لم يجب ابتاعها، إلا إذا كان حاكماً إسلامياً عادلاً أمضاه شورى الفقهاء المراجع وكان المنع لمصلحة الإسلام أو كان في المزاولة ضرر بالغ، لا يحق للسلطة كبت الحريات للأدلة الأربعة، ولو منعت لم يجب اتباعها لأنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ولأنه يجوز للإنسان أن يأخذ بحقه، أما المستثنى فلأن سلب الحرية عن فرد أو جماعة حينئذ يكون لقاعدة «الأهم والمهم» وقاعدة «لاضرر» أو ما أشبه، ولا يكون للسلب حينئذ صبغة القانون، لانه من الإستثناء، كالصلاة قاعداً والإفطار للمسافر أما ما نراه اليوم في البلاد الإسلامية من كبت جميع الحريات باسم القانون فغير جائز.
مسألة: ما ذكر في المسألة السابقة من الحق في
منع بعض الحريات للحاكم الإسلامي العادل بأمضاء شورى الفقهاء المراجع إنما هو
موقت وليس كالقانون الذي إذا أجري دام مفعوله حتى ينقض بقانون أخر، وباللسان
الفقهي: الأصل «الحرية في الإسلام إلا ما خرج بالدليل»، وفي القانون الوضعي
غالباً الأصل المنع والإحتياج إلى الإجازة، ويكون تقرير المدة بسبب الحاكم
|
||