|
|
|
جهات الإصلاح وهموم المشروع السياسي البحريني | (طلعة جديدة) للوهابية باختراع شخصية حسين الموسوي مؤلف (لله .. ثم للتاريخ) | صناعة الإنسان | هل ثمة زيادة أو نقيصة في كتاب الله؟!
|
|
صفحة للرأي والرأي الآخر. المقالات الواردة فيها لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر (المنبر) |
||
|
بقلم: عبد الشهيد الدرازي حينما تمر المجتمعات الانسانية بمنعطفات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية خطيرة تصل الى حد قيام شعبي كبير على هدف تغييري موحد وموجه، لابد وان تترك هذه المنعطفات آثارها الايجابية المختلفة على سلوك الناس، الى جانب بعض العوارض السلبية. وتقدر درجة انعكاس هذه الاثار واصنافها ايجابا أو سلبا، بتقييم لون الفكر الديني أو السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي المتبنى من قبل رواد القيام الشعبي وقادته وفئاته ومؤسساته الاجتماعية والثقافية الفاعلة. وللدولة ايضا اثر كبير في تعزيز تلك المؤثرات والوانها، وفقالما تضمره الدولة من سياسات مضادة في حالة مواجهة الهدف الشعبي المنشود، أو سياسات معتدلة في حالة خضوعها عند متطلبات الاصلاح. وقد مرت بالبشرية تجارب كثيرة في هذا المضمار، كانت الاثار الايجابية خلالها غالبة على السلوك المجتمعي حينما كانت الاهداف سامية وكبيرة، ويتقدمها نظرية اصيلة. بينما كانت الاثار محدودة جدا حينما كانت اهداف القيام الشعبي محدودة جدا بمحدودية النظرية أو ضحالتها. وهنا ليس بالضرورة ان يكون المجتمع بأكمله قائم بالحركة الاصلاحية، حتى تكون الاثار الايجابية سائدة وشاملة، بل يكفي ان يتخذ نفر من المصلحين موقفا اصلاحيا، ويسعون جاهدين تحت مظلة عدد من الافكار، لتجسيد تلك المواقف على ارض الواقع الخارجي. وعلى هذا المنوال جاءت نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) الإصلاحية. مع فارق أساس، هو تكاملية هذه النهضة في جميع إبعادها النظرية والعملية. فقد أحدثَ الإمