الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

المرجع الديني الأعلى

خرق القوانين غير الإسلامية جائز ومصادرة الحريات باسم القانون محرّم

 


* مسألة: لا تجوز مصادرة الحريات، سواء حرية التجارة، أو الزراعة، أو الإقامة، أو غيرها - والمراد: الحريات التي منحها الشارع للإنسان وهي كل تصرف باستثناء المحرم - أما مصادرة الحريات الشعائرية، كالمنع عن الحج والزيارة وشبههما فهي أغلظ تحريماً، لأنه من مشاقة الرسول (صلى الله عليه وآله) واتباع غير سبيل المؤمنين، مضافاً إلى بعض المحذورات الأخر الجانبية، ولذا جاز للإنسان خرق القوانين المنافية للحرية الإسلامية، كقوانين الجمرك والإقامة والجواز وغيرها، لأن القانون حينئذ لا احترام له، ولا فرق في حرمة مصادرة الحريات بين أن يكون المانع فرداً أو دولة.

* مسألة: حيازة المباحات وتحجير الأراضي والعمارة وما أشبهها، كلها جائزة في الإسلام، فلا يقيد الإنسان بقيود تفرضه السلطات حول هذه الأمور، ويجوز للإنسان مزاولة حرياته الإسلامية في هذه الأمور، إلا إذا كان خطراً وضرراً كما تقدم وهو أمر نادر، كالضرر في الغسل والوضوء والصوم، والضرر يقدر بقدره، نعم يجب أن لا يتعدى إنسان في هذه الأمور على حق الآخرين ولا حق الأجيال، كما ذكرنا تفصيله في كتاب (الفقه: الاقتصاد) وغيره.

* مسألة: لا يحق للدولة أن تمنع التجوّل، لأنه مناف لحرية الإنسان التي منحها الله سبحانه له، إلا إذا كان هناك مصلحة في المنع أهم شرعاً من مصلحة الحرية فيجوز، فإن الحرية في غير المحرم منحة الله سبحانه لعباده فمن أراد كبتها لا يحق له ذلك إلا بأمر أهم حيث تكون القاعدة تقديم الأهم على المهم، ويشترط أن تكون الدولة شرعية، والمنع من قبل شورى الفقهاء المراجع أو تحت إشرافهم، وإذا منعت دولة غير عادلة عن بعض الحريات جاز للناس التمتّع بها من غير اعتناء بقول الدولة.

* مسألة: لا يحق للدولة أن تمنع الاجتماع مطلقاً أو تمنع اجتماع أكثر من خمسة أو ثلاثة مثلاً، لما تقدم في المسألة السابقة إلا إذا كان في المنع مصلحة أهم.

* مسألة: لا يحق لأحد أن يأخذ مالاً من أحد بعنوان الغرامة مما يقرره القانون، إلا في الموارد الخاصة المقررة في الإسلام، المذكورة في كتاب الديات والضمان ونحوهما، لأن المال محترم، و(الناس مسلطون على أموالهم)، إلا في الموارد التي قررها الإسلام لقاعدة الأهم والمهم أو شبه ذلك، نعم يحق للدولة الشرعية التي يحكمها شورى الفقهاء المراجع أن تضع غرامات لمن يخالف القوانين الصحيحة التي تجعل لنظم البلاد كقوانين المرور لا القوانين المستورة التي تمنع الناس حرياتهم، وتفصيل الكلام في موضعه.

* مسألة: الخمس والزكاة هما فقط ضريبة الإسلام للمسلم، فلا يجب على الإنسان المسلم إعطاء سائر الضرائب إطلاقاً، إلا إذا كان عدم الإعطاء يسبب خطراً أو ضرراًً.

