الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

رحيل المرجع المصلح والعبد الصالح المولى الإحقاقي

ارتحل.. وقلبه عندنا!

 
 

(إني أتصور أشخاصكم الموقرة عندي وفي مجلسي كأني ما فارقتكم ولم تفارقوني..

.. إن قلبي عندكم)

كتب: جاسم صفر

عندما استشهد أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) وعرجت روحه المقدسة إلى السماء، تاركاً لهذه الدنيا التي هي عنده سلام الله عليه (أزهد من عفطة عنز).. شعر المسلمون بفاجعة فقدهم لهذا الإمام العملاق، وعرفوا أي أمير فقدوا.

كثير منا سمع عن تلك القصة المؤلمة التي يذكر التاريخ فيها أن شيخا طاعنا في السن مقعدا أعمى العينين رث الحال كان يئن ويون لفقده رجلاً كانت الأرض تسبح بتسبيحه، رجلا كان يأتيه ويتفقد أحواله، فيقضي له حاجاته، ويطعمه ويسقيه ويطهره بنفسه.. لك الرجل كان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الذي افتقده ذلك الشيخ ثلاثة أيام، فشرع في البكاء والنحيب، وبينما هو كذلك، حتى أقبل الإمامان الحسن الحسين عليهما الصلاة والسلام بعد رجوعهما من تشييع أبيهما صلوات الله عليه، فسمعا آهات ذلك الشيخ، وجرى ما جرى، حتى فاضت روح هذا العجوز حزنا على فقد أمير المؤمنين (عليه السلام)!

ساعتها.. أحس المسملون بالخسارة العظمى والرزية الكبرى بفقد هذا الإمام! إنهم لم يعرفوا قدره في حياته، وها هم يتندمون على حالهم بعد وفاته!

اليوم.. يشعر كثير من الأيتام والأرامل بمثل ما شعرت به أرامل وأيتام مسلمى ذلك الزمان.. أولئك فقدوا (أبا الأرامل والأيتام) وهؤلاء فقدوا تلميذ له ذاب في حبه وعاش حياته مقتدويا به، فكان أبا مثله لأمثال هؤلاء!

اليوم.. أحس أهل الكويت خاصة، والمسلمون عامة، بفقدهم رجلا كان ملاذا لكل مستضعف، وكهفاً لكل صاحب حاجة، وموئلا لكل طالب معونة، وناصراً لكل مستجير، وعلما لكل فضيلة ومنقبة.

إنهم لم يعرفوا قدره في حياته، وها هم يتندمون على حالهم بعد وفاته.. وكما تندم السلف.. هاهو الخلف!

ذلك الرجل كان آية الله العظمى الإمام المصلح والعبد الصالح الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره، الذي قال في وصيته لنا: (إن قلبي عندكم)!

واجب الوفاء والعرفان، وموقف التقدير والإجلال والإكبار، يحتمان علينا أداء بعض الحقوق ورد شيء من الجميل تجاه الفقيد العظيم، الذي كان بحق إماما مصلحا وعبدا صالحا خلد ذكراه بالباقيات الصالحات، فصار في مصاف الخالدين في هذه الدنيا، وفي ركب الصديقين والشهداء والصالحين في تلك الآخرة، وحسن أولئك رفيقا.

شع نوره في هذه الحياة الحالكة في الثاني من شهر محرم الحرام في عام 1318 للهجرة، في مدينة كربلاء المقدسة، وفي أسرة دينية عريقة، ومما لا شك فيه أن للزمان والمكان دور كبير في نشأة الإنسان وتربيته، وفي سلوكه وتوجهاته، فمن جهة الزمان حيث محرّم ونسمائه المباركة والفياضة بنور القرآن وأنوار أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام، وتلك الأجواء الإيمانية الرفيعة التي تصنعها منابر الإمام الشهيد (عليه السلام)، فعلى مدار الساعة من الصباح وحتى المساء، تجد العلماء والخطباء والوعاظ، يقومون بأدوارهم الرسالية في توجيه الناس وإرشادهم إلى مافيه خيرهم وصلاحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وإلى جانب ذلك تجد الشعائر الحسينية من لطم وتمثيل وتشبيه وتطبير وإطعام وسقي ونذورات مختلفة، تعيد لتلك الذكريات الخالدة حرارتها ونضارتها، تاركة أبلغ الأثر في النفس والمجتمع والحياة في مختلف مناحيها.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلذلك المكان المقدس الطاهر الذي ضم دماء وأشلاء خامس أهل العباء، وعشرات من الأصحاب والشهداء، وآلاف العلماء والحكماء، والذي كان ولا يزال قبلة الملايين من البشر على اختلاف أديانهم وقومياتهم، فأصبحت كربلاء الحسين بذلك مهدا للعلم والعلماء، ففيها شيدات الحوزات والمدراس العلمية، ومنها انطلقت حركات الإصلاح والتحرر.. في تلك البيئة النورانية والإيمانية سطح نجم سماحة الإمام الميرزا حسن رضوان الله تعالى عليه، فتلك الأجواء والمضامين أثرت على الميرزا الراحل أبلغ الأثر، سبغت عليه الصفات الملكوتية الصافية والروحية العالية، ولعل من ذا يكشف سر الارتباط الوثيق، والاهتمام الكبير للراحل قدس سره بتأسيس الحسينيات في جميع أنحاء العالم، ورعايته البالغة للخطباء، وفي هذا السياق فإن مؤسساته الحسينية تستمر بالقراءة على مدار العام بلا انقطاع صباحا ومساء، والتركيز يتضاعف في المواسم والمناسبات كمحرم وصفر وشهر رمضان المبارك، وهذه الميزة قد تميزت بها مؤسساته المعطاءة.

