|
|
|
الأم = الأخت = العمة والأب = الجد = الخال .. ولا تعليق!! |
||
|
كتب: عبد العزيز قمبر يعرف كثيرون الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة، الذي استشهد برصاص الإسرائيليين وهو في حجر أبيه. لكن الذي لا يعرفه معظم هؤلاء أن لمحمد الدرة أخا.. اسمه صدام!
وبسذاجة مفرطة؛ تؤمن جماهير غفيرة من العرب والمسلمين بأن صدام حسين هو (سادس الخلفاء) الذي يحرر القدس، وأنه بطل مغوار وقع ضحية الاستعمار الذي كانت له اليد الطولى في إقحامه في حروب إقليمية كان هو المظلوم فيها لا الظالم! وتخيّم هذه السذاجة بظلالها على عقول كثير من المسلمين الذين صدقوا بحسن نية ما تبثه الأبواق الإعلامية من شعارات رنانة يتفنن الزعماء العرب كثيرا في صياغتها وتلحينها وأدائها! وطوال التاريخ؛ كان مثل هذه الأبواق وهذه الشعارات حاجبة للحق والحقيقة، الأمر الذي حرّف كثيرا من المعطيات في الذهنية الإسلامية، وغير كثيرا من المفاهيم والمعتقدات، بما أسبغ ألوانا من القداسة والهيبة والمجد على شخصيات ورموز هي أبعد ما تكون عن الصورة المتكونة عنها حاليا. ولئن عدّ اليوم مثل صدام (سادس الخلفاء) رغم كل هذه الشفافية التي صنعها الانفتاح التقني ورغم أن الدماء التي أراقها لم تجف بعد، فلا يبدو مستغربا أن يعتبر من هم مقدمون عليه في سلم (الخلافة) نجوما في سماء الشريعة والتقوى والخلود، بعدما جفّت الدماء التي تسببوا في إراقتها، وبعد ما كان التعتيم الإعلامي مسيطرا على تاريخها الحقيقي، الذي وصل إلينا مقتطعا مجزئا مشوها. والانقسام الحاصل حاليا حول شخصية صدام، بين من يراه بطلا ومن يراه ظالما، ليس هو الأول من نوعه ولن يكون الأخير. فمن المعتاد انقسام المسلمين تجاه شخصيات إلى حد تكوين رؤى متناقضة تماما مع الواقع. فهناك من يعتبر أن صلاح الدين الأيوبي مثلا؛ هو قائد إسلامي تمكن من طرد الصليبيين من القدس، في حين أن الواقع يقول أنه متسلط جائر انقلب على الحكم الفاطمي ثم قتل مئات الآلاف من شعب مصر لمجرد أنهم بقوا يشهدون أن (عليا ولي الله)! ولا يعلم كثيرون أن صلاح الدين أعاد الصليبين ثانية إلى القدس من خلال الهدنة التي وقعها معهم أواخر حياته! كما لا يعلم كثيرون أن أصل صلاح الدين ومولده كان في مدينة (تكريت) التي ينتسب إليها صدام حسين أيضا! وتتقاطع النظرة تجاه جمال عبد الناصر مع الواقع أيضا، فهو عند بعضهم بطل قومي تمكن من مقاومة الاستعمار وإنهاض القومية العربية وإسقاط الملكية في مصر، بينما هو في واقع الحال مستبد ظالم صفى كل من كان يختلف معه، فكان من جملة تصفياته عزله ونفيه لأول رئيس مصري في تاريخ الثورة محمد نجيب، ثم إعدامه للزعيم الروحي سيد قطب وإيداعه الآلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين في السجون والمعتقلات ممارسا ضدهم أقسى أنواع التعذيب والاضطهاد في تاريخ البشرية، وذلك على يدي معاونه الإجرامي المعروف صلاح نصر! واليوم.. فإن كثيرا من المصريين يترحمون على أيام الملكية ويتمنون عودتها! وكلما تقادمت الشخصية، كلما زاد تقديسها من قبل بعض العقليات التي تنحو منحى الإفراط في تخريج الباطل، وتجنح جنوحا كبيرا في تبرير الظلم. وعندما تلغى الحقائق، يصبح من السهل إضفاء هالة من القداسة على شخصية قاتمة ما تجعلها كالملاك الطاهر الوديع! وعندما يصطدم أصحاب تلك العقليات بحقائق مروعة تجاه شخصية مقدسة، فإنهم يعمدون إلى اختلاق عدد من التبريرات والتخريجات غير المنطقية للخروج من أزمة تلك الحقائق وما تنقضه من صورة مرسومة تجاه تلك الشخصية. فكان ادعاء أن (في دبره داء لا يشفى إلا بماء الرجال) تبريرا للواط! وكان زعم (أن بطنه معسر الهضم) تبريرا لشرب النبيذ! وهذه التبريرات ليست إلا نماذج من مسلسل تبريري طويل حول شخصية لا يزال قسم كبير من المسلمين يعتبرها في موقعية القداسة. ولربما يكون من الجدير الوقوف على بعض المعلومات والحقائق المهمة التي تكشف جانبا خافيا من جوانب هذه الشخصية الغريبة. ولعل أولى (الغرائب) التي تستوقف الباحث حول شخصية هذا الرجل الذي حل - في الاعتقاد السائد - في رتبة متقدمة من رتب الخلافة؛ أنه متولّد من شبكة معقدة جدا من العلاقات السفاحية! ويصعب - للوهلة الأولى - استيعاب هذه الشبكة المعقدة، فأم هذا الرجل هي في الوقت نفسه أخته وعمته! وأبوه هو في الوقت ذاته جده وخاله! فيما جدته هي أيضا زوجة عمه!! وعند ما يترك الحديث للتاريخ، فإنه يقول: (وأما تفصيل نسبه وبيانه؛ فهو أن (نفيل) كان عبدا لكلب بن لؤي بن غالب القرشي، فمات عنه ثم وليه عبد المطلب، وكانت (صهاك) قد بعثت لعبد المطلب من الحبشة، فكان (نفيل) يرعى جمال عبد المطلب، و(صهاك) ترعى غنمه، وكان يفرق بينهما في المرعى. فاتفق يوما اجتماعهما في مراع واحد، فهواها وعشقها (نفيل) وكان قد ألبسها عبد المطلب سروالا من الأديم (الجلد المدبوغ) وجعل عليه قفلا وجعل مفتاحه معه لمنزلتها منه. فلما راودها قالت: مالي إلى ما تقول سبيل وقد ألبست هذا الأديم ووضع عليه قفل. فقال (نفيل): أنا أحتال عليه. فأخذ سمنا من مخيض الغنم ودهن به الأديم وما حوله من بدنها حتى استله إلى فخذيها، وواقعتها فحملت منه (بالخطاب) فلما ولدته ألقته على بعض المزابل بالليل خيفة من عبد المطلب، فالتقطت (الخطاب) امرأة يهودية جنازة وربته، فلما كبر كان يقطع الحطب فسمي الخطب لذلك بالحاء المهملة فصحف بالمعجمة. وكانت (صهاك) ترتاده في الخيفة فرآها ذات يوم وقد تطأطأت عجيزتها، ولم يدر من هي فوقع عليها فحملت منه (بحنتمة) فلما وضعتها ألقتها على مزابل مكة خارجها، فالتقطها هاشم بن المغيرة بن الوليد، ورباها فنسبت إليه. فلما كبرت؛ وكان (الخطاب) يتردد على هشام؛ فرأى (حنتمة) فأعجبته، فخطبها إلى هشام فزوجه إياها، فولدت الرجل، وكان الخطاب والده لأنه أولد حنتمة إياه حيث تزوجها وحده، لأنه سافح صهاك فأولدها حنتمة، والخطاب من أم واحدة وهي صهاك)!! ولم يورد هذه المعلومة قاص خيالي لقصص ألف ليلة وليلة! بل أوردها أشهر نسّابة في الإسلام وهو محمد بن السائب الكلبي، الذي يقول عنه عز الدين بن الأثير الجزري وهو من أكابر علماء السنة في كتابه المشهور (أسد الغابة في معرفة الصحابة): (إن الكلبي واحد من النسّابين الكبار، حيث لا يرقى إليه من انتحلها من المؤرخين والمحدثين، وهو من أقواهم في الأنساب في ما لو راجعنا ابن خلكان في وفيات الأعيان). كما روى (قصة النسب العظيم) هذه؛ النسابة أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، في كتابه المعروف (الصلابة في معرفة الصحابة)، وكذلك في كتاب (التنقيح في النسب الصريح). إلا أن النسابة الكلبي، وحيث أنه من علماء العامة، لم يجد مفرا مما تتركه هذه الحقيقة المرة والخطيرة في الأذهان غير ذكر شرح يبرر هذا (التعقيد السفاحي)، فقال في كتابه: (اعلم أن نكاح الشبهة من أبواب الحلال وأن المتولد منه ومن الزنا يكون أنجب من الولد للفراش)! ولئن استطاع الكلبي إيجاد غطاء تبريري لهذه الجهة من (النسب العظيم) فإنه لا يستطيع بأي حال من الأحوال تغطية معلومات وحقائق أخرى ترتبط بالنسب والسبب والتنشئة والتربية! خاصة وأن الحقائق الأخرى روتها كتب التاريخ والسير الأخرى. لدى ابن كثير في سيرته مزيد من أخبار (صهاك) إذ هي دخلت بعد (نفيل) وابنها (الخطاب) بعلاقة سفاحية جديدة مع (عمرو) وهو ابن (نفيل) وأخو (الخطاب) من أم أخرى! يقول ابن كثير: (هو زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه، وكان الخطاب عمه وأخاه لأمه، وذلك لأن عمرو بن نفيل كان قد خلف على امرأة أبيه (صهاك) بعد أبيه وكان لها (للأخيرة) من نفيل أخوه الخطاب)!! وبعد هذه المعلومات يمكن تكوين هذه المعادلات: * (الأم) = (الأخت) = (العمة)! * (الأب) = (الجد) = (الخال)! * (الجدة) = (زوجة العم)! بيد أن التاريخ لم يقدم هذه المعادلات فقط، فهناك معادلة مثيرة أخرى. وهي أن أم الرجل للرضاعة، كانت مغرمة بالجنس إلى حد الشبق! يسجل كتاب (تاريخ المدينة المنورة) لابن شبّة أن امرأة تدعى (حبّى هي المرضعة، إذ يقول: (وكانت حبّى مرضعته رضي الله عنه فوهب لها الدار). ويتحدث كتاب (أعلام النساء) لعمر كحالة عن تاريخ (حبّى) هذه، فيقول عنها: (كانت مزواجا وكانت نساء المدينة يسمين حبّى (حواء أم بشر) لأنها علمتهن ضروبا من هيئات الجماع، ولقبت كل هيئة منها بلقب منها القبع والغربلة والنخير. وفي المثل: أشبق من حبّى)! أما كتاب (مجمع الأمثال) و(جمهرة الأمثال) فينقلان عن شبق حبى ونهمها وحبها للجماع مالا يحصى! من ذلك: (أنها تزوجت على كبر سنها فتى يقال له ابن أم كلاب، فاعترض عليها ابن لها كهل، فمشى إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة، واشتكى وقال: إن أمي السفيهة على كبر سنها وسني تزوجت شابا مقتبل السن فصيرتني ونفسها حديثا. فاستحضرها مروان وابنها، فلم تكترث لقوله، ولكنها التفتت إلى ابنها وقالت: يا برذعة الحمار! أما رأيت ذلك الشاب المقدود العطنطط، والله ليصرعن أمك بين الباب والطاق، فليشفين غليلها، ولتخرجن نفسها دونه، ولوددت أنه ضب وأنا ضبيبته، وقد وجدنا خلاء)!! وهاهنا معادلة جديد’: * (المرضعة) = (...)!! وبهذا فإن الرجل قد جمع من (أمه) و(مرضعته) الشيء الكثير الكثير! وتشير روايات إلى أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان قد عرّف الرجل بحقيقة نسبه أمام الملأ. وأدى ذلك على أن يقع الأخير على قدمي النبي طالبا العفو والصفح والمغفرة. يذكر ابن جرير وابن أبي حاتم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قام خطيبا في الناس فقال: (سلوني.. فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به). فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة، وكان يطعن فيه، فقال: يا رسول الله.. من أبي؟! فقال النبي: (أبوك فلان) فدعاه لأبيه. فقام إليه (الرجل إياه) فقبّل رجله وقال: يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا وبالقرآن إماما، فاعف عنا عفا الله عنك! فلم يزل به حتى رضي! وقد يجد قارئ هذه الرواية صعوبة في فهمها، إذ ما السبب المنطقي لأن يقبّل الرجل قدمي النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) طالبا العفو والحال أن النبي لم يذكره بسوء؟ إلا أن الصعوبة تزول ما إن يعلم أن الرواة كانوا دوما يقتطعون أجزاء من الروايات التي يمكن أن تمس الشخصية وتطعن فيها. ولذا وجد أن لفظة (إن النبي ليهجر) لم توضع على لسان الرجل في الصحاح الخمسة، وإنما وضعت على لسان آخرين مع إيحاءات واضحة لصدورها منه، رغم أنه في كتب أخرى غير الصحاح جرى ذكرها صراحة على لسانه. وعلى هذا يتضح أن حقيقة تلك الحادثة هي أن رجالا سألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن آبائهم، وكان الرجل من هؤلاء، فأوضح لهم النبي حقيقة نسبهم، فبرك الرجل على قدميه متمنيا ألا يكمل النبي حديثه كي لا (ينكشف المستور)! وتؤيد ذلك هذه الرواية التي وردت في كتاب (الدر المنثور)؛ تقول الرواية: (خرج رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) وهو غضبان محمار وجهه، حتى جلس على المنبر، فقال إليه رجل: أين آبائي؟ قال النبي: في النارّ! فقام آخر فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة. فقام إليه (الرجل إياه) فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما. إنّا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك، والله أعلم من آباؤنا!! فسكن غضب النبي ونزلت هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدّلكم تسؤكم)! قد تسبب هذه المعلومات في البداية نوعا من الصدمة بالنسبة لكثيرين يعتقدون بالرجل، ومن هؤلاء إمام من أئمة المساجد، حيث لم يسلم قبل نحو سبع سنوات من ملاحقات الصحافي المشاكس الذي خاض معه جدلا كبيرا حول مدى قداسة تلك الشخصية، فانكشف كثير من المستورات، بدءا من (صهاك) ومرورا بـ(إن النبي ليهجر) وانتهاء بـ(في دبره داء لا يشفى إلا بماء الرجال)! وفي خاتمة المطاف ضاق الإمام المصري ذرعا وطفح كيله من الصحافي، فصرخ في وجه الأخير في آخر حوار جرى بينهما قائلا بعاميته: (أنت ما بتعتأش أبدا.. يا عم غور لأحسن أنا دلوأتي حكفر خلاص)!! (الترجمة بالعربية: إنك لا تعتق أبدا.. يا عم اغرب عني فإني على وشك أن أكفر)! ولربما يمكن نسيان كل ما يتعلق بنسب وأحوال وأفعال الرجل، إلا أن مالا يمكن نسيانه أو غفرانه، إقدامه على جريمة هي من أعظم الجرائم في تاريخ الخليقة، عندما هجم مع حثالة على بيت سيدة نساء العالمين الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، فقالوا له: إن في البيت فاطمة والحسنان! فقال بكل جرأة: (وإن)!! فدفع الباب وكسر الضلع واسقط الجنين.. واهتزت السماوات السبع والأرضون، وكاد الله تعالى أن يخسف بالأرض ومن عليها لولا أن الزهراء صلوات الله وسلامه عليها قبلت بالتضحية في سبيل الدين، ولكنها في الوقت نفسه الذي كانت تئن فيه مما وقع عليها، سألت ربها عز وجل أن يغفر لشيعتها ويدخلهم الجنة، واستجاب الله تعالى لدعائها فأقسم ألا يدخل محبو فاطمة (عليها السلام) النار أبدا. وبقي المحبون والموالون أوفياء لسيدتهم الزهراء، فكانوا طوال التاريخ يذكرون ظلامتها ويتبرءون ممن ظلمها وتجرأ عليها، ويفرحون يوم هلاك أولئك. وفي صبيحة يوم من الأيام؛ توجه جمع من الشيعة لزيارة أحد أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، وهو أحمد بن إسحاق القمي، فتوجهوا إليه وقرعوا عليه الباب، فقالت جاريته: إنه مشغول اليوم بعيده. فقال الزائرون: سبحان الله، إنما الأعياد أربعة؛ الفطر والأضحى والغدير والجمعة، وما نعلم أن فيها يوم التاسع من ربيع الأول. فقالت الجارية: إن أحمد بن إسحاق يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليهما الصلاة والسلام، أن هذا اليوم يوم عيد وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت (عليهم السلام). فقال الزائرون: استأذني لنا عليه وعرفيه مكاننا. وبعد لحظات خرج أحمد بن إسحاق وهو مستور بمئزر يفوح مسكا وهو يمسح وجهه، فأنكر الجمع عليه ذلك، فقال: لا عليكم.. فإني اغتسلت للعيد. فقالوا: هل اليوم يوم عيد؟ قال: نعم. إني قصدت مولاي أبي الحسن (الإمام الهادي (عليه السلام))كما قصد تماني بسر من رأى (سامراء) فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت عليه في مثل هذا اليوم وهو يوم التاسع من شهر ربيع الأول، فرأيت سيدنا عليه وعلى آبائه السلام قد أو عز على كل واحد من خدمه أن يلبس ما يمكنهم من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة يحرق فيها العود بنفسه. فقلت له: بآبائنا وأمهاتنا يابن رسول الله؛ هل تجدد لأهل البيت في هذا اليوم فرح؟ فقال (عليه السلام): وأي يوم أعظم عند أهل البيت من هذا اليوم! لقد حدثني أبي (عليه السلام) أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم على جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال حذيفة: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) وولديه يأكلون مع رسول الله وهو يتبسم في وجوههم ويقول لولديه الحسن والحسين (عليهما السلام): كلا هنيئا لكما بركة هذا اليوم وسعادته، فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما، وإنه اليوم الذي يقبل الله أعمال شيعتكما ومحبيكما، واليوم الذي يصدق فيه قول الله جل جلاله: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا). وهو اليوم الذي نسف فيه فرعون أهل البيت وظالمهم وغاصبهم حقهم. واليوم الذي يقدم الله إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله.. وفي أمتك وأصحابك من ينتهك هذه المحارم؟! قال: نعم يا حذيفة..جبت من المنافقين يرتاس عليهم ويستعمل في أمتي الرؤيا ويحمل على عاتقه درة الخزي ويصد الناس عن سبيل الله يحرف كتاب الله ويغير سنتي، ويشتمل على إرث ولدي وينصب نفسه علما ويتطاول على إمامه من بعدي ويستخلب أموال الناس من غير حلها وينفقها في غير طاعة الله، ويكذبني ويكذب أخي ووزيري ويحسد ابنتي عن حقها، فتدعو الله عز وجل عليه فيستجيب دعاءها في مثل هذا اليوم. قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله.. فادع ربك ليهلكه في حياتك! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا حذيفة.. لا أحب أن أجترئ على قضاء الله عز وجل لما قد سبق في علمه، لكن سألت الله عز وجل أن يجعل لليوم الذي يهلكه فيه فضيلة على سائر الأيام، ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبيهم. فأوحى الله إلي جل من قائل: يا محمد.. إنه كان في سابق علمي أن تمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي، من نصحت لهم وخانوك، ومحضت لهم وغشوك، وصافيتهم وكشحوك، وأرضيتهم وكذبوك، وجنيتهم وأسلموك، فإني بحولي وقوتي وسلطاني؛ لأفتحن على من يغصب بعدك عليا وصيك حقا، ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق ولأصلينه وأصحابه قعرا يشرف عليه الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق في ذلك اليوم، ولا يكتبون شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك. يا محمد.. إني قد جعلت ذلك اليوم يوم عيد لك ولأهل بيتك ولمن يتبعهم من المؤمنين وشيعتهم وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني، لأحبون من يعيد في ذلك اليوم محتسبا في ثواب الحافين، ولأشفعنه في ذوي رحمة، ولأزيدن في ماله إن وسع على نفسه وعياله، ولأعتقن من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم آلافا من شيعتكم ومحبيكم ومواليكم، ولأجعلن سعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا وعملهم مقبولا. قال حذيفة: ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل في بيت أم سلمة (رضي الله عنها) ورجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الرجل حتى رأيت بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأتيح الشر وعاود الكفر وارتد عن الدين، وشمر للملك وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي وابتدع السنن وغيّر الملة ونقل السنة، ورد شهادة أمير المؤمنين وكذب فاطمة بنت رسول الله واغتصب فدك منها، وأرضى اليهود والنصارى والمجوس وأسخط قرة عين المصطفى ولم يرضها، وغير السنن كلها، ودبر على قتل أمير المؤمنين وأظهر الجور وحرم ما حلله الله، وحلل ما حرم الله، وأبقى الناس أن يحتذوا النقد من جلود الإبل، ولطم وجه الزكية، وصعد منبر رسول الله ظلما وعدوانا وافترى على أمير المؤمنين وعانده وسفّه رأيه. قال حذيفة: فاستجاب الله دعوة مولاي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، على ذلك المنافق وجرى كما جرى قتله على يد قاتله، رحمة الله على قاتله. (بحار الأنوار ج 98 ص 351). ويظهر من هذه الرواية أن أول من احتفل بيوم التاسع من ربيع الأول هو رسول الله الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم). ومنذ ذلك الحين يقوم أولئك الذين عرفوا كل الحقائق بإقامة مراسم الاحتفال والبهجة في ذلك اليوم الذي يطلق عليه (عيد فرحة الزهراء سلام الله عليها)، أو (عيد شجاع الدين). والمقصود بـ (شجاع الدين) هو الفارس أبو لؤلؤة فيروز الذي انتقم ممن لطم الزهراء (عليها السلام) وكسر ضلعها المقدس عندما قتله واقتص منه، فدخل اسم بي لؤلؤة بذلك في سجل التاريخ بأحرف من نور. ولا تزال أطراف تستنكر على الموالين للزهراء عليها الصلاة والسلام اعتبار ذلك اليوم عيدا وإحيائه بالفرح والسرور. ويبدو ذلك طبيعيا في ظل استمرار بقاء الفكرة والصورة القائمة حول تلك الشخصية. تلك الصورة التي تماثلها تماما الصورة المكتونة حول (سادس الخلفاء) عند كل هذه الجماهير التي تحتشد في المدن العربية المختلفة لترفع صوره وأعلام نظامه وتهتف باسمه! ولا يبعد - مستقبلا - أن تكون شخصية (سادس الخلفاء) صدام حسين مفصلا يفصل بين فريقين، أحدهما يراه رمزا للحق والعدل والمقاومة، والآخر يراه رمز للباطل والظلم والطغيان. وبعد هلاك صدام - اللهم آمين - ربما يندبه بعض المغرر بهم فيتحدثون عن مآثره وحسناته ونضالاته! في حين أن بعض العراقيين والإيرانيين والكويتيين سيعتبرون ذلك اليوم عيدا يوزعون فيه الحلوى والأطايب! وعندها ستتكرر المواجهة ذاتها بين الفريقين، فينكر من يعشقون صدام على الذين يحتفلون بموته ما يفعلونه! وإذا كان يزيد بن معاوية (الخليفة العابد الزاهد)! وإذا كان الحجاج بن يوسف (وجها مشرقا في الإسلام)! وإذا كانت هند بنت عتبة (من نساء الإسلام الخالدات)! وإذا كان هارون العباسي (رشيد الخلفاء)! وإذا كان صلاح الدين (قائد تحرير القدس)! وإذا كان عبد الناصر (بطل القومية العربية)! وإذا كان صدام حسين (سادس الخلفاء)! .. فلا يبدو مدهشان أن تصبح (صهاك) أطهر الطاهرات وأشرف العفيفات، وأن يغدو نجلها خليفة من الخلفاء!! ..ولكن كم زعيما اليوم هو على شاكلة (سادس الخلفاء) والذي تقدّمه؟! وكم زعيماً اليوم كانت قد جاءت به إلى الدنيا امرأة على شاكلة (صهاك)؟! .. ولا تعليق!
|
||