|
|
|
|
|
|
|
|
|
الدستوريون البحرينيون يقفزون إلى صفقة سياسية قاصرة! |
||
|
رؤية: يوسف الشهركاني
في ظل هذا الواقع الجديد الذي قفز على تراث سياسي ضخم عمره حوالي قرن تقريبا، متميز برفض قاطع للنظام برمته على أساس مبدأ الشرعية الدينية والشعبية للحكم، كان النفس الدستوري المعارض الجديد يبسط يده كل البسط للسلطات، إيمانا بمفهوم أن ذلك التراث السياسي قد جعل يده مغلولة إلى العنق، ورفض بشكل قاطع محاورة النظام السياسي على اساس من مفاهيم الاتجاه الدولي الديموقراطي. ووفق ذلك كانت دعوات المعارضة الدستورية البحرينية في غالبيتها تصدر بشكل مكثف، لتقول: (انا نمد ايدينا للمرة الالف لمحاورة الحكومة). وذلك تزامنا مع الوقائع الشعبية في انتفاضة كانت ضاغطة جدا إلى حد ارباك قوى الامن واجهزة المخابرات، وسقوط العديد من المواطنين قتلى في شوارع البلاد وازقتها، وحشر اكثر من 15 الف مواطن في السجون، وابعاد اكثر من خمسة آلاف مواطن. حتى انك تجد كثيرا من متابعي مجريات الانفراج البحريني الجديد، وقد اذهلهم حجم هذه الكارثة. فمن كان يصدق ان هذه الجزيرة الصغيرة القابعة في قلب مياه الخليج الدافئة تعاني كل هذه المعاناة، وفيها كل هذا التعدد السياسي المعارض والعريق، وفيها هذا اللون من النظام السياسي القائم بجيش غير محلي المنشأ، هوية وكيانا. فحتى اللحظات الاخيرة من عمر النظام البحريني القديم، كان المجتمع البحريني بأكثر فئاته وطبقاته، قد مال كل الميل إلى الصورة الجديدة والحديثة للمعارضة الدستورية. وفضلت السلطات البحرينية الاستجابة إلى بعض دعوات الاصلاح بفن سياسي داعم لهذه الصورة المعارضة، ومستبعدة تماما للمعارضة العريقة والمتشددة التي طالت محاولاتها يوما ما رأس السلطات. على ان هذا الفن لا يعني باي حال من الاحوال، خلق اتزان سياسي بين قوى التعدد المعارض لإضعاف اثرها امام هيبة السلطة وقدرات الدولة. بل ان تلك الهيبة ستحافظ على نمطها القديم بالنيل من المعارضة الدستورية اولا، إلى درجة احالتها إلى واحدة من بين عشرات التجمعات المغمورة. يبدولي ان المعارضة الدستورية بسطت يدها إلى السلطات البحرينية كل البسط. وساهمت بشكل كبير في تهميش القوى المعارضة الاخرى، الاكثر اتزانا وحنكة. ولو رجع المواطن البحريني اليوم إلى ذلك التراث الضخم الذي خلفته المعارضة، من بيانات وتقارير وصفحات الكترونية، لوجد أن ما تحقق الآن ليس هو الحلم الكبير الذي طالما تردد في ذلك التراث. فبينما المواطن كان بالامس يفخر بالشهداء ومواقفهم، ويعتز بالمبعدين والمعتقلين. تجده الآن اكثر اعتزازا وفخرا بمواقف السلطات. وبينما كانت المعارضة الدستورية بالامس تتطرف إلى ابعد الحدود في مواقفها السياسية تجدها اليوم تقود سفينة هذا الشعب إلى صفقات سياسية بائرة. فخضع اليوم دستور 1972 م إلى ميثاق 2001 م مقابل انتخابات برلمانية، لن تشكل فيها السلطات التشريعية دورا رئيسيا في الدولة. وقد تناهى إلى اسماعنا خلال الايام المنصرمة ان مرسوما اميريا صدر لانشاء لجنة لتعديل الدستور، خلافا للوعود الحكومية التي اطمئنت لها الحركة الدستورية. وظل المواطنون يتساءلون ببراءة: هل كان الشهداء والمبعدون والمعتقلون رموزا للحظة، حتى اذا ما وعدت السلطات بوعد، سقطت رمزية الشهداء والمبعدين والمعتقلين، وصعدت رمزية السلطات لتحل في القلوب بلا منازع؟. هل في المواقف السياسية للمعارضة خواء، حتى اذا ما جاءت الوعود، توقف النبض المعارض، وكأن المعارضة هي موقف شخصي لا موقف شعبي مبدئي؟!. هل كان الشهداء والمبعدون والمعتقلون، والمعارضة الدستورية بألوانها واطيافها، كانوا يعيشون في طي بأفكار مستمدة من اغوار التاريخ إلى حد التشابه مع فكر الجمود والتخلف، او كانوا يفكرون بحداثة المجتمع الدولي، حتى اذا ما جاءت لحظات الواقع، تبدد كل ذلك الفكر، لتحل محله فرحة عظمى وبهجة بحركة الواقع الجديد. واذا بالشهداء ينسون، واذا بالمبعدين لا يستحقون سوى فرحة العودة والاستقبال، واذا بالمعتقلين لا يستحقون سوى حضان عائلاتهم؟! لماذا جاءت حركة الواقع لتزويج كل تلك المواقف الشعبية والمعارضة؟ فهل تحقق النصر المظفر؟ واذا كان ذلك نصر، لماذا لم تصرح المعارضة الدستورية بذلك؟ واذا لم يكن نصرا، لماذا توقفت بعض اطراف المعارضة عن انشطتها المعهودة؟! هل هنالك صفقات يجهلها شعب البحرين، كجهله برسالة الاعتذار إلى تقدمت بها الحركة الدستورية قبل شروعها في عقد حوار مع الحكومة في انتفاضة عام 1995؟ يصعب الاجابة على كل تلك التساؤلات واقناع المواطن بها الان. فنشوة وعود السلطات مازالت طاغية. ودفوف وطبول الفرح ما زالت تدق، برغم المراسيم الجديدة المخترقة للوعود الرسمية بعدم المساس بالدستور. ولكن من اليسر بمكان الاشارة بومضات قد تثير العقول اليوم لتحدد اتجاه مسيرها غدا. لوافترضنا جدلا، ان المعارضة الدستورية رفضت الميثاق، واعتبرت ان الميثاق ورقة ليس لها علاقة بمطلب تفعيل الدستور وانتخاب المجلس الوطني. ولم تقبل بأية مساومة في هذا الشان. فماذا سيكون رد السلطات البحرينية؟ هل تمجد الميثاق إلى حين الوصول إلى فرصة اخرة تكون مناسبة، وفي المقابل تتداول بجد امر الدستور والمجلس المنتخب مع المعارضة الدستورية؟ يجد البعض من الحركة الدستورية، ان العمل السياسي هو فن تحقيق الممكن. وتأسيسا على هذا الايجاد، كان من الافضل المساومة بين مطلب السلطات بالتعاقد على الميثاق، ومطلب المعارضة بتفعيل الدستور. وكانت النتيجة أن خرج الدستور وملحقاته إلى الامكان إلى جانب الميثاق. ولكن، اليس في فن تحقيق الممكن ان تستعد المعارضة الدستورية بإعداد ما يمكنها المساومة عليه عوضا عن الميثاق؟ أليس الموقف الشعبي الصلب قادرا على تأهيل المعارضة الدستورية للمساومة على ما هو اقل ضررا على اصالة هذا الشعب وتاريخه؟ وهذا يؤكد ان المعارضة الدستورية لا تمتلك من الحكنة والخبرة السياسية الشيء الكثير، اذا ما كانت بالفعل تجد في السياسة فنا لتحقيق الممكن، خضوعا عند الشعار الدولي الديموقراطي الذي شاع مؤخرا بقوة ليخترق كل الحدود على هذه الارض. ففن تحقيق الممكن هو فن يمكن اتباعه اذا ما كانت المعارضة لا تمتلك رصيدا شعبيا، ولا تمتلك ضاغطا سياسيا يحد من تصرفات السلطات القمعية. ومع مزيد من الاسف ان فكر الحداثة السياسية، وفكر الانسجام مع السياسات الدولية وشعاراتها في الديموقراطية وحقوق الانسان، قد وضع المعارضة الدستور امام ضغط خارجي وداخلي. فالخارجي منه متعلق بالفن السياسي للسلطات وخبرتها في احتواء امتدادات المعارضة وتبديد تحالفاتها ؟؟؟ الداخلية، هذا في جانب، وفي الجانب الاخر، امست هذه المعارضة واقعة تحت قيود فكر الانفتاح على مفاهيم الانسانية والديموقراطية الدولية، حتى طالت هذه المفاهيم امرين خطيرين: الامر الاول: السبل الخارجية التي كانت تستثمر للضغط على السلطات، من قبيل، منظمات حقوق الانسان والديموقراطية الدولية. حيث وصل الامر فيها إلى صعود كثير من المتنفذين إلى سلطة القرار، لصالح السلطات في البحرين. فانغلق هذا السبيل. واما الامر الاخر: محاولات الكوادر المتقدمة في هذه المعارضة لاخضاع الهيكل الاداري الداخلي للحركة إلى نظام ديموقراطي حر، انسجاما مع المفاهيم الدولية في الديمقراطية وحقوق الانسان. وهذا الامر شكل ضغطا كبيرا على قيادات هذه المعارضة، التي وجدت نفسها امام خيارين، اما ان تخضع لهذا الضغط، وهذا سيتطلب منها التفريط بكثير من اسرار العمل السياسي، وبالتالي انفتاحا كليا امام اجهزة مخابرات الدولة، وفي ذلك مقتل لهذه المعارضة. واما ان تتخذ موقف الرفض لهذه الضغوط، فتكون كمن يأمر الناس بالبروينسي نفسه.. فكيف يطالب النظام بالديموقراطية في وقت لا ديموقراطية في الوسط الدستوري المعارض؟ ونتج عن هذين الامرين انشقاقا كبيرا في هذه المعارضة سيلقى بظلاله على مستقبلها. بينما الضغط الداخلي جاء من ضعف تملك بعض عناصرها القيادية التي لم تكن متفاعلة مع الصورة الحديثة للمعارضة الانكالا بالاطراف المعارضة الاخرى التي غالبا ما توصف عند هذه العناصر القيادية (بالمعارضة التي تعيش في مجاهل التاريخ). فجاءت الطامة السياسية الكبرى على يد احد هذه العناصر القيادية الذي قيض له الانشقاق عن تشكيله المعارض، ليدور مع طاحونة صفقة جاءت بادئ الامر بمفاوضات منفردة دامت اكثر من سنة وسط قاعات فنادق لندن، بينه وبين والسفير البحريني في بريطانيا، حتى اسفر عن ذلك، اتفاق غير مكتوب بين السفير وذلك العنصر القيادي، على عدد من الاجراءات تتخذ في داخل البحرين وليس خارجها. على ان يعود هذا القائد الدستوري إلى البحرين مفاوضاً، ليواصل لقاءاته بالامير مباشرة، وعلى مراحل، يأتي في مقدمتها التدخل لتجميد نشاط المعارضة الدستورية في الخارج، مع تصفية كافة صفحاتها الإلكترونية في الانترنت. والانتظار حتى وصول النتائج التي ستسفر عنها المفاوضات. ووافق قادة المعارضة الدستورية في داخل البحرين على القول بما تقدمت به السلطات من شروط صفقة، أتى على مقدمتها القبول بالميثاق مقابل تفعيل الدستور، وذلك دون علم من قبل القادة الدستوريين في الخارج، والقادة الدستوريين في السجن. وغالبية قادة المعارضة الشعبية من الوطنيين واليسارين. والاسلامين من مقلدي الإمام محمد الشيرازي. ثم تحرك المفاوض الدستوري بعد ذلك على اتجاهين: الاتجاه الاول: الالتقاء بالقادة الدستوريين في السجن، واقناعهم بهذه الصفقة. ونقل بان المفاوض قد اخبرهم بموافقة قادة الحركة الدستورية بالاجماع على هذه الصفقة! الاتجاه الثاني: بعد الحصول على موافقة القادة في السجن، سافر المفاوض إلى لندن، ليستعرض الامور مع نظرائه في المعارضة الدستورية. ولكنه لم يفلح في الحصول على اجماع حول هذه الصفقة. ومع ذلك هيأت السلطات كل الظروف لاخراج هذه الصفقة إلى الواقع وبنجاح، وضرب الاتفاق الأولي الذي توصل إليه قادة الحركة الدستورية مع رموز الوطنيين واليسار بموقف رافض للميثاق والتصويت بـ (لا)، عرض الحائط. وكانت اول خطوة معلنة ضمن هذه الصفقة، هي