|
|
|
|
|
رسالة وهابية إلى الشيعة: إمامكم المهدي هو الأعور الدجال!! |
||
|
وبعد كرّ وفر ودعوات متكررة، قبل المتعصب دعوة صاحبه بقراءة بعض الكتب الشيعية حتى تكون الصورة المتكونة في ذهنه دقيقة فالعقل يحكم بضرورة ألا يعتمد أحد على ما يورده الخصوم حول أناس ما، بل عليه أن يتفقد أمرهم منهم فيقف على أحوالهم بنفسه. ورغم تردده؛ ظن ذلك الشاب السني الذي أطلق لحيته وقصر من جلبابه أنه إن استجاب لدعوة زميله فإنه سيتمكن من رد ما في كتب الشيعة بسهولة ما أن يطلع على بعض الكتب الوهابية التي تطعن في عقائدهم وتصفهم بالشرك والغلو والبدعة، والتي تتوافر بكثرة لدى أقرانه السلفيين، فيستخرج منها ما ينقض مذهب الإمامية. وفي اليوم الموعود؛ اصطحب الزميل المتشيع صاحبه إلى مكتبة شيعية عامة طالباً منه أن يلقي نظرة على الكتب المتوفرة هناك ليستعير منها ما يريد. وبينما هما في الطريق؛ وإذا بهذا السني المتعصب تدور في خلده أفكار عن ماهية هذا (المكان الشيعي الرافضي) وعمّا فيه من (كتب ضلال وتضليل) التي طالما حذر هو وأمثاله من قراءتها، فكاد أن يتراجع عن مواصلة المسير كاشفاً لزميله المتشيع - الذي كان يخشى حتى مصافحته باعتباره (مرتداً) لتركه مذهبه السني واعتناقه لمذهب أهل البيت (صلوات الله عليهم) - أنه يخشى أن يكون واقعاً في معصية قراءة مثل هذه الكتب! غير أن زميله ثناه عن الرجوع بقوله له: (ما دمت واثقاً من عقيدتك ومؤمناً بها فلا شك أن مثل هذه الكتب لن تؤثر عليك، إنما هي تؤثر على من كان جاهلاً، وأنت من أهل العلم ولديك اطلاع واسع على عقيدة الشيعة كما كنت تقول في محاوراتنا.. لا تخش وقوعك في معصية، فإنما يقع فيها الجاهل). وبهذا واصل الاثنان طريقهما، وما أن وصلا إلى المكتبة، حتى رحب بهما أمينها أيما ترحيب، وبدأ المعني يطوف بين أروقة المكتبة متفقداً ما فيها من كتب، وقد قام بالفعل باختيار بعض منها استعداداً للرد عليها. وفي أثناء تجوله، لمح هذا السلفي المتعصب عناوين كتب مألوفة لديه، منها مصادر وكتب سنية، فتملكه العجب والدهشة مما رآه، إذ كان يقول لنفسه: (كيف تتواجد كتبنا في مكتبة عامة شيعية؟). كان الأمر غريباً بالنسبة إليه. بيد أن الأغرب منه، والذي لم يفق من هوله، أنه رأى جميع الكتب التي تطعن في الشيعة وعقيدتهم متوفرة أيضاً وبكثرة! هنا كان وقع الأمر عليه كالصاعقة! ذهب إلى زميله سائلاً إياه: (هل أنت متأكد أننا في المكان الصحيح، أعني هل أننا في مكتبة شيعية حقاً؟) فأجابه صاحبه: (ما ظنك إذن.. ألا ترى كل هذه العمائم التي يجلس أصحابها هاهنا للمطالعة؟ ألا ترى هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) في هذه اللوحة التي تزين المدخل؟ ألا ترى هذا الشعار (اللهم صل على محمد وآل محمد) في تلك الجهة؟ ألا ترى هذا النداء (يا علي) في الجهة المقابلة؟ أين نحن برأيك؟!).
خاطب السلفي صاحبه المتشيع: (كيف تتواجد هذه الكتب عندكم؟ ألا تخشون من أن تؤثر على من يقرأها من شبابكم ومريديكم؟). رد صاحبه عليه بقوله: (وهل تظن أن مثل هذه الكتب يمكن لها أن تؤثر حتى في أطفال الشيعة؟! كم أنت متوهم! سآخذك الآن إلى أمين المكتبة كي تسأله بنفسك وتحصل منه على الجواب). وإذ تبسم أمين المكتبة عند الاستفسار منه أجاب: (إننا يا أخانا الكريم أول من يقتني مثل هذه الكتب التي يؤلفها علماؤكم ضد عقيدتنا، لأنها تزيدنا يقيناً بأحقية مذهبنا!). (أحقية مذهبكم.. كيف ذلك؟!!) سأل الشاب السلفي مندهشاً. وكان الجواب: (إن مثل هذه الكتب لا يمكن لها أن تنقض أي أساس من أسس الشيعة، بل ولا يمكن أن تؤثر حتى على أطفالنا، لأنها بكل بساطة لا تحوي أية حجج أو براهين أو أدلة حقيقية تخطئ مذهبنا، إنما هي شتائم وسباب في معظمها، والنزر اليسير منها ظن أصحابها أنهم قد جاءوا بالدليل بينما هي تفتقده افتقاداً كبيراً، ولذا فإننا نقوم بالرد على هذه الكتب ودحض ما جاء فيها وهذا يساهم في تقوية المذهب وإضعاف خصومه). وسأل الشاب مجدداً: (أفهل يمكنني أن أستعير بعضاً من هذه الكتب أيضاً؟). أجيب: (بالطبع بكل سرور)! وفي طريق العودة: تبادل الصاحبان أطراف الحديث، فقال المتشيع لزميله: (أرأيت كيف أن هذه الكتب الوهابية متوفرة في مكتباتنا، بل حتى كتب فتاوى علماؤكم متواجدة هاهنا، ذلك لأن مذهبنا بشكل عام يشجع على المطالعة بمختلف صورها، إذ ليس هناك ما نخشاه ما دام الحق معنا وفينا وما دمنا سلكنا سبيل الله ورسوله وأهل بيته (عليهم السلام)، وإن أردت فإني قد أصطحبك إلى مكتبة شيعية خاصة تبيع الكتب، لتجد كتب السنة هناك أيضاً تباع وتشترى، بما فيها الصحاح الستة والتفاسير وغيرها. واعلم أن كل تلك الفتاوى التي أفتى بها العلماء السلفيون بعدم جواز قراءة أو اقتناء أي كتاب شيعي إنما هي اعتراف منهم بقصورهم عن دمغ الحجة بالحجة، وعدم استطاعتهم إثبات أحقية مذهبهم. إن هذا كان أحد أهم أسباب تشيعي في واقع الحال، إذ إنني فكرت في نفسي وقلت لو كان الحق معنا نحن السنة لما خشينا كتاباً شيعياً واحداً). ولم يتمكن الزميل السني المتعصب من النطق ببنت شفة، غير أنه في خاتمة المطاف قال: (انتظر حتى أرى في هذه الكتب وأطابقها مع تلك التي ترد عليها حتى أتبين أي المذهبين أحق). وهنا أجابه زميله متهكماً: (هنيئاً لك.. إنك ستعكف على رد كتب شيعية من كتب وهابية استعرتها من الشيعة أنفسهم!!). ولم يمض طويل من الزمن حتى أعلن هذا السني تشيعه بعد ما وجد أن ما كان في مخيلته عن الشيعة يخالف الواقع، وأن ما اكتشفه يتناقض مع تلك الصورة التي رسمها كبار علماء مذهبه السابق عن الإمامية. أما ذلك الزميل المتشيع فهو الباحث المغربي (محمد الكثيري) صاحب كتاب (السلفية بين أهل السنة والإمامية) والذي نقل فيه هذه القصة الشخصية بين سطور ما كتبه حول خلاصة تجربته وانتقاله من مذهب التسنن إلى مذهب آل الرسول (صلوات الله وسلامه عليهم). ويرى متخصصون أن هذه المواقف التي تعرض لها كثيرون تدلل على حقيقة أن أحد أهم أسباب عدم انتشار التشيع - عقيدة وثقافة - يعود إلى نقصان رهيب في وسائط التواصل المعرفي والثقافي إلى جوار فقدان أدوات التوجيه والإعلام التي يمكن لها أن ترسم صورة واضحة عن الشيعة والتشيع بعيداً عن تشويهات المغرضين. وكانت هيئة ثقافية إمامية تبنت تأسيس عدد من المشاريع الإعلامية الضخمة ضمن استراتيجيتها العامة لنشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، إلا أنها لم تتمكن حتى وقتها الحاضر من