الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

لقاء مع إمام الكون

صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام يضع يده في يد العلامة الحلي قدس سره!

 

 

آية الله العظمى العلامة المرحوم حسن بن يوسف المشهور (بالعلامة الحلي)، أحد أبرز علماء الشيعة وفقهائهم في القرن الثامن الهجري، توفي سنة 726 هجرية، يعد من أكابر علماء الإمامية وقد طوق أعناق المسلمين - خصوصاً الفقهاء والعلماء الأعلام، ومراجع الشيعة العظام - بطوق من الفضل على مر العصور، وذلك بما تركه من تآليف ومصنفات قيمة.

اشتهر بين الناس وفي الكتب المختصة أمر رعاية ولي العصر عليه السلام لهذا الفقيه والعالِم العلم وعنايته به وإمداده إياه.

يقول السيد الشهيد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين في ترجمة آية الله العلامة الحلي قدس سره: أن من جملة مقاماته العالية، أنه اشتهر عند أهل الإيمان أن أحد علماء أهل السنة ممن تتلمذ عليه العلامة في بعض الفنون ألف كتاباً في رد الإمامية وكان يقرأ للناس في مجالسه ضلاله وأباطيله ولم يعط هذا الكتاب أحداً خوفاً من أن يرده أحد من علماء الإمامية، فحاول العلامة رحمه الله تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل تتلمذه عليه وسيلة لأخذ الكتاب منه عارية، فتنازل الرجل واستحى من رده وقال: إني آليت على نفسي أن لا أعطيه أحداً أزيد من ليلة، فاغتنم العلامة الفرصة في هذا المقدار من الزمان، وأخذه منه وأتى به إلى بيته لينقل منه ما تيسر منه.

فلما اشتغل بكتابته وانتصف الليل، غلبه النوم، فحضر في المنام الإمام الحجة عليه السلام وقال له: (ولّني الكتاب وخذ في نومك) فانتبه العلامة وقد تم الكتاب بإعجازه عليه السلام.

ويقول المرحوم الميرزا التنكابني رحمة الله عليه: اشتهر بين الناس أمر لقاء صاحب الزمان عليه السلام للعلامة، ونحن ننقل عن الآخوند ملا صفر علي اللاهيجي الذي حكى لي نقلاً عن أستاذه المرحوم المبرور السيد محمد بن السيد علي صاحب كتاب (المناهل) حيث قال: بينما كان العلامة الحلي ممتطياً حماره قاصداً زيارة سيد الشهداء عليه السلام - كعادته في ليلة الجمعة - وفي يده سوط صغير يستحث به مطيته وإذا برجل عربي يلتحق به في أثناء الطريق ويماشيه دون دابة، وما كان إلا أن انشغلا معا بالحديث في ما بينهما، حتى أدرك العلامة فضل هذا الرجل وعلمه، فانتقلا إلى الحديث حول المسائل العلمية الفقهية، وبعدما اتضح للعلامة تبحر هذا الرجل وسمو مقامه في ميدان العلم والفضيلة عرج يسأله عما أعضل عليه من المسائل والرجل يجيب حتى بلغ أن أفتى الرجل في مسألة بفتوى أنكرها العلامة قائلاً: ليس لدينا حديث يطابق هذه الفتوى، فقال الرجل: قد أورد الشيخ الطوسي في التهذيب حديثاً في هذا الباب، أرجع إلى كتابه وستجد الحديث في صفحة كذا، في سطر كذا. فتحير العلامة من هوية هذا الرجل؟ فسأله: أيمكن رؤية صاحب الأمر في عصر الغيبة الكبرى أم لا؟ وفي هذه الأثناء سقط السوط من يد العلامة، فانحنى الرجل -وما أعظم هذا التواضع! - وتناوله من الأرض ووضعه بين يدي العلامة وهو يقول: كيف لا يمكن رؤية صاحب الأمر عليه السلام في حين أن يده في يدك! فترجل العلامة عن حماره دون اختيار وهوى يريد تقبيل أقدام الإمام عليه السلام فأُغمي عليه وبعد أن أفاق لم ير أحداً فعاد إلى البيت، وراجع كتاب التهذيب للشيخ الطوسي وبحث عن الحديث الذي ذكره له عليه السلام فوجده في الصفحة ذاتها وفي الأسطر نفسها التي ذكرها، فكتب على حاشية التهذيب: (هذا الحديث الذي أشار إليه صاحب الأمر عليه السلام بذكر الصفحة والسطر).

ينقل المرحوم التنكابني قول الآخوند اللاهيجي: لقد رأيت هذا الكتاب بعيني وشاهدت في حاشية الحديث خط العلامة الحلي قدس سره بالمضمون السابق.

(نقلا عن: رعاية الإمام المهدي عليه السلام للمراجع والعلماء).

* * *

اللهم أرنا الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل نواظرنا بنظرة منا إليه، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه، واسلك بنا في طريق محجته، آمين رب العالمين، بمحمد وآله الطاهرين، صلواتك عليهم أجمعين.

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليا وحافظا، وقائدا وناصرا، ودليلا وعينا، حتى تسكنه أرضك طوعا، وتمتعه فيها طويلا.

   

أعلى