انطلقت إشاعات الراحل منذا لبداية، وظهرت علائم الذكاء والنبوغ بشكل لفت انتباه من حوله، وبالأخص والده المرجع الديني الإمام الميرزا موسى الإحقاقي قدس سره، فصار محور اهتمامه، وعنايته الفائقة، فمنذ الخامسة من عمره الشريف بدأ يقرأ القرآن، وتسلسل إلى المعارف والعقائد الإسلامية وإلى مقدمات العلوم، ولما شاب واستقوى عوده أرسله والده إلى مقدمات العلوم، ولما شاب واستقوى عوده أرسله والده إلى النجف الأشرف إلى جوار أخيه المرحوم المقدس الميرزا علي رحمة الله تعالى عليه، لدراسة أساسيات العلوم العقلية والنقلية والفقاهة والاجتهاد، وذلك على أيدي العلماء والمجتهدين آنذاك وبعد اتمامه لهذه الدروس الحوزوية قفل راجعا إلى كربلاء المقدسة، لحضور حلقة أبحاث ودروس والده المعظم، الذي كان في بعض الأحيان يسلس له قياد الدرس مع ما فيه من مسؤولية وخطورة، إلا أنها كان يجتاز ذلك بأداء مميز نال إعجاب الجميع بما فيهم والده، وبعد ما تمكن من أبحاث الخارج في كربلاء هاجر إلى النجف ليشارك في أبحاث الخارج هناك، فالتحق بحلقة درس آية الله الشيخ فتح الله الغروي المشهور بـ (شيخ الشريعة الإصفهاني)، وآية الله النائيني، وآية الله الكاشاني وغيرهم قدست أسرارهم، فحاز منهم ومن والده المعظم وعمه الميرزا علي على إجازات الرواية والاجتهاد، وأحرز بذلك درجة الفقاهة وملكة الاستنباط، وبدأت هذه المسيرة وله من العمر عشرون عاما، وعندما استقر ا لراحل مدينة مشهد المقدسة حضر أبحاث آية الله الفقيه السيد السبزواري، وآية الله الكفائي نجل الآخوند الخراساني، وآية الله الشيخ محمد حسن الطوسي.

قبل حوالي خمسة وثلاثين عاما حلت الفاجعة بوفاة المرجع الديني الميرزا علي الحائري قدس سره وهو الأخ الأكبر للميرزا حسن، وذلك في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1386 في الحسينية العباسية في الكويت إثر سكتة قلبية، وما إن وصل الخبر إلى مسامع الإمام الميرزا حسن - وقد كان آنذاك مقيماً في طهران - إلا وأسرع في مجيئه إلى الكويت للاشتراك في مراسم الشتييع والعزاء الذي قل نظيره في الكويت، حيث ازدحم الطريق من الكويت إلى كربلاء المقدسة بالمشيعين، مما اضطر سلطات التدولتين لإلغاء التأشيرات وفتح الحدود، ولما عاد المشيعون من دفن الميرزا على قدس سره لإقامة مجالس الفاتحة على روحه الطاهرة في الكويت، اعتلى الميرزا حسن المنبر، وذلك في اليوم الأخير، وقال بعد الحمد والصلاة على محمد وىله الهداة، والدعاء للمرحوم الفقيد، والشكر للحاضرين على ما قدموه من واجب الغزاء والمواساة:

إن مما يؤسف له رحيل مرجعكم الجليلالذي قضى سنوات طويلة في خدمة أهل البيت العصمة (عليهم السلام) إلى جنات الخلود في جوار مواليه العظام، وأنتم بحاجة لانتخاب مرجع آخر، إذ لا يجوز شرعا بقاؤكم دون تقليد، ثم قال: أما أنا فلي مشاغلى الدينية والاجتماعيى الكثيرة، بالإضافة إلى ما أصابني من تعب وإرهاق، فلا أفكر في المرجعية بأي وجه من الوجوه، وأرجو أن تعفوني من هذا التكليف الشاق، وابحثوا لكم عن مرجع آخر، والحمد لله فإن العلماء الأعلام والفقهاء الأجلاء كثيرون وفيكل مكان، ثم ذكر بعض الأسماء من العلماء ورغب في تقليدهم، ولكن في هذه اللحظة ضج المجلس بالصراخ والبكاء والنحيب، والحضور يتوسلون من سماحة الميرزا التفضل عليهم بتقلد زمام المرجعية، وإلا فإنهم سيبقون بلا تقليد إلى الأبد، لذا فإنه قدس سره رأى أن لا مناص من القبول، وقد ألزمته الجماهير الغفيرة والعلماء الأعلام، وأدى ذلك إلى تصديه للقيادة والمرجعية.

كانت للميرزا الراحل بصمات بارزة في تلطيف الأجواء، والقضاء على الأحقاد والضغائن، وإذالة الفرقة والعداء، سواء بين الأطراف الشيعية أو بين الشيعة ولاسنة، وذلك بسبب ما كان يتحلى به من سجايا نفسية عالية جدا، وملكات أخلاقية في غاية السمو، فحلت الألفة بين لاقلوب، وترسخت روح الوحدة والمحبة، مما أدى إلى تصالح الأطراف المتنازعة والمختلفة، واستمرت هذه الأجواء الطيبة إلى يومنا هذا، ولذلك لقب الراحل (بالإمام المصلح). وكان جديراً بهذا اللقلب، وفي هذه المساعي والجهود الخيرة كان يشاطره فيثها جنبا إلى جنب سماحة المرجع الديني الأعلى الإمام الشيرازي دام ظله إبان وجوده في الكويت، فكانا يتزاوران ويتشاوران لأجل كل هذه الأمور وغيرها، من تأسيس المؤسسات وتخريج العلماء والخطباء، فجاز سماحة السيد على لقب (الإمام المجدد)، فكان جديراًً أيضاً بهذا الوسام، للتجديدات والإنجازات العظيمة التي قام بها، والتي كانت محل إعجاب الجميع بلا استثناء.

وحتى نتعرف على مقام الميرزا الراحل أكثر فأكثر وعن قرب لابد أن نرى مايقوله نجله ووارثه آية الله المولى الميرزا عبد الرسول الإحقاقي دام ظله إذ يقول في حق أبيه: (هو الوالد المعظم، والأستاذ الجليل، العبد الصالح، الإمام المصلح، جامع العلوم والفنون، وحاوي الفروع والأصول، نادرة العصر، ونابغة الزمان... وهو الذي يشهد له، ومن دون أية مبالغة، العلماء الأعلام من مختلف البلدان من عرب وعجم في الشرق والغرب، ممن عاصروه ونالوا شرف صحبته، واطلعوا عن قرب على آثاره العلمية النيرة العظيمة وخدماته الدينية والاجتماعية الجليلة، هؤلاء جميعا يشهدون بأنه شخصية قل نظيرها، ونابغة فريدة، ونموذج كامل في جميع الأبعاد العلمية، والأعمال الخيرية، والمراتب الأخلاقية الفاضلة، وسعة الصدر، والسيرة الملوكية، وكل جوانب الشجاعة والشهامة والسخاء والعبادة والزهد والتقوى، وسلامة النفس، وصحة البدن، وطول العمر، وحتى بهاء طلعته وجاذبية وجهه المحبوب، فهو إسوة نادرة، قل نظيره في صفحات التاريخ. إن هذا العالم الجليل، حكيم متأله، وعارف متكلم، وفقيه متبحر، ومحدث أمين وخطيب بليغ، ومتكلم فصيح، وأديب أريب، وشاعر مبدع، ورياضي دقيق، وجواد كريم، ومتواضع كبير، ومدبر بصير، وزاهد ورع، وقائم الليل في العبادة، وقائد حكيم، وزعيم بعيد النظر، ومرجع عاقل رشيد. وهو يقضي معظم أوقات لياليه في ركوع وسجود ودعاء ومناجاة وبكاء وأنين في عبادة الواحد الأحد، فيما تكون أغلب ساعات نهاره وقفا لخدمة الدين والمؤمنين، وخصوصا المقطوعين والضعفاء، وفي نشر آثار ونماقب وفضائل سيد المرسلين وأهل بيته المعصومين الطيبين الطاهرين عليهم الصلوات من رب العالمين. وإذا تسنى له خلال قيامه بأعباء كل هذه المسؤوليات والتكاليف الدينية والاجتماعية الشاقة لخطات فراغ، فإنه يرطب لسانه فيها بذكر المعبود، وبالأدعية والأوراد المأثورة عن المعصومين عليهم السلام. إن قلبه المليء بالصفاء هو كالمرآة في وضوحه، والماء الزلال بشفافيته، خالياً من أي حقد وشائبة، ولذلك كانت هذه المحبوبية التي توسعت اليوم لتتخطى الحدود وتأخذ بعداً عالميا ودوليا، فالجميع، منجذب إلى ملكاته العلمية وفضائله الأخلاقية، ومرهون لجوده وسخائه وعنايته الكريمة، وفي الواقع إن هذا العالم الجليل هو مرجع من دون دعايات، وسلطان من دون أسلحة، بل يعيش ببساطة تامة، ويبتعد عن الشهرة وإبراز الذات، وهذا أمر نادر على مدى التاريخ).

إن مما تنفرد به المرجعية الشيعية، ومن الخصائص المميزة لها والملفتة للنظر هو الزهد الكامل، والبساطة في المعيشة وفي الحياة بمختلف أبعادها، وهكذا كان الميرزا الراحل قدس سره، فقد كان يسكن في منزل صغير وقديم، في غايى التعفف والتقشف، حتى أن هذا المنزل قد أوقفه في سبيل الله عزوجل كغيره من المنازل التي سكنها، سواء في مدينة (أسكو) حيث جعله وقفا لأهاليها، أو في (مشهد) إذ تبرع به للأعمال الخيرية، أو في، (طهران) حيث جعله حسينية.

كما اشتهر الراحل قدس سره بتواضعه الجم للغصير قبل الكبير واللفقير قبل الغني وهكذا، ومن تواضعه أنه إذا طرق أحد باب منزله فهو الذي يجيبه، أو إذا اتصل أحد من خلال الهاتف فإنه هو الذي يرد، وإن زاره أحد في منزله فيقوم باستقباله بنفسه، ويقدم له الشراب والشاي والفاكهة بيديه الكريمتين.

وقد أماط اللثام سماحة العلامة السيد محمد باقر البحراني حفظه الله عن جانب مهم جدا من جوانب هذا الطود الشامخ ولربما خفيعلى كثيرين، ألاوهو اهتمامه البالغ بالأيتام حيث قال: (إن الراحل قدس سره كان شديد الرعاية للأيتام، وعندما كان يتفقد مشاريعه ومؤسساته كان سؤاله الأول عنهم دائما، وبعض مريديه اقترح عليه تعيين خادم له يعينه في بعض شؤونه، فكان يرفض ذلك، وعندما كانوا يصرون عليه كان يقول: اصرفروا مبلغ الخادم للأيتام فهم أولى بذلك).

كان الراحل قدس سره مثالاً في التقوى والعبادة، حيث حرصه المركز على أداء الواجبات والمستحبات على أكمل وجه وأحسن صورة، وورعه حتى عن المكروهات، فهو لا يترك صلاة الليل وبقية النوافل مهما طرأ عليه من الطوارئ، وفي هذا الصدد نسجل بعض الشواهد التي تكشف عن مدى اهتمامه بأراء الصلاة في أول وقتها، فهناك كثير من المؤمنين لا يبالون بذلك. فذات مرة كان الراحل يريد السفر بالقطار وكانت انطلاقة القطار مقترنة مع بداية وقت فضيلة صلاة المغرب، إلا أنه لم يعبأ بموعد الرحلة وقام للصلاة، فانتاب القلق بعض مرافقيه حيث أطلقت الصفارة، فكانوا يخشون تحرك القطار وبقاء سماحة الميرزا في المحطة، إلا أن المسؤول عن حركة القطار انتبه إلى صلاة الميرزا وتريث قليلا إلى أن أتم صلاته، وعندما سئل عن ذلك قال: إن هذا القطار يذهب ويأتي غيره، أما وقت فضيلة الصلاة فإنه إن ذهب لا يعود أبدا، فيجب الا نضيع هذه الفرصة الروحية العظيمة.

توجه جمع من الشخصيات الرسمية لزيارة الميرزا الراحل لتناول بعض المستجدات الهامة، وفي هذه الأثناء حان وقت الصلاة، فما كان من الراحل إلا ونهض وقال للحاضرين إن رغبتم في الجلوس كان لكم ذلك، أما أنا فأعتذر منكم للتوجه إلى محرابي لإجابة النداء الملكوتي (حي على خير العمل)، ساد المكان سكون عميق، ثم توجه الحاضرون للإنتمام بالميرزا للاشتراك في الصلاة جماعة. هذا وغيرها من المواقف المثيرة للدهشة، والتي تبعث على الإعجاب.