توفير الموازنة الكافية لانطلاقها على أرض الواقع، فيما لا يزال مشروعها الإعلامي الوحيد المتمثل في مجلة شهرية غير تقليدية يعاني من عجز مالي متراكم يتجاوز الآلاف. وتماثل وضعية حادثة ذلك السلفي مع صاحبه المتشيع وضعية حوادث أخرى واقعة بين الفريقين على الشبكة المعلوماتية العالمية (الإنترنت)، فالمواقع الشيعية - على قلتها قياساً إلى مواقع المذاهب الأخرى - تفسح المجال أمام تواجد الكتب والمنتوجات السنية بل والسلفية فيها، كما يسمح القائمون عليها بعرض التعليقات والمداخلات الوهابية مهما بلغت درجة حدتها وتطرفها، في حين يبدو ضرباً من الخيال أن يعثر أحد على موقع سني واحد يحفظ الحق للشيعة في الرد على المقالات التي يثيرها ضدهم، والشبهات التي يكيل بها إليهم. ولا يزال أولئك القائمون على المواقع السلفية يبحثون بصعوبة عما يمكن أن يعد ورقة إدانة لأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، لذا فإنهم مازالوا يرددون ما جاء في كتب أمثال إحسان إلهي ظهير أو موسى الموسوي ومن إليهما بتكرار ممل لم يعد الشيعة يستسيغون الرد عليه، فقد كفوا أنفسهم مؤونة ذلك بعد ما أصبحت تلك الكتب مادة للتندر والفكاهة في أوساطهم بعد إذ أشبعها علماؤهم رداً ودحضاً. وتعتبر المناظرات الحية بين أتباع المذهبين أكثرها إثارة وتشويقاً، وعادة ما يستخدم المتناظرون برامج المخاطبة الإلكترونية (جات جنلز) مما يُتيح للملايين من مرتادي (الإنترنت) متابعتها وإبداء التعليقات والمداخلات عليها في الوقت نفسه. ويغلب على لغة الفريق السني طابع التجريح والتقريح، فيما يلتزم الفريق الشيعي عادة باللغة الهادئة مع اهتمام ملحوظ بإيراد أكبر كم من الحقائق والحجج والبراهين النقلية والعقلية. كما يلاحظ أن المتناظرين السنة يعمدون إلى الشرود من نقطة بحثية إلى أخرى عندما لا يحيرون جواباً، بينما يسعى نظراؤهم إلى حصر المناقشة في مورد واحد واستيفائه قبل الانطلاق على مورد آخر أو نقطة بحثية ثانية. ولعل من أسباب غلبة الفريق الإمامي الرئيسية إتيانهم بحججهم من كتب أهل السنة والجماعة المعتبرة، بينما يفتقد خصومه المقدرة على عكس ذلك. ونتيجة لعدم مقدرة السلفيين على مجاراة التفوق الشيعي في المناظرات والمباحثات، لجأوا إلى تكوين عصابات إلكترونية منظمة مهمتها اختراق المواقع الشيعية وتخريبها. ومن المواقع التي تعرضت لعمليات القرصنة هذه؛ موقع الموسوعة الشيعية (shialink.org) وموقع شبكة الحوار الإسلامي (al-hewar.org). وكانت عصابة (الأمجاد هاكرز) السلفية قد اقتحمت هذا الموقع أخيراً وأعلنت عن سقوطه ببيان قالت فيه: (تم بحمد الله تعالى وتوفيقه اختراق هذا الموقع الرافضي الخبيث والسيطرة عليه والذي لم يتورع أصحابه وكتابه من الروافض من النيل من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبهم وتكفيرهم والاستهزاء بهم وبأهل العلم ونشر البدع والخرافات، ولله الحمد أولاً وآخراً). ويعد موقع (شبكة الحوار الإسلامي) من المواقع المهمة التي كونت أرضية حوار عقائدي مشترك بين الشيعة والسنة على السواء، إلا أن السلفيين لم يحتملوا الأمر بعد ما رأوا تأثر جمع من رواد هذا الموقع من السنة بالخطاب الشيعي المتزن والهادئ والمدعم بالإقناع المنطقي، الأمر الذي دفعهم إلى اختراقه والاستيلاء عليه إلكترونياً. وبينما كان يتقلب بين محطات الانترنت ومواقعه ذات مساء؛ تفاجأ صحافي مشاكس يعمل في مجلة إمامية واسعة الانتشار بموقع سلفي لجأ أصحابه إلى توجيه تهم ليس للشيعة فقط، بل إلى أئمتهم، أي