الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

ألعاب كمبيوترية تهيئ الطفل المسلم لمحاربة إمام زمانه!

.. وإيحاءات جنسية في (قطعة 13)!

 
 

كتب: عبد العزيز قمبر

جذب منتوج فني كارتوني أنظار كثير من مشاهدي محطة تلفزيون رسمية لدولة خليجية صغيرة خلال شهر رمضان السابق، وتابع أولئك الشماهدون أثناء وقت الإفطار المسلسل الذي يحمل عنوان (قطعة 13) بسبب اشتماله على بضع تعليقات لغوية مضحكة تدور في دائرة الاستهزاء من لهجات عربية معينة والسخرية من مفاهيم اجتماعية تتعلق باسرة والمدرسة. وترك المسلسل المنسوخ من آخرغربي معاني ومعطيات شائنة في أذهان الأطفال الذين كانوا أكثر متابعة له نظرا للشخصيات الكارتونية التي مثلت أدوار البطولة فيه.

ورغم أن أسرة لصحافي مشاكس لم تكن تمانع في بداية عرض هذا المسلس من مشاهدة صغارها قبيل موعد الإفطار الشرعي له، إلا أن حلقة من حلقاته أثارت حنق الصحافي وتسببت في حدوث مناوشة كلامية بينه وبين أشقائه لعزمه على إيقاف جهاز التلفاز ومنعهم من متابعة بقية الحلقة التي تضمنت إيحاء جنسيها وقحا!

والمشهد الذي كان محل توتر الصحافي وامتعاضه يبدأ بجلوس شخصيات الأطفال الرسومية أمام شاشات الكمبيوتر في إحدى قاعات الإنترنت منشغلين بكتابة الرسائل الغرامية والأشعار الهابطة وإرسالها إلكترونيا في برامج المخاطبة، ثم يبدأ أولئك الأطفال بتجربة الدخول إلى عدد من المواقع يفاجئون بأنها محجوبة لاشتمالها على ما يخل بالآداب، إلا أنهم يتمكنون في نهاية المطاف من التوصل إلى عنوان لموقع لم يحجب بعد، وعندما يدخلونه يظهر لهم سؤال من الموقع عن أعمارهم، وهو السؤال الذي تضعه المواقع الجنسية قبل الولوج إلى ما فيها على هذا النحو بالإنجليزية: (هل أنت بالغ للثامنة عشرة من العمر؟) فإذا أجاب المتلقي بـ (لا) فإنه سيخرج تلقائيا، أما إن أجاب بـ(نعم) فإنه سيدخل إلى الموقع، وقد أجاب الأطفال في تلك الحلقة بنعم، وعندها - أي عندما تمكنوا من الدخول إلى الموقع - أعلوا من أصواتهم كدلالة على الانبهار، فيما كان إيقاع موسيقي غربي صاخب يصاحب المشهد منذ لحظة بدء الدخول إلى الموقع!

ولا يخلو المسلسل من تعبيرات ومشاهد دونية ذات تأثيرات سيئة جدا على أذهان الناشئة فمن قصص العشق والغرام وملاحقة الفتيات، مرورا ببذر فكرة الانفصال عن الأسرة والإساءة إلى المدرسة ومعلميها ككيان تربوي، إلى إيراد عبارة شائنة يكثر استخدامها في الإعلانات التجارية الخاصة بالبيرة - وإن كانت من غير كحول - وهي عبارة (طنش تعش) التي تعني دعوة إلى النسيان بشرب البيرة، وهو الشعور الذي ينتاب السكارى عند احتسائها!

ويظهر أن الإنتاج الهاوي لهذا المسلمسل يعود إلى تأثر القائمين عليه بالثقافة الغربية الانحلالية، خاصة أن دراستهم العملية كانت في تلك البلاد التي لا تزال منظمات وجمعيات عدة فيها تتحرك باتجاه سن تشريعات تقي الأطفال من المؤثرات الجنسية. ففي أميركا - مثلا - تطالب تلك الجمعيات الأهلية السلطات بملاحقة كثير من شركات ومؤسسات الإنتاج الفني والسينمائي التي تنتج الرسوم المتحركة لاشتمالها على إيجاءات جنسية فاضحة وشخصيات فتيات عاريات، كما تهاجم الجمعيات عددا من شركات إنتاج الألعاب الكمبيوترية التي تنتج ألعابا جنسية خلاعية زادت من معدلات ما يطلق عليه (جرائم الأطفال الجنسية) حيث يغتصب طفل لا يتعدى السابعة من العمر - مثلا - فتاة تقاربه سنا!