لقد عرف عن الميرزا الراحل معالجة الناس بمختلف أمراضهم وعللهم، وإنك لاتكاد تمر على داره أو مسجد صلاته غلا وتجد عشرات من الناس يقفون في طوابير لتلقي العلاج من هذا الرجل الروحاني، والعلاج ليس سوى قراءة آيات قرآنية وأدعية وأحراز عن المعصومين الأطهار صلوات الله عليهم، بل إن بعض مقلدية ومريديه يعتقد بسؤره وماء وضوءه والتمسح به طلبا للشفاء والبركة، وكثيرون هم الذين تعسر علاجهم عند الأطباء وحصلوا على الشفاء العاجل بإذن الله من هذا الطبيب الملكوتي دون أن يأخذ أي أجر على ذلك مع أنهم لو راجعوا المستشفيات لكلفتهم مبالغة باهظة! والقصص الواقعية والمشاهد الجميلة في هذا المجال كثيرة جدا.

في بداية سكن وتوطن الميرزا الراحل مدينة (أسكو) كان هو وعائلته في ضيق وعسر شديدين للقحط والغلاء الذي شهدته المدينة آنئذ، وكان هناك بعض المال ولم يكن يكفي إلا لشراء طعام للأطفال يسد جوعهم، وفي هذه الأثناء وإذا بطارق على الباب، وبعد فتحه تبين أنه أحد الجيران الفقراء وفي حالة يرثى لها، لما آل إليه وضع أسرته حيث زوجته مريضة وطلفه الجائع، وليس لديه المال لتأمين الغذاء لهما، فما كان من الميرزا إلا أن قدم له تلك النقود وأوكل أمر أطفاله إلى الله تعالى، وزوجة الميرزا كانت تبكي في هذه اللحظات، وعندما توجه لها الميرزا لتطييب خاطرها وسألها لم تبكين؟ قالت: إني لا أبكي لضيق ذات اليد، ولا لجوع أطفالنا، فهذه إرادة الله عز وجل، ونحننرضى بما يرضي المعبود الرحيم جل وعلا، إلا أنني أبكي من أجلك، فأنت بهذا القلب العطوف المحب، وهذه الأيدي السخية الكريمة، فلماذا يكون أمرك بهذا الحال؟! وكيف لهذه الأيادي المعطاءة أن ترى العسر والضيق؟! فهذا ما يبكيني وليس هناك أمر آخر.

وبعد هذه المعاناة، والنجاح في الامتحان العظيم بحمد الله، والاقتداء بأهل بيت النبوة عليهم السلام في مسألة الإيثار، تفحت أمام هذه العائلة الكريمة أبواب الرحمة والبركات الإلهية، ومنذ ذلك اليوم والنعم والبركات تحيطها من كل جانب، فكان الميرزا يحقق آماله وما كان من أماني في قلبه لسماعدة الفقراء والمساكين. إن حياة الميرزا الراحل مليئة بهذه اللقطات الرائعة في رفع آلام المهمومين والمغمومين، وقضائه لحوائج المحتاجين.

في فترة من الزمن شهدت منطقة الإحساء مجاعة وقحطا شديداً وانتشرت الأوبئة والأمراض السارية وخصوصا مرض (التيفوئيد) وكان الموت حليف جمع كبير من الناس، في ذلك الوقت كان سماحة الميرزا مقيما هناك، فعكف على تشكيل هيئة لمواجهة هذا البلاء، وكان يرأس هذه الهيئة شخصيا، ويتفقد بنفسه بيوت المرضى والمعدمين وحتى المشرفين على الموت، مع أن زيارة هؤلاء قد تعرض الميرزا لانتقال العدوى إليه ما يشكل خطراً على حياته‘ إلا أنه لم يكن يبالي بذلك التزاما بالمسؤولية في مواساة المؤمنين، مع العلم أن موقف الآخرين كان في مغادرة تلك الأماكن اتقاء للموت والأمراض والأوبئة، لذلك لم ينس أهل الإحساء هذا الموقف الجريء لسماحة الميرزا، فهم ليسوا من مقلديه ومريدية فقط، بل هم عشاق له، ورهن إشارته.

لقد كان الميرزا الراحل يأمل بإقامة صرح علمي وديني كبير في الكويت، وهو ما يصطلح عليه بالحوزة، إلا أن مشاغله الكثيرة، ونشاطه الواسع في الأعمال الخيرية، وعدم المساندة الكافية من العلماء والخطباء حال دون تحقيق ذلك أما الآن فإن نجله الأكبر سماحة آية الله المولى الميرزا عبد الرسول الإحقاقي عاكف على تنفيذ هذه الأمنية بشرائه أرضا مساحتها ألف مترفي منطقة بنيد القار، وسيشرع في بناء هذا الصرح في الأيام القليلة المقبلة إن شاء الله تعالى.

للمرحوم الميرزا مؤلفات مهمة، وكان تركيزه أيضا على نشرو طباعة المؤلفات الأخرى لعلمائنا وإخراج مخطوطاتهم إلى النور، إلى جانب رعايته للمشاريع الخيرية والاجتماعية وتأسيس المؤسسات الدينية، ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن كفة تأليفه للقلوب، والإصلاح بين الناس، رجحت على كفة تأليفه للكتب، للنقص الشديد الذي رآه في هذا الجانب، فحاول سد هذه الثغرة بحكمة بالغة، أما مؤلفاته النفسية فقد طبعت بمختلف اللغات الحية والرئيسية كالعربية والإنجليزية والفرنسية والأوردية والفارسية، ووزعت في جميع أنحاء العالم، وهي: أحكام الشيعة، رسالة الإيمان، رسالة الإنسانية، خير المنهج في مناسك الحج، أساس السعادة، منهج الرشد، منظرة الدقائق، الدين بين السائل والمجيب، تفسير المشكلات من الآيات أصول الشيعة، الحاكم العادل مجموعة، الرسائل، رسالة تعيين القبلة، ترجمة الرسالة التطهيرية للمرحوم والده قدس سره، ومجموعة من القصائد والأشعار في السادات الأطهار عليهم السلام، فهذه خمسة عشر مؤلفات تركها الفقيد لتزخر بها المكتبة الدينية.

لرجل الدين نظرة شمولية يقتدى فيها بسيرة الرسل الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) الذين كانوا لا يفرقون في العطاء، وهذه هي سيرة المرحوم الراحل قدس سره، فعطاء، تجاوز كل الحدود بما فيها الحدود السياسية لتصل إلى جميع أنحاء العالم بقاراتها الخمس، بدءاً من دول الخليج مرورا بإيران وباكستان والهند وسوريا ولبنان، وإلى أوروبا وأميركا وكندا واستراليا، فمؤسساته الدينية ومشاريعه الخيرية يربو عددهاعلى 220 وحدة، فيها المساجد والحسينيات والمدارس والمستوصفات والمكتبات وغيرها، أما أهمها فهي: ضريح من الذهب والفضة تم تشييده على قبر الصحابي الجليل الشهيد حجر بن عدي رضوان الله عليه في سورية، مسجد ومدرسة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) (سان دييغو) في الولايات المتحدة، مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) في (لوس أنجلوس)، جامع الإمام الصادق (عليه السلام) في بيروت، مستوصف (اليمونة) في لبنان، الحسينية والمضافة الفاطمية في السيدة زينب (عليهما السلام) في سورية، حسينية بيت الزهراء (عليها السلام) في طهران، الحسينية السجادية في مشهد، المركزي الصحى الإحقاقي في الكويت، إلى غيرها من المساجد ولاحسينيات ولامراكز وهي أشهر من أن تذكر.

ذات مرة كان الميرزا الراحل قدس سره في جلسة مع آية الله السيد الرضا الشيرازي حفظه الله، إن كانا يتبادلان الأحاديث الودية والتشاورية، وبعدما تناولا أطراف الحديث صرح سماحته لجناب السيد قائلا: (أنا ومنذ أيام طفولتي أحب الإعطاء وإدخال السرور على قلوب الآخرين، فحينما كانوا يعطونني العيدية كنت آخذها وأوزعها على الأطفال فأراهم وهم في غاية السرور، فكنت أسر لسرورهم). وكشف أيضا لسماحة السيد الرضا ما جرى له قبل عدة أشهر في سفرة العلاج الأخيرة لألمانيا حيث أجرى له الأطباء بعض الفحوصات الطبية اللازمة لمعرفة الحالة الصحية لقلبه، فتفاجئوا واندهشوا من ذاك القلب وكأنه قلب شاب في ربيع شبابه، فقال له الأطباء، ماذا تفعل؟ ماذا تأكل؟ فأجابهم: إن هذا ليس متعلقا بالأكل والشرب وغيره، بل إن ذلك سببه أنني لا أحسد ولا أحقد ولا أحزن للدنيا ولا أغتم لها، حتى إذا أساء إلى أحد فإنني لا أحمل في قلبي أي شيء تجاهه. فقال الأطباء وقد استولى عليهم الاستغراب: إن ما ذكرته لم ندرسه في الطب وخارج وعن مناهجنا وأبحاثنا.