أئمة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام). هذا في الوقت الذي تجمع فيه مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية أن المنتقص - بتعمد - من شأن وقدر الآل (عليهم السلام) يعد كافراً بالإجماع: ويؤمن أغلب أهل السنة بأن الطاعن في الخلفاء أو الصحابة مجرد فاسق، إلا أنهم يتشددون تجاه أهل البيت (عليهم السلام)، فيعتبرون الطاعن فيهم كافراً. وتحت عنوان (إثبات أن مهدي الرافضة المنتظر هو نفسه الأعور الدجال اليهودي) اعتبر وهابيون يديرون موقعاً إلكترونياً أن (الرافضة هم صنيعة اليهود وأنهم يكيدون للإسلام كيداً، وهناك أحاديث في كتبهم تدلل على السمات اليهودية لمهديهم المنتظر المزعوم، وهي تدلل أنه نفسه هو الأعور الدجال اليهودي). وأورد هؤلاء في موقعهم مجموعة من الروايات التي وردت في بعض كتب الشيعة وأولوها بتأويلات مضحكة، لكنها يمكن أن تنطلي على بعض متعصبي السنة ممن يجدون فيها ما يشبع نزعاتهم المتطرفة. من الروايات التي ذكرها القائمون على ذلك الموقع، رواية وردت في الكافي عن الصادق (عليه السلام) حول علامات ظهور القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، إذ قال (صلوات الله عليه): (إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة). وكذلك رواية أخرى تقول: (إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فانتخب له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر كقزع الخريف). كما جاءوا برواية ثالثة عن الصادق (عليه السلام) أيضاً فيها: (يخرج مع القائم من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً من قوم موسى). ويعلق أصحاب الموقع على الروايات الثلاث بالقول: (وهكذا نخلص إلى أن مهدي الرافضة المنتظر يحكم بشريعة آل داود، ولسانه هو العبرانية، وأتباعه من اليهود، إذن فهو ملك اليهود (المخلص) المنتظر وهو نفسه المسيح الدجال الذي أخبر به الرسول (صلى الله عليه وآله)). ويبدو أن تفتق ذهن أصحاب الموقع الوهابي لهذا (الاستنتاج الخطير) يمكن أن يفتح المجال في ما بعد لسيناريوهات أكثر كوميدية من الأفلام الهندية! ولا تحتاج هذه الاستدلالات الباطلة إلى كثير من العناء للرد عليها، لكن من نافلة القول المختصر أن ثمة فرقاً بين (الحكم) و(الشريعة) من الناحية الإجرائية، ومقصود الإمام من أن المهدي (يحكم بحكم داود وسليمان) هو أنه لا يحتاج إلى بينة أو حجة أو شهادة لإجراء الحكم الصحيح الحق لا أنه سيحكم بشريعة اليهود، فالنبيين داود وسليمان (عليهما السلام) كانا يحكمان الناس بمعرفة بواطنهم وحقائق أمورهم، فيما كان حكم نبينا (صلى الله عليه وآله) واقعاً على الظاهر لا الباطن رغم علمه به، لكن ورد عنه (صلوات الله عليه وآله) ما مضمونه: (أمرنا أن نحكم بالظاهر). وتلك الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان. وثمة رواية أخرى عن الصادق (صلوات الله عليه) أيضاً تقول: (قلت: فبم تحكمون؟ قال: بحكم الله وآل داود وحكم محمد (صلى الله عليه وآله) وتلقانا به روح القدس). وتوضح هذه الرواية أن حكم الأئمة (عليهم السلام) يترواح ما بين حكم آل داود (بلا بينة - اعتماداً على الباطن) وحكم محمد (صلى الله عليه وآله) (ببينة وشهود - اعتماداً على الظاهر) لكن المحصلة والنتيجة هي (حكم الله عز وجل)، فكيف خفي على السلفيين هذا المعنى الذي يدركه حتى طلاب الابتدائية؟! ثم هل أن مجرد حكم إمام بحكم نبي من أنبياء بني إسرائيل يعد دليلاً على أنه منهم؟! هل أن مجرد كون داود (عليه السلام) مبعوثاً إلى اليهود يعني أن