|
|
|
|
|
المرجع الديني الأعلى لا تجوز المعاونة على جباية غرامات الدولة غير الشرعية ولا الغبن في الأسعار |
||
|
مسألة: يستحب إغناء الإنسان نفسه، فقد ورد في الحديث: (نعم العون على الدين الغنى) وإذا توقف القيام بالمهامات الإسلامية الواجبة على الغنى وجب، ولا منافاة بين استحباب الزهد وبين استحباب الاستغناء، فإن الزهد أن لا يملكك شيء لا أن لا تملك شيئاً، كما قاله علي عليه السلام، أما ما ورد من مدح الفقر والثواب عليه فهو كما ورد في الثواب على المرض ومدح المبتلى به، إضافة إلى ما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (كاد الفقر أن يكون كفراً) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الفقر سواد الوجه في الدارين) إلى غير ذلك، وهناك أجوبة أخرى تطرقنا إليها في بعض كتبنا. مسألة: من القريب جداً وجوب تحصيل الغنى وتفوّق المسلم على الكافر في الثروة، حتى لا يكون هناك كافر أثرى من المسلم، خصوصاً إذا كان عدم الغنى سبباً لمنقصة في المسلمين، أو سبباً للازدراء بهم، أو سبباً لأن يقال: إن المسلمين متأخرون فكرياً، أو أن دينهم سبّب جمودهم أو ما أشبه مما يوصم به الدين من خلال الإتهام بالمسلم، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) ولأدلة وجوب الدفاع عن الإسلام والمسلمين ولغير ذلك، لكن ذلك بالعنوان الثانوي لا العنوان الأولي، فتأمل، فالوجوب يدور مدار بقاء الموضوع، والوجوب في مورده كفائي ومقدمي. مسألة: لو كان الاتصال التجاري ببعض بلاد الكفار منفذاً لاستيلائهم تجارياً أو سياسياً أو اقتصادياً أو ما أشبه على بلاد الإسلام حرم الاتصال المذكور، لأنها مقدمة الحرام حينئذ وهي محرمة عقلاً. مسألة: الاتفاقيات حول التجارة والصناعة والزراعة وما أشبه بين بلاد الإسلام بعضها مع بعض، أو بين بلاد الإسلام والبلاد غير الإسلامية جائزة إذا لم تكن مضرة لبلاد الإسلام، بل واجبة إذا توقف عليها تقدم المسلمين وسبب درء الخطر عن البلاد، وأما إذا كانت مضرة فهي حرام، كما أن الأمر جار في الاتفاقيات الأخر كالثقافية والتربوية والفنية وما أشبه ذلك، ثم اللازم أن تعقد الاتفاقية بحيث أنه إذا تبدلت إلى الضرر أمكن نقضها، وإلا لربما تحمل المسلمون ضرراً لا يتدارك. مسألة: إذا صالحت الدولة الإسلامية شركة لتعمير الأراضي في مقابل أن تستفيد الشركة منها مدة معينة جاز إذا كان ذلك في مصلحة الإسلام والمسلمين، وذلك لما تقدم من الدليل ولا فرق في الحكم بين الشركة الإسلامية وغيرها، أما إذا استلزم الاستعمار وسيطرة الأعداء على بلاد الإسلام أو الضرر أو ما أشبه لم يجز. مسألة: لا يصح إعطاء الامتياز إلى شركة أو فرد، في ما الناس فيه سواسية، أو في ما ينافي قاعدة (الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم)، وذلك لأن إعطاء الامتياز لشركة أو فرد فقط دون الآخرين خلاف حرية الناس وخلاف تسلّطهم على أموالهم، وقد قررنا في (الفقه): إن حرية كل أحد محدودة بحدود الشريعة والتي منها أن لا تزاحم حرية الآخرين، كل في إطاره. مسألة: تحديد السلطة للأسعار لا يوجب السعر المقرر، بل المتبع قاعدة (إلا أن تكون تجارة عن تراض) وقاعدة (الناس مسلّطون على أموالهم) إلا إذا كانت سلطة شرعية، السلطة الشرعية بشروطها الإسلامية واجبة الاتباع، بخلاف غير الشرعية، فإن قوانينها غير لازم الاتباع حتى في المرور ونحوه، بل الميزان هو (لا ضرر) وسائر القواعد الأولية أو الثانوية، وقد ذكرنا ذلك في بعض كتبنا، وبحث التسعير