وقد وجه الزميل عباس دشتي هذا السؤال لسماحة الميرزا قائلا: سيدي ما هو السر في هذا العمر الطويل المبارك حيث تبلغون من العمر 105 أعوام؟ وما هي نصيحتكم للشباب؟ فأجاب رحمه الله:

(هناك كثير من المعمرين في العالم وقد يكون ذلك راجعا فقط إلى نظام صحي أو رياضي مع قلة أو محدودية الأعمال التي يقومون بها، ولكن مراجع الدين وتبعا لالتزامهم مع أفارد المجتمع بشكل عام في قضايا الدين والدنيا فإنهم في تعب دائم وعمل متواصل يكاد لا ينطقع بالإضافة ما يلزمون به أنفسهم من اتباع شرع الله من عبادات نهارية ومسائية.. فنومهم قليل وعملهم كثير، وهذا يؤثر بطبيعة الحال على صحتهم، ولعل الذي جعلني في هذا الوضع الصحي الجيد ولله الحمد هو صفاء القلب وحسن السريرة.. فالقلب الذي لا يحمل الحسد وبغض الناس وحب الدنيا والانشغال بها، والابتعاد عما نهى الله عزوجل عنه، والعمل بما يرضي الله تعالى، هو قلب نشط نابض بالحياة، وأنا والله الحمد فقد من الله عليّ بقلب سليم لا يحمل الحسد والغل والكره للآخرين، ولم أكن قي يوم من الأيام خصما للآخرين، وهذا القلب يحمل ذكرالله ومساعدة اليتام والفقراء، ومتابعتهم في بقاع الأرض، فهذا سر البقاء وطول العمر، وما يحمله القلب يظهر بشكل جلي وواضح على الوجه.

بالإضافة إلى ذلك اتباع ما ينصح به الأطباء من تنظيم في الأكل والابتعاد عن الضار منها.. وكذلك تنظيم فترات النوم والراحة، وأنا والله الحمد أتبع نظاما غذائيا وصحيا قدر الإمكان، وهذه الأمور مجتمعة أسهمت في طول العمر واعتدل الصحة، وأؤكد أن الأهم من كل ذلك هو: صفاء القلب والنية وطيب السريرة.

أما النصحية للشباب فهي التمسك بحبل الله والعمل على رضاه ورضا الوالدين فإنها تطيل الأعمار، والابتعاد عن مايلهي ذكر الله، كما أنصحهم بالابتعاد عن التدخين والسهر وفساد الأعصاب بأمور الدنيا التي لا تنتهي وأن يكون التسامح دينهم وصفاء القلب والنيات، ومساعدة الآخرين، كما أن الرياضيات المشروعة مطلوبة، والابتعاد عن أنواع الأكل التي تحمل الدهون. كما أنصحهم بالابتعاد عن الدعايات الإعلامية، وعن الأدوية التي لا تحمل الشواهد الصحية ولها آثار سلبية كبيرة، وفي نهاية الكلمة أقول: إن انشغال القلب بذكر الله والعمل بشرعه يطيلان الأعمار، والابتعاد عن القضايا التي تشغل القلب وتؤذيه يريح البال).

خلّف الميرزا الراحل قدس سره عدة أبناء توفي بعضهم في مرحلة الطفولة، أما الباقون منهم فهم:

- نجله سماحة آية الله المولى الميرزا عبد الرسول الإحقاقي دام ظله.

- الحاج أحمد آقا الإحقاقي، وهو يمارس التجارة إضافة إلى ادارته للحسينية السجادية وبيت الزهراء عليها السلام في طهران.

- الحاج محمد الإحقاقي، وهو أيضا يمارس التجارة، ويدير الحسينية السجادية في مشهد المقدسة وغيرها من المؤسسات هناك، وهو أحد أعضاء رئاسة دار تحفيظ القرآن الكريم في طهران.

أما البنات فهن ثلاث أخوات عفيفات، وأخت مؤمنة رابعة من زوجته الأولى، وهن يقمن بأدوارهن الأسرية والاجتماعية والدينية على أحسن وجه.