حكمه باطل؟! ألأن الإمام المنتظر (صلوات الله عليه) سيكون حكمه مشابهاً لحكم داود وسليمان (عليهما الصلاة والسلام) - وهما نبيين من أنبياء الله - يبرر ادعاء أن الإمام (عليه السلام) من اليهود؟! وغريب زعم القائمين على الموقع من أن دعاء الإمام (عليه السلام) الله تعالى باسمه العبراني يعد دليلاً أيضاً على السمة اليهودية، فإذا كان كذلك فلِمَ ينتخب له كما في تكملة الرواية أصحابه (الثلاثمائة والثلاثة عشر) وهي عدّة أصحاب واقعة بدر الذين شهدوها وحاربوا فيها مع الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)؟! لِمَ أخذوا هذه دون تلك؟! فالأئمة (عليهم السلام) يتقنون كل اللغات حتى لغات الحيوانات والنباتات والجمادات أيضاً، وليس ذلك إلا من خصائص الإمامة التي حباها الله تعالى إياهم. فأي دليل أوهن مما جاء به هذا الموقع؟! أما الادعاء بأن الرواية التي تقول بأن سبعة وعشرين رجلاً من قوم موسى (عليه السلام) سيكونون من أنصار القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فلابد للوهابيين أن يراجعوها جيداً ويقرءوا تكملة نصها، وهو: (يخرج مع القائم (عليه السلام) من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً من قوم موسى، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسليمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً). فها هم قوم موسى، وقوم عيسى، وقوم محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) بين يدي المهدي (عليه السلام) أنصاراً، فلِمَ أخذوا هؤلاء دون هؤلاء؟! وإلى متى يستمر أسلوب التجهيل والتعتيم.. والتقطيع؟! ومما جاء في الموقع أيضاً هذا الادعاء: (إن مهدي الرافضة يحكم بشريعة آل داود، وبقرآن جديد ليس هو الذي بين أيدينا، ولو سأل سائل فأين شريعة أل داود لوجد الإجابة ولا شك أنه التلمود، ولذلك يبايع الناس على كتاب جديد، فقد ورد في كتب الرافضة عن إمامهم أبي جعفر أنه قال: فو الله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد شديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء). وعلى القائمين على الموقع مراعاة أنهم يتخاطبون مع أناس ليسوا بذلك المستوى من الغباء والجهل حتى تنطلي عليهم هذه (التركيبات) المثيرة! كما عليهم أن يفهموا أن معنى (الجدة) وعنصر التجديد في الكتاب الذي يبايع القائم (عليه السلام) الناس عليه إنما يعود إلى ما ورد في روايات كثيرة معتبرة من أن الناس ستفاجأ بقرآن تظهر تفسيراته الصحيحة المختلفة عن التفسيرات الحالية، هذا القرآن هو بحوزة الإمام المهدي (عليه السلام)، وهو القرآن الذي جمعه جده أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) وعلق عليه في الهامش موضحاً تأويل كل آية وفي ما نزلت ومتى نزلت ولأي شأن أو قضية. القرآن هو القرآن، بنصوصه وترتيبه، لكن معانيه وتفسيراته جديدة، ومن هنا يتبين معنى الجِدة في كلام الإمام أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه). وحتى يتوضح الأمر للسلفيين عليهم أن يستوعبوا هذا المثال: لنقل أن زيداً ألف قبل نحو مئة عام كتاباً حول الأخلاق مثلاً، وطبع الكتاب وانتشر بين الناس، ثم جاء في أيامنا هذا من اهتم بتحقيق الكتاب وتهميشه وتفسير بعض العبارات الواردة فيه، ثم طبع الكتاب، ألسنا سنعتبر هذا الكتاب عندما نستلمه أنه كتاب جديد؟ أليس الناشر سيطبع في أولى صفحاته عبارة (طبعة جديدة)؟! هذا هو المعنى المقصود. وهناك تطاول صارخ لجأ إليه محررو الموقع الإلكتروني الوهابي على مقام الإمام صاحب الزمان (صلوات الله وسلامه عليه). حيث كتبوا باستهزاء: (مما يقوله الرافضة عن مهديهم المزعوم ما رواه الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضا أن من علامات ظهور المهدي أنه سيظهر عارياً أمام عين الشمس. ولا ندري هل الشيعة سرقوا ملابسه وهو في السرداب.. كل شيء جائز)! ويتوجب على أولئك المتطرفين أن يفهموا أن اللغة العربية ذات أوجه متعددة، وعليهم أن يراجعوا معجم لسان العرب ليفقهوا معاني مادة (عري) وعندها سيفهمون أن المقصود من تلك الرواية هو البروز الجسدي. ولقد اخطئوا في نسبة ذلك البروز إلى الإمام المهدي (عليه السلام)، بل هو منسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). ومن باب أن الروايات يفسر بعضها بعضاً، يجدر ذكر هذه الرواية التي تشرح تلك العلامة، إذ يقول الإمام الرضا (صلوات الله وسلامه عليه): (.. ويرون بدناً بارزاً نحو عين الشمس، هذا أمير المؤمنين (عليه السلام) قد كرّ في هلاك الظالمين). فعلى أي أساس أوّل أولئك السلفيون هذا المعنى إلى معنى التعري من الثياب.. ألا يفقهون معاني اللغة العربية؟! ألا تدرك عقولهم أن موقع الكلمة في قبالة الكلمة ومحلها في العبارة يوضح معناها؟! ألا يستوعبون الفروق.. فنحن عندما نقول مثلاً: (زيد فقير) نعطي دلالة تختلف تماماً عن عبارة: (زيد فقير إلى الله)؟!! فالفقر المجرد هنالك يختلف عن الفقر هنا نظراً للقابل والمقابل. وتأسيساً على ذلك؛ فإن معنى العري المجرد عندما نقول (زيد عار) يختلف اختلافاً جذرياً عن قولنا: (زيد عار في عين الشمس) فالعبارة الأخيرة تعطي - كما يعرفه علماء اللغة - إيحاءً بالبروز والظهور والخلوص البدني الدال على عظمة الجسم حتى في مقابل عين الشمس. ويشار إلى أن الروايات والأحاديث الواردة في كتب الشيعة تخضع إلى فحص دقيق في سندها ودلالتها - بناءً على قواعد علم الرجال وعلم الحديث - حتى يتم القبول بها واعتمادها. وتلك هي وظيفة المجتهدين والمراجع. ولا يصح أن يعتد خصوم الشيعة بروايات قبل أن يعلموا ما إذا كانت معتبرة عند الشيعة أنفسهم أم لا. وأما الروايات التي نوقشت هاهنا والتي جاء بها القائمون على الموقع السلفي إنما جرى تحليلها بقطع النظر عن مدى اعتبارها، وذلك للتدليل على تفاهة المبنى والاستدلال. ويبدي المتعصبون من السنة إصراراً على أن مذهب الإمامية هو من صنع اليهود، وما زال كثير منهم يعتقد بأن الشخصية الأسطورية الخرافية عبد الله بن سبأ هو المؤسس الحقيقي للتشيع (التفاصيل في (شبهات) هذا العدد). وكانت (المنبر) في عددها رقم (7) قد نشرت تصريحات متطرفة لشيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي أكد فيها هذا الادعاء. ويرى الباحثون في التاريخ الإسلامي أن جذوراً يهودية واضحة تظهر حين التنقيب عن أسس نشوء المذهب السني الذي لم يكن حاضراً في صدر الإسلام، على رغم أن العامل الرئيسي الذي يعزوه أولئك لقيام هذا المذهب يتمثل في التوجيه المنظم الذي اضطلعت به السلطات المتعاقبة للرأي العام، والذي أسهم إسهاماً كبيراً في تكوّن مفاهيم أزاحت مفهوم الاشتراع من أهل البيت (عليهم السلام). واستناداً إلى موثّقات تاريخية وردت في كتب سنية معتبرة؛ يرصد الباحثون حزمة من المؤشرات التي تدلل على أن اليهود أسهموا إسهاماً كبيراً في تهيئة أرضية قيام مذهب أهل السنة والجماعة. من تلك المؤشرات الدور البارز الذي لعبه كعب الأحبار اليهودي إبان خلافة عمر بن الخطاب في إحداث كثير من التحريفات وضخ كثير من الإسرائيليات في الحديث، إلى جانب استطاعته التأثير على عمر