قد ذكره الفقهاء في باب الاحتكار وغيره. مسالة: لا يجوز الغبن في الأسعار، بإخفاء السعر الجديد، الذي خلق السوق العالمي، والتعامل بالسعر القديم، مثلاً: إذا صار سعر (مثقال الذهب) العالمي ديناراً وأُخبر التاجر بذلك، فإنه لو باعه بدينار وربع - سعره القديم فرضاً - كان غبناً، فإن البيع حرام وموجب لخيار الغبن، وذلك لأن السعر الواقعي هو الثاني لا الأول، ومن المعلوم حرمة الغبن، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (ثمن المسترسل سحت)، هذا بالإضافة إلى الحكم الوضعي أي الخيار. ويأتي هذا الكلام في عكسه، بأن علم المشتري ارتفاع السعر، فأظهر عدم العلم واشترى من البائع بالسعر السابق النازل، فإنه غبن أيضاً، والرواية تشمله بالملاك، نعم هناك اختلاف طبيعي في الأسعار حسب الأزمنة والأمكنة وسائر الخصوصيات المؤثرة في السعر زيادة ونقيصة مما لا إشكال فيه. مسألة: لا يحق لأحد أن يأخذ مالاً من أحد بعنوان الغرامة مما يقرره القانون، إلا في الموارد الخاصة المقررة في الإسلام، المذكورة في كتاب الديات والضمان ونحوهما، لأن المال محترم، و(الناس مسلّطون على أموالهم)، إلا في المورد الذي قرره الإسلام لقاعدة الأهم والمهم أو شبه ذلك، نعم يحق للدولة الشرعية التي يحكمها شورى الفقهاء المراجع أن تضع غرامات لمن يخالف القوانين الصحيحة التي تجعل لنظم البلاد كقوانين المرور لا القوانين المستوردة التي تمنع الناس حرياتهم، وتفصيل الكلام في موضعه. مسألة: لو أخذ إنسان مال إنسان غرامة كان للمغرَم أن يأخذ من مال الغارم إن أمكن بالقوة وإلا فبالتقاص، لأن من أتلف مال الغير فهو له ضامن نصاً وفتوى، وإذا لم يمكن الأخذ جاز التقاص للنص والفتوى أيضاً، هذا إذا لم تكن الغرامة جائزة، كما سبق. مسألة: يجب على بيت المال، إدارة أمور العمال العاطلين الذين لا يجدون قوتاً، لأن بيت المال وضع للفقراء والمساكين ومن أشبه، بل لجميع مصالح المسلمين، ويصح للدولة جعل التأمين لكن برضى المؤمَّن، كما يجوز للشركة ونحوها ذلك، لأنها معاملة عقلانية، ولم يردع الشارع عنها، ومن أهم ما يؤمّن ذلك النقابات الحرة التابعة للأحزاب الحرة. مسألة: الدولة الإسلامية مكلّفة بالقيام بنفقات الفقراء الذين لا يتمكنون من الاكتساب، أو يتمكنون ولكن ليس لهم كسب، وذلك لأنه من شؤون بيت المال كما قُرّر في كتاب الزكاة، وذكرناه في (فقه الاقتصاد) وغيره، هذا بالإضافة إلى أن القوانين الإسلامية هي بصورة تقضي على الفقر شيئاً فشيئاً، وذلك للحريات الكثيرة الموجودة ولغيرها. مسألة: الدولة الإسلامية مكلّفة بوفاء ديون الغرماء الذين لم يتمكنوا من الوفاء، ولم يصرفوا الدين في الحرام والباطل، متن غير فرق بين أن يكون المديون حياً أو ميتاً، وذلك لما دل عليه النص والفتوى كما في كتاب الزكاة.
مسألة: كل شيء كان تركه يوجب أن يذهب بدون
فائدة بحيث يصدق عليه الإسراف يحرم على الإنسان أن يتركه، مثلا: الدخان إذا
أمكن جمعه ليكون فحماً، كما يفعل به الغرب ذلك، و(الرماد) إذا أمكن صنع
القماش منه و(الدم) إذا أمكن صنع الصبغ منه و(ميت الحيوان والقمامة) إذا أمكن
صنع السماد منه والمواد الأخرى إذا أمكن صنع الصابون منها، وهكذا يجب على
الإنسان القادر حفظه لأنه إسراف عرفاً، بل ورد في الحديث: إن طرح النواة
إسراف، إلا إذا كان قليلاً بحيث لا يصدق الإسراف. وربما يقال: إن ترك مثل
الدخان والرماد والدم وميت الحيوان والقمامة والقاذورات البشرية لا يعد عرفاً
من الإسراف المحرم، فتأمل.
|
||