ظهور القائد الدستوري على شاشة التلفاز في حديث حر غير معهود، حول خطوات الانفتاح والانفراج. ثم تلا ذلك، دعوة امير البحرين لقادة الحركة الدستورية، وبحضور شخصيتين دينيتين، لمقابلته في ديوانه، على ان تغطي الاجهزة الاعلامية وقائع هذا اللقاء. وفيه استكمل الجميع خطوات الصفقة بوعود شكلية بعودة الدستور إلى الحياة السياسية مقابل دعوة الحركة الدستورية للشعب بالتصويت بـ (نعم). وهنا تفاجأ الوطنيون واليسار بهذه الصفقة التي ماكانوا على علم بها، بمثل ما فاجأتهم مجريات حوار عام 1995 التي اعتبروها خرقا لوحدة الصف الديموقراطي. وصرح بعضهم بان اللقاء الراهن كان صوريا فقط لتبرير موقف ايجابي من الميثاق ضمن صفقة دبرت بليل. اذن، كان اللقاء مع الامير هو محاولة للتصوير بأن الصفقة هي وليدة اللحظة، وليست نتيجة سنة من المفاوضات قادها احد العناصر المنشقة، انطلقت من صالات فنادق لندن. وفي نهاية المطاف خضع الجميع لهذه الصفقة. فاليسار أراد من موافقته على الصفقة الحصول على مكسب وفق فن تحقيق الممكن امام السلطات والمعارضة الدستورية. والدستوريون حققوا بفن الممكن قيادة الصفقة. واما المعارضة التي اصرت علىموقفها المبدئي والمتشدد من السلطات فقد اعلنت مقاطعتها للاستفتاء على الميثاق واعرضت عن هذه الصفقة. واما المواطنين فقد كان لهم ظاهر الامور لا بواطنها. وعلى هذا الظاهر صوتوا بـ (نعم) للميثاق دون هوادة! اذن هناك معارضة تبدو للمراقب انها تحصد اليوم نتائج صفقاتها، وهناك معارضة مهمشة، وهناك معارضة تلهث وراء الواقع المرير لكسب ما يمكن كسبه. ولكن كيف ننظر إلى مستقبل هذه الصفقة؟ وما هو منتهاها؟ ومن سيكون الرابح الاخير من ورائها؟ يستوجب الامر قبل الخوض في ذلك، النظر في النتائج السياسية التي اسفرت عنها الصفقة، كان على قمتها إعادة الحركة الدستورية الاعتبار لكيانها، بعد فشلها في حوار عام 1995 وما لحقه من ضرر كبير مس القاعدة الجماهيرية التي غطت هذه الحركة وساندتها. وفي الجهة الاخرى اصبحت قوى اليسار ضعيفة لا تقوى على النشاط الاتحت مظلة قادة الصفقة باعتبارهم الطرف المفاوض. بينما همش التنظيم (الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين). وعلى صعيد الطرف الاخر، واعني به السلطات البحرينية، فقد استعادت هيبتها ومكانتها امام الشعب البحريني، في ظل مجموعة من الاطر التعاقدية والقانونية التي يصعب اختراقها من قبل جميع الاطراف المعارضة. وراح الامر ابعد من ذلك، في ظاهرة لم تألفها البحرين من قبل، هي الحشود الجماهيرية الكبيرة الهاتفة باسم الامير البحريني الشيخ حمد آل خليفة، ورفعت صوره في كل مكان، إلى جانب بعض صور الشهداء! هذه هي نتائج الصفقة. ولكن هل سيكون المستقبل لصالحها واطرافها؟ وهل سيكون ناتجها بمستوى ما ستحققه خلال المراحل السياسية المقبلة؟ المرجح ان الاجابة ستكون رهينة موقف السلطات فقط دون منازع. فلا احد يمتلك حتى الان مسار العملية السياسية، لا المعارضة الدستورية، ولا اليسار. وينسحب هذا الامر ايضا على كافة التجمعات الشعبية ورجالها. ذلك ان الجميع سيكون خارج اطار مهمة صياغة كل المراحل السياية القادمة، لما للميثاق من تخويل مطلق لرأس السلطات، يفعل ما يراه مناسبا. وتظل السلطات هي الطرف المهيمن على الوضع السياسي برمته، بينما سيبقى الجميع ينتظر استحقاقاته خلال ما تبقى من الزمن حتى مجيء الاعلان عن اجراء انتخابات عامة ومباشرة للمجلس المنتخب. وتنتظر الحركة الدستورية استحقاقها الاكبر لكونها صاحبة الصفقة الكبرى، والمشارك الاوحد فيه ندستها. لكن في الخريطة السياسية للمرحلة المقبلة، ان القوى السياسية التي استظلت تحت مظلة الحركة الدستورية، هي اليوم سهلة الاختراق اكثر من أي وقت مضى. ولا تمتلك مقوم وحدتها. فالاتجاه الديني في هذه الحركة مازال يستند إلى عنصر الرأي الشعبي وتأييده، بينما بقية القوى تمتلك عناصر مؤثرة، تتمثل في مؤسسات وكفاءات علمية ومهنية، ونفوذ اداري وظيفي. وهي عناصر قوة ظلت كامنة، لم تسخر في تسيير الحركة الدستورية ودعمها، الا على صعيد تبادل المعلومات الامنية والسياسية، كي لا تمس بخسائر حسب وجهة نظر قادتها. ولكنها سخرت اليوم بقوة وبشكل مستقل وملحوظ عن الحركة الدينية الدستورية، للهيمنةعلى الوضع السياسي اذا ما كانت الفرصة سانحة، وان تطلب الامر التحالف مع قوى السلطات. وهو الامرالمرجح. فقادة الحركة الدستورية قد ضربوا عرض الحائط هذه القوى اليسارية، من خلال حوار عام 1995 مع السلطات، وخلال الصفقة الراهنة. وان ما تبقى من زمن الاستحقاقات سيكون ثأر اليسار ناجزا، لكون الاستراتيجية هذه قد تم ارساء قواعدها منذ عام 1987 حين اسقط لفظ (التحرير) من مسميات الحركة اليسارية. وحل الاتحاد الوطني لطلبة البحرين نفسه. وعوضا عن ذلك قررت قيادته بناء الكوادر العلمية لتسنم الوظائف الحساسة في الدولة والانتشار في مؤسساتها، الاهلية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بينما بقي عدد محدود لا يتجاوزر عدد اصابع اليد في تمثيله السياسي في الخارج فقط. وقد رأينا مؤخرا عناصر اليسار وقد تجمعت في مطار البحرين الدولي لاستقبال هذا العدد الذي عاد إلى الوطن، للمشاركة في قطف ثمار ما تبقى من مراحل سياسية يسارية استراتيجية. السلطات ستسعى خلال المراحل القادمة إلى النيل من النفوذ الشعبي لما تبقى من قادة الحركة الدستورية. وستقلص من قواها. وذلك بايجاد تحالفات مختلفة مع قوى اخرى، من بينها قوى اليسار والدينيين المحافظين الذين نالت الحركة الدستورية من مكانتهم وسمعتهم تحت وطأة ضغوط الانتفاضة وقلة الخبرة السياسية للحركة الدستورية، يضاف إلى هذه التحالفات، تلك القيود التي ستفرضها السلطات في حال عزمها اقامة مجلس وطني، حيث ستكون قاسية ومحددة في اطر وشروط ضيقة، وهو ما يعزز دور السلطات وقواها في المجلس، ويزيد من فرص قوى اليسار، بينما ستحظى الحركة الدستورية بمقاعد محدودة جدا لا تتناسب والدور الكبير الذي لعبته في صفقتين، خسرت في اولها، وستضعف في تاليها كما اسلفنا. واذا ما اضفنا إلى ذلك وجود مجلس الشورى وكتل مستقلة اخرى، فان استحقاق قادة الحركة الدستورية سيكون محجما للغاية. اذن سيكون رأس صفقة اليوم مطلوبا، وسيشارك في فصله عن قاعدته الجماهيرية حلفاء الامس. ولكن سيظل الموقف الاكثر ضمانا لاستمرار المعارضة على اشدها، تلك الفئة القليلة التي اخذت حذرها واحتياطاتها، ورفضت الايمان المطلق والثقة العمياء في التحول الراهن في البحرين، وما افرزته التحولات الدولية من شعارات تنفيسية اكثر منها واقعية. وهي فئة تمثل بعض العناصر الواعية في الحركتين الدستورية والاسلامية.
|
||