والتمكن من سوقه لتحقيق كثير من أهدافه الكيدية. وكعب الأحبار هو حاخام يهودي كان يعيش في المدينة مع قومه، وكان قد أخر إسلامه إلى عهد عمر رغم ما رآه من معجزات باهرات للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، ويجمع المسلمون على أن إسلام كعب كان نفاقاً. ومع ذلك فإن كتب الحديث والتاريخ تذكر أنه كان المعلم الأول لأبي هريرة وعبد الله بن عمر والمغيرة بن شعبة، ونظراً لذلك فإنه جعلهم يروون عنه كثيراً من الأباطيل التي نسبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). يقول العالم السني ابن كثير في تفسيره بعدما أورد حديثاً عن أبي هريرة: (لعل أبا هريرة تلقاه عن كعب الأحبار، فإنه كان كثيراً ما يجالسه ويحدثه). (انظر تفسير ابن كثير ج3 ص104، وص105). ويفسر أخذ أبي هريرة وأمثاله من كعب الأحبار كثرة أحاديثهم التي رووها والتي قاموا بتصويرها على أنها أحاديث نبوية شريفة. وتقول الروايات الواردة في كتب السنة أن عمر جعل كعباً معلماً للمسلمين يعلمهم الحديث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد صوّر كعب أحاديثه على أنها وردت على لسان النبي (عليه وآله السلام)، منها هذا الحديث الذي وضعه كعب لأجل الانتقاص من شأن الرسول (صلى الله عليه وآله) وتصوير أن موسى (عليه السلام) - باعتباره نبي اليهود - أفضل منه. يقول الحديث الذي أورده البخاري: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تخيّروني بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بيدي). وكذلك: (لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله)! (انظر صحيح البخاري ج3 ص254، ح4، ص186، ص212). ويقول أحمد أمين: (اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه وكعب الأحبار وعبد الله بن سلام (ثلاثتهم من اليهود الذين أسلموا نفاقاً) وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحهما وحواشيهما، فلم ير المسلمون بأساً من أن يقصوها بجانب آيات القرآن فكانت منبعاً من منابع التضخم). (انظر ضحى الإسلام ج2 ص139). كما أن كعباً كان مستشاراً رفيع المستوى لعمر بن الخطاب، وكان رأيه نافذاً ومرجحاً عند الأخير حتى على كبار الصحابة ورجال القوم، وكثيراً ما كان عمر يسأله عن مسائل دينه ودنياه. ونتيجة لقربه منه؛ فإن كعباً وقومه أطلقوا على عمر لقب (الفاروق) كما يقول ابن شهاب الزهري: (بلغنا أن أهل الكتاب من اليهود كانوا أول من قال لعمر: الفاروق). (راجع: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن كثير ج4 ص151. الكامل في التاريخ لابن الأثير ج3 ص53، تاريخ المدينة المنورة لابن شبة ج2 ص662). كما أن عمر بن الخطاب كان يكثر السؤال من كعب الأحبار حول مختلف المسائل (حتى أنه سأله ذات مرة قائلاً: هل تجدوني في كتبكم؟ فأجابه كعب: نعم على باب من أبواب جهنم! فغضب عمر وعندها أردف كعب قائلاً: يا أمير المؤمنين لا تعجل علي والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة! فقال عمر: ما هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار؟ قال كعب: والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم، تمنع الناس أن يقتحموا فيها، فإذا مت لم يزالوا يقتحموا فيها إلى يوم القيامة)!! (انظر فتح الباري لابن حجر ج13 ص41. طبقات ابن سعد ج2 ص3 وص262). وذكر السيوطي أن (عمر كان يأتي اليهود فيسمع منهم التوراة). (انظر أسباب النزول للسيوطي ج1 ص21. مجمع الزوائد ج173 ص10). ترى.. أي الفريقين الآن بحاجة إلى (رسالة)؟!
|
||