للراحل وصايا نورانية عديدة، وقد تمكنا من الوقوف على هذه الوصية، وهذا نصها: بعد البسملة والحمد والصلاة على النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين: (أسأل الباري تعالى لكم الصحة في الجسم والقوة في الروح، والنشاط في العمل، والثبات في الإيمان، والتوفيق للأعمال الصالحة، في ظل رعاية مولانا الحجة إمام العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وأرواحنا فداه. وبعد.. فإن قلبي عندكم، وأفكاري مرتكزة في تنظيم أموركم، وأعمالي تدور حول شؤونكم ودعواتي عند مضان الاستجابة لعزكم في الدنيا ولسعادتكم في الآخرة. وإني أتصور أشخاصكم الموقرة عندي وفي مجلسي وأمامي كأنه ما فارقتكم ولم تفارقوني، وهذه من رموز الحب واتحاد الأرواح. إخواني وأبنائي.. جاهدوا في سبيل الدين والمذهب والعقيدة ولا تغفلوا عن أداء واجباتكم الشرعية وفرائضكم العرفية والأخلاقية، ولتكن هممكم عالية في إعلاء كملتكم ورفع عروش عزكم، وتشييد أركان مجدكم ولا تركنوا إلى الدنيا وإن استقبلتكم، ولا تكن ثقتكم بالمال وإن أصبحتم أغنياء، ولا تغتروا بفترات الصحة والنشاط فإنهما ذاهبان لا محالة، فاغتنموها فرصة لكسب مقامات الإنسانية، وتنافسوا في درجاتها، وأكثروا من الباقيات الصالحات فإنها العز في الدنيا والفوز في الآخرة. ومن أحب منكم أن يصاحب الدنيا بالحياة إلى آخر عمرها فليخلف ذكرا جميلا. قال مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: (الذكر الجميل أحد العمرين) والتمسكم الدعاء عند حضوركم في الحسينيات الشريفة لاستماع فضائل أهل بيت العصمة عليهم السلام ومناقبهم والبكاء عليهم عند ذكر مصائبهم، وفي المساجد المقدسة حال الدعوات. والسلام عليكم وعلى العلماء والفضلاء والخطباء والمحصلين جميعا ورحمة الله وبركاته).

قبيل سفر الميرزا الراحل قدس سره إلى طهران حيث وافته المنية، توجه إلى زيارة سماحة آية الله السيد الرضا الشيرازي حفظه الله، إلا أن سماحة السيد كان وقتها خارج منزله لأداء بعض المهام، ولم يكن يعلم نية الميرزا زيارته في ذلك الحين وكانت الزيارة فجائية وغير متوقعة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي حلت بسماحة الميرزا أخيرا، فما كان من الميرزا إلا أن بعث بتحياته إلى سماحة السيد من خلال المؤمنين المتواجدين في ديوان الإمام الشيرازي دام ظله، وبعد هذه الرغبة الملحة في زيارة السيد الرضا قرر سماحة الميرزا في أيام شهر رمضان المبارك السفر إلى طهران لأداء واجب صلة الأرحام هنالك حيث إنه لم يقم بذلك منذ مدة، علما أن سماحته لم يكن معتادا أبدا على السفر في شهر رمضان من ذي قبل، وقد أصر على السفر رغم معارضة الأطباء بشدة له. ولكنه كان يقول: لو تأتون لي بعشرين طبيبا يشيرون عليّ بألا أسافر فلن يثنيني ذلك عن عزمي، والاستخارة أمرتني بمغادرة الكويت على عجل، ولم يتمكن المؤمنون من تأكيد الحجز ليوم الخميس، فقال سماحته لهم: إذا لم تحصلوا على طائرة فأسذهب بالباخرة، وعلى إثر ذلك تم الحجز له ليوم الأحد حيث لا توجد طائرة في أقرب من هذا اليوم، وبالفعل غادر الكويت ووصل إلى طهران وأدى واجب صلة الأرحام، إلا أنه لم يظل إلا يوما ونصف اليوم هناك، ففي يوم الثلاثاء حيث تمر مناسبة ذكر ميلاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) عرجت روح سماحة المولى الإمام الميرزا حسن إلى بارئها طاهرة نقية، ووفدت على رب كريم، وحل ضيفا، إلى جوار ساداته محمد وآله الطاهرين، ولكن ويا للأسف.. كان دائما بين أحبته هنا في الكويت، وقد قارت روحه الحياة وهو بعيد عنهم، فأبى إخوانه وأبناؤه إلا أن يكونوا إلى جواره، وفعلا كان ذلك، وخصصت الحكومة الكويتية طائرة خاصة لتقل المحبين والمشيعين، وقد تم تشييعه في موكب مهيب، وكانت الجنازة تتوسط الأهل والمحبين والموالين، متجهين إلى مثواه الأخير في مقبرة جنة الزهراء (عليها الصلاة والسلام).

.. رحلت يامن ولدت في كربلاء الحسين (ع) فافتخرت بكونك حائريا دوما.. رحلت يا من بزغ نوره في شهر الحسين.. فآثرت أن تكون حسينيا أبدا.. فأبى الحسين إلا أن يضمك في جنة أمه الزهراء (عليها السلام) ضيفا ووفدا.. وفي جنان الفردوس مقاما سرمدا.. فقدناك يا حسن الاسم.. ويا حسن الرسم.. ويا سحن الخلق ذا الثغر الباسم.. لقد كنت حسنا في صفاتك وأخلاقك.. حسنا في صلاحك وإصلاحك.. حسنا في كرمك وعطائك.. فاجتباك الله مع صفوة أوليائه.. ووفدت على رب كريم في شهر كريم في ذكرى ميلاد الكريم الحسن المجتبى (عليه السلام).. فما أكرمك وما أعلى شأنك..

 

   

أعلى