|
|
|
|
|
لا إيمان.. بدون الشهادة الثالثة في الأذان! |
||
|
هنالك أسباب عدّة بلا شك، من بينها غياب التنظيم وندرة المال وتضارب الاتجاهات ونقص الوعي وضعف السعي وما إلى ذلك، لكن هنالك سببا يعد رئيسيا، سبق أن تحدثنا عنه ونبهنا إليه، إنه الشعور بالنقص وعقد الانهزامية التي تفشت في أوساطنا فكبلتنا عن مواصلة المسير حتى تقهقرنا إلى الوراء! وليت أن هذا الشعور وتلك العقد، انحصرت في دائرة التحرك والعمل، بحيث توقف المبلغون عن تبليغهم، أو المجاهرون بالولاء عن مجاهرتهم، أو قائلو كلمة الحق عن كلمتهم، فبقي إيمانهم في قلوبهم دونما إعلان أو إظهار خشية القوم، تحت ذريعة (التقية) وإن لم يكن لها في هذا المورد دخل، خاصة في هذا الزمان. ليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل هو تجاوزه بكثير‘ إلى أن مس أركان ديننا، وأصول مذهبنا، التي غدت اليوم بفعل الناقصين والانهزاميين، عرضة للتبديل والتغيير بما يتوافق مع ميول وأهواء، ومصالح ورغبات! يمكن لنا أن نستوعب أن ينتقد بعضهم إحياء عيد فرحة الزهراء سلام الله عليها مثلا، بحجة أن ذلك منفّر للقوم وباعث للطائفية. فنغض الطرف عن ذلك الانتقاد ونعذر أصحابه وإن كنا نراهم مهزوزي الثقة بأنفسهم، ومبتعدين عن فهم فلسفة مثل ذلك الإحياء المهم، لمراسم مهمة، تفضح الظالم المقبور وتنقص من شأنه وتتشفى به، فلو أن كلا قام بذلك، لما بقت هالة القداسة هذه ولما ترسخت بمرور الزمن ولسقط قناع الزيف عن أئمة الجور والباطل. لكن.. أن يهاجم بعضهم ممن يدعون التشيع والموالاة، ذكر الشهادة الثالثة في الأذان بدعوى أنها ليست جزءاً منه، وأنها توسع الهوة بيننا وبين القوم، ثم تبلغ جسارتهم في تشبيه هذه الشهادة المقدسة بمقولة (الصلاة خير من النوم) فيطالبون بحذفها ما دمنا نطالب القوم بحذف تلك المقولة البدعية.. فهذا ما لا يمكن لنا أن نسكت عليه، أو أن نتغاضى عنه! الويل لهؤلاء! كيف لهم أن يواجهوا غدا مولى المتقين أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وهم ينادون باقتطاع ذكر ولايته - التي بها اكتمل الدين - من الأذان؟! بل كيف لهم أن يلاقوا رسول رب العالمين (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم يدعون إلى مخالفة أمره ونكران وصيه؟! عجبا! ألا يدركون أن (أشهد أن عليا ولي الله) كانت ولا تزال مصدر حفظ الشريعة وعنوانا لأصالتها وبقائها وشعاع قدس عمت أنواره كل البرية؟! ألا يعلمون بأن الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بإعلائها منذ يوم الغدير، إلى أن جاء المنقلبون على أعقابهم فألغوها يوم الاثنين، حيث ارتحل النبي ساخطا عليهم، لاعنا إياهم، متبرئا منهم؟! ألا يدرون كم من التضحيات بذلت وكم من الدماء أريقت في سبيل الحفاظ عليها وإيصالها إليها، براقة مشعة متوهجة نورا وبهاء؟! كيف لهم أن يشبهوا هذه الشهادة المقدسة التي أمر بها رب العالمين، بمقولة وازنت بين نوم وصلاة أمر بها من كان نائما فأتاه مناد قائلا: (قم.. الصلاة خير من النوم) فاستحسنها وقال: (اجعلوها في أذانكم).. هكذا!! ثم كان من فعله أن رأى يوما أسارى الفرس مكتفين أياديهم أمامه، فاستحسنها وقال: (اجعلوها في صلاتكم).. هكذا أيضا بكل بساطة و.. جهل! أيقولون أنها ليست جزءا من الآذان؟! فها هو المرجع الديني الأعلى يفتي بأنها جزء لا يتجزأ، بدونها يبطل الأذان وتبطل الإقامة.. والكلمة كلمته. بل ثمة مراجع في عصرنا يرون أن من لا يأتي بها، في اذانه وإقامته، ثم يصلي، تبطل صلاته. أين هم من الفقه حتى يفتون؟! ومن يجرؤ على تأييد زعمهم غير من لفظته الحوزات العلمية؟! إذ ليست هي إلا شنشنة نعرفها من...! أيقولون أنها لم تكن في صدر الإسلام؟! فهاهو التاريخ يحدثنا عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أمر برفعها عالية مدوية منذ يوم الغدير. بل إن أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم أخبروا عن رب العزة والجلال، أن كل شيء في هذه الخليقة من العرش فما دونه يؤذن قائلا: (أشهد أن عليا أمير المؤمنين ولي الله). وقد أمر إمامنا الصادق (عليه الصلاة والسلام) شيعته بألا ينطقوا الشهادتين - في أي مورد كان - بدون نطق الشهادة الثالثة، فقال (عليه السلام): (إذا قلتم أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فقولوا أشهد أن أمير المؤمنين عليا ولي الله). غريب أمر هؤلاء! تبلغ بهم انهزاميتهم مدى يجعلهم مثلا يمتنعون عن بث الأذان برمته، في أجهزة وسائل الإعلام من إذاعة وتلفاز، مكتفين بالإشارة إلى دخول وقته، حتى يتحاشوا ذكر الشهادة الثالثة، وكأنها أصبحت عارا يفرون منه لا (منارا)!! كم هم في غفلة! يعتقدون بأن تخليهم عن ذكر ولاية إمامهم سيكون جاذبا للقوم وممهدا لطريق الوحدة من أجل تحرير القدس.. فيا لله وللوحدة التي ينشدون، والطريق التي يعبدون! أهم أعرف من أصحاب القضية نفسها عند ما قالوا أن الطريق لن تكون إلا طريق الولاية العلوية؟! (راجع العدد رقم: 7 من (المنبر). حديث صحافي مع الزعيم الفلسطيني المتشيع محمد شحادة). حقاكم هم في غفلة! إذ لو كانوا يفقهون آليات الإقناع وسبل الانتشار وكيفية تحقيق الوحدة الحقيقية، لأدركوا بأن التمسك بالثوابت والركائز، وأهمها ولاية علي (عليه السلام)، والافتخار بها والجهر، لهو من موجبات تحقيق ذلك كله. فغاية الوحدة لا تتأتى إلا بالتمسك بالثقلين؛ كتاب الله وعترة نبيه. إن هذه الأصوات النكراء التي تحاول النيل من شهادة أن (عليا ولي الله) ليست مجرد أصوات تعبر عن وجهات نظر، بل هي في واقع الحال سهام وحراب موجهة لطمس معالم الشريعة ومحو شعائرها وإذابة هويتها الإمامية. وليس وراء هذه الحملات إلا إحدى فئتين؛ الأولى هم أولئك الذين يرون أنفسهم صغارا في مقابل الآخرين، والثانية هم أولئك الذين تسيرهم أحزاب وجماعات لها ارتباطات خارجية يهمها أن تكيد للمؤمنين وتشتت كلمتهم. والأخيرة أشد خطرا من الأولى، كما لا يخفى. وليست الدعوة إلى إلغاء هذه الشهادة العظيمة، إلا حلقة في سلسلة من الدعوات الرامية إلى اقتلاع الثوابت العقائدية لمذهب أهل البيت عليهم السلام، وإزالة ركائزه وأصوله، وهو ما رأيناه بأم أعيننا عند ما وجدنا من يطالب (بنسيان) ضلع الزهراء سلام الله عليها، فكانت تلك المطالبة مقدمة لمطالبات بتغيير النظرة إلى أئمة الجور والكف عن إظهار البراءة منهم، ثم اعتبار أن عليا (عليه السلام) (رشح) للخلافة ولم يعين من الله تعالى لها! وما إلى ذلك مما لا يسع المقام لذكره، وكله في محيط التبديل والتغيير و.. الإضلال والتضليل! وكما هو ضلع الزهراء صلوات الله عليها فارزة بين الحق والباطل، فكذلك الشهادة الثالثة التي هي رمز الإيمان والفرق الفارق بينه وبين الجحود والعصيان. وفي هذه الأيام؛ تحل علينا ذكرى عيد الله الأكبر، أفضل أعياد أمة الإسلام، عيد الغدير الأغر، الذي توج فيه أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) بتاج الولاية من صاحبها الأعظم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما قال: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله). عندها ارتفع صوت المؤذن عاليا مدويا (أشهد أن عليا أمير المؤمنين ولي الله) وبايع المسلمون أميرهم ووليهم بأمر الله تعالى. وعلى المؤمنين في كل أرجاء المعمورة، أن يعلموا أن هذه الشهادة كانت تقض مضاجع الظالمين، فحاربوها واضطهدوا حامليها، ثم بذل الأتقياء ما بذلوا وقدموا ما قدموا من تضحيات حتى وصلت إلينا. واليوم لابد للمؤمنين في كل مكان أن يتمسكوا بهذا الشعار العظيم، بعد ما أنعم الله عليهم بهذه النعمة العظيمة، وإن أرادوا أن يبروا أئمتهم وسادتهم وأولياء نعمتهم المعصومين، فعليهم أن يلحقوا أسماءهم بالشهادة المقدسة، فيذكرونهم فردا فردا، كما يفعل المؤمنون في آذربيجان مثلا، أو أن ينطقوا بكل فخر قائلين: (أشهد أن أمير المؤمنين عليا وفاطمة الزهراء وأبناءهما المعصومين أولياء الله) كما يفعل المؤمنون في الكويت. كما عليهم ألا يتركوا الشهادة الثالثة في أذان أو إقامة أو تشهد الصلاة. أما أولئك الذين يعانون من مرض أسمه الانهزامية، فرسالتنا لهم: لا إيمان.. بدون الشهادة الثالثة في الأذان! ومن يلغيها؛ الله ورسوله وأولياؤه خصمه يوم القيامة.. فهل هم مستعدون لمثل هذا؟! .. الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات وسلامه عليهم أجمعين.
|
||