وبات أمر انسياق الأجهزة الإعلامية والفنية في الدول الإسلامية على منحى توظيف الجنس في برامج الطفال متزايدا في الآونة الأخيرة، ويوضح ذلك مقدار ما في هذا المنحى من خطورة تجسدت في إزالة كثير من الضوابط الأخلاقية. ولم يكن متعارفا في الإعلام الرسمي لتلك الدولة الخليجية النفطية الصغيرة إنتاج أمثال (قطعة 13) ولم يكن أحد يتوقع أن تظهر في شاشة محطة تلفازها لقطات ومشاهد تصور التقبيل الفموي وفتيات يرتدين لباس بحر من قطعتين، إلا أن كل هذه التغيرات طرأت في الآونة الأخيرة مما يعتبره المراقبون تهاويا ملحوظا وتحولا باتجاه الانحلال الغربي. وكان ذلك مما أشير إليه فيه (خط أحمر) تحت عنوان (شفافية إعلامية حكومية.. بمايوه من قطعتين).

ولم يسلم شهر رمضان من الفساد، ففي حين يفترض أن يكون هذا الشهر دافعا للمجتمعات للاتجاه نحو التدين والعودة إلى التعاليم الإلهية السامية، أضحى هذا الشهر في أعين كثير من أفراد تلك المجتمعات مناسبة للهو والمجون! فكم يصعب تصوّر أن يفطر بعض (الصائمين) في خيم رمضانية باحتساء الخمرة وما إن يطلق المدفع طلقته معلنا دخول وقت الإفطار حتى تبدأ مجموعة من الراقصات العاريات بالرقص على أنغام الموسيقى الشرقية! وشجع هذا الوضع المختل في قطر من الأقطار العربية - كان جنوبه قد تحرر أخيرا من الاحتلال الصهيوني - مواطنيه غير المسلمين على ارتياد تلك الخيم (الرمضانية) لأنهم وجدوا فيها الأنس المنشود!

وضمن هذا الإطار قد يبدو مألوفا إنتاج برامج خاصة بالأطفال تحوي كثيرا من المفاهيم الفاسدة المحضرة على المنكر، ولذا تزايدت جرائم الأحداث في معظم الدول العربية خلال خمسة عشر سنة فقط حسب إحصاءات رسمية. وهناك بعض ممن يطلقون على أنفسهم (مفكرين أو مثقفين) يروجون لبضاعة الفساد بالقول أن من الواجب خلق ثقافة جنسية لدى الأطفال حتى (يميزون بين ما هو صالح وما هو طالح) في هذا الخصوص. ويبدو أن على أولئك المثقفين استيعاب أن ثقافتهم لا تعدو كونها (ثقافة المراحيض)!

وفي مقابل هذا الاتحاه التغريبي الإفساد الذي يعمل على نفث سمومه في عقليات الناشئة والأجيال الجديدة، يظهر الاتجاه الإيماني بمظهر العاجز عن المواجهة في حلبة الميدان، فمعظم نشاطاته تقتصر على طباعة كتاب هنا أو نسخ شريط هناك مع بضع أعمال أخرى لا تفي بالمطلوب ولا تجارى ما لدى الاتجاه الآخر من إمكانات، عدا عن افتقادها لميزة محاكاة روح العصر والتطور التقني. ولا يرجع هذا القصور إلى نقص في القدرات والطاقات البشرية أو العقليات المهندسة للمشاريع الإيمانية، بل إلى نقص التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشاريع. ولا تزال إدارة هيئة تثقيفية إسلامية تطوعية هدفها تنمية طموحاتها وخططها المدرحة في قائمة أولوياتها، وتعاني المجلة التي تصدرها من عجز مالي يتجاوز آلاف الدنانير. وقد اتخذت الهيئة التي تنتهج منهج ابتكار أدوات تثقيفية جديدة قرارا بتجميد تنفيذ مشروعها الخاص بإصدار مجلة شهرية مختصة بالطفل نظرا لغياب الدعم المادي وعدم مقدرة موازنتها على تغطية مصروفات مؤسساتها العاملة.

وفي أفق العولمة؛ تقوم جهات غربية بتنفيذ خطط محكمة لاستئصال المفاهيم الدينية الإسلامية من أذهان الأطفال. ففي بعض المدن الأميركية ثمة مطاعم للوجبات السريعة توفرخدمة بيع البوظة (آيس كريم) وتستغلها للإساءة إلى شخصية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، فعندما يضع الطفل في جهاز صنع البوظة العملة المعدنية، المطوبة، يخيره الجهاز الآلي بين ثلاثة أصناف من البوظة تحمل أسماء (موسى، عيسى، محمد). فإذا اختار الطفل الصنفين الأولين فإنه سيجد مذاقا كريها، وعلى هذا تتكون لدى الطفل فكرة سلبية منفرة عن رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله)! ويبدو أن من يقف وراء ذلك اللوبي الصهيوني الأميركي.

وبينما كان صحافي مشاكس في زيارة لأقاربه طرق سمعه هتاف منبعث من جهاز التلفزيون يقول: (الله أكبر.. يا مهدي). والمثير أن هذا الهتاف كان ضمن لعبة كمبيوترية كان الصغار في غمرة انشغالهم بها، فتحقق الصحافي من الأمر واكتشف ما صعقه!

اللعبة الكمبيوترية بطلها مقاتل أميركي طلبت منه بلاده تصفية زعيم إسلامي ظهر في الشرق الأوسط وبدأ جيشه يحقق تقدما ينذر بسقوط الولايات المتحدة، فيتأهب المقاتل للمهمة ويتوجه نحو ذلك الزعيم بغية قتله، وهنا تبدأ مراحل اللعبة ودهاليزها، حيث ينتقل من مرحلة إلى مرحلة أكثر صعوبة، متعاركا مع المقاتلين المسلمين، وفي كل مرة يلتقي فيها بأحدهم يهتف المقاتل المسلم بلسان عربي فصيح (الله أكبر.. يا مهدي)!

واضطر الصحافي لأن يواصل اللعب مع الأطفال بغية اكتشاف نهاية اللعبة لكنه لم يتمكن نظرا لانتفاء حرفيته، فترك الأمر لأهله، وعندما وصل بطل اللعبة إلى المرحلة الأخيرة ظهر له الزعيم المطلوب مرتديا زيا إسلاميا وعمامة، وما على اللاعب إلا أن يقتل هذا الزعيم الذي اسمه (المهدي)!!

ولم يكن يدرك رب تلك الأسرة الذي اشترى تلك اللعبة الكمبيوترية لأبنائه من السوق المحلي أنه قد اشترى معولا يهدم الإيمان في نفوسهم، فها هو الطفل المسلم يحارب إمام زمانه!!

ويميط هذا اللثام عن حقيقة أن جهات غربية وصهيونية استطاعت أن تدخل إلى عقر دور المسلمين بهدف طمس الهوية الإسلامية من خلال برمجة عقليات الناشئة بهذه الألعاب الكمبيوترية وما سواها من أدوات التأثير الثقافي، كالأفلام والمسلسلات والمقطوعات الغنائية وبرامج الفضائيات والانترنت والصحف والمجلات وما إلى ذلك.

كما يبين هذا مقدار المخاوف والهواجس التي تملكت ولا تزال تتملك الغرب تجاه ظهور صاحب العصر والزمان (عليه الصلاة والسلام)، ولذا فإن تلك الخطط الشيطانية المدمرة تتوجه في هدفها الكلي إلى زعزعة إلإيمان بعقيدة المهدي المنتظر في نفوس المسلمين بدءا من أطفالهم.

وحاولت هيئة تثقيفية يعتصر قلب أعضائها ألما لهذا الوضع المأساوي الاتفاق مع شركة يابانية لإنتاج لعبة كمبيوترية تهيئ الأطفال لأن يكونوا جنودا للإمام المهدي (عليه السلام)، وطالت تكلفة المشروع حوالي ثمانين ألف دينار لم يتمكن من تحصيل ثمانية دنانير منها!

وكانت (المنبر) كشفت في (استهلال) عددها السادس أن الاسم الأول في قائمة المطلوبين للاستخبارات الإسرائيلية (شين فين) هو لشخص يدعى (محمد بن الحسن المهدي)!

وأمام هذا التحدي الكبير؛ لا يزال المسلمون - حتى في شهر رمضان - يغنون ويرقصون ويلهون ويأخذون أبناءهم الصغار إلى مراكز الفساد - بل إنهم يجلبون الفساد بنفسه إلى ديارهم، عندما يسمحون لأطفالهم بمشاهدة ما هو من قبيل (قطعة 13) أو حينما يشترون لهم أمثال تلك اللعبة الشيطانية الموجهة ضد الناحية المقدسة!

.. بعدئذ يرجى ألا يتندم أحد عندما يجد طفله قد شب على المخدّرات والخمر والزنا ليصبح في ما بعد محاربا لإمام زمانه والعياذ بالله!!

 

   

أعلى