* مسألة: لا جمارك في الإسلام ولا تهريب، وإنما المحرم التعامل بالأمور المحرّمة، مثل الخمر والخنزير وما أشبههما، نعم إذا كان عدم إعطاء الجمرك أو التهريب خطراً على النفس وضرراً بالغاً لم يجز بعنوان ثانوي، ومن المعلوم أن العنوان الثانوي يقدر بقدره، مثلاً: إذا كان فتح الحدود بين بلد إسلامي وبلد كافر يوجب دخول البضائع الأجنبية بما يضر اقتصاد بلد الإسلام أو خروج البضائع الإسلامية بما يضر الناس، كان اللازم على الدولة الإسلامية الوقوف دون الضرر، وذلك بأية كيفية تكون أقرب إلى الحرية الإسلامية، لا أن يضع الجمرك فإنه محرّم شديد، كما أن بين (لا ضرر) وبين الجمرك عموماً من وجه، كما لا يخفى، وقد فصّلنا ذلك في بعض كتب الفقه، وكذلك حال التهريب، فإن بينه وبين (لا ضرر) عموماً من وجه، ويمكن تحديد الأمر بتشكيل الدولة الإسلامية لجاناً مركبة من الإسلاميين المطلعين والأخصائيين لتحديد الأمر، ومع ذلك فليس التحديد له صبغة القانون بل الاستثناء والوقتية ما دامت مشكلة التدافع، وكذلك حال ما إذا اصطدمت قاعدة (لا ضرر) ببعض الحريات الإسلامية في مختلف الأبعاد، هذا ويشترط في تطبيق العناوين الثانوية العامة فتوى شورى الفقهاء المراجع.

* مسألة: لا يجوز إثارة كل ما يدعو إلى التفرقة من النعرات العرقية واللونية والإقليمية ونحوها، فإن الميزان هو الإيمان والتقوى، كما لا يجوز ترتيب الآثار على هذه النعرات، قال سبحانه: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وكل أقسام النعرات تنافي هذه الآية ورواية: (الناس سواء كأسنان المشط) إلى غيرهما، نعم يجوز للإنسان أن يحب بلده وقبيلته ولسانه وما أشبه بدون إدخاله ذلك في الحرام، أما ما ورد من: (حب الوطن من الإيمان) فالظاهر أنه وطن الإسلام لا الوطن الجغرافي، وعلى هذا فلا يجوز وضع الحدود ما بين البلاد الإسلامية، ويجب إزالتها، كما أنه لا يجوز أن يخاطب المسلم أخاه بالأجنبي وإن كان من بلد آخر قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) وقال سبحانه: (إن هذه أمتكم أمة واحدة).

* مسألة: حيث أنه لا حدود في الإسلام للبلاد، فالذهاب والمجيء والسفر والإقامة كلها حق للمسلم بما منحه الإسلام من الحرية، ولا مانع شرعاً من كل ذلك إلا إذا كان خطراً وضرراً كما تقدم.

* مسألة: لا يحق لإنسان أو سلطة إبعاد إنسان أو تسفيره إلا في المورد المقرّر في الشريعة، ولو أُبعد أو سُفّر بدون حق شرعي كان له أن يرجع، إذا لم يوجب عليه ضرراً متزايداً، وإلا حرم من جهة الضرر، والفرق بين التبعيد والتسفير اصطلاحي حيث الثاني في الإخراج من الوطن، والأول في الإخراج من بلد إلى آخر في نفس الوطن، والمراد بالوطن العرفي، وإلا ففي الشريعة كل بلاد الإسلام وطن للمسلم، حيث ورد: (حب الوطن من الإيمان) وإذا تضرر بتبعيده وتسفيره فعلى من بعّده الضمان.

* مسألة: الإضراب والمظاهرة وتنظيمها لمطالبة حق أو دفع باطل جائزان بل قد يجبان.

* مسألة: إذا خرجت مظاهرة وكان المتظاهرون بحق في مطالبهم، لم يجز للسلطة إرهابهم وتفريقهم وإلقاء المواد المبكية أو تسليط خراطيم الماء عليهم، وذلك لأن المظاهرة من حقهم، للحرية الممنوحة لإنسان الشاملة للمظاهرة والاعتصاب، نعم لا تجوزان لطلب الباطل، لأنهما حينئذ من مقدمة الحرام.

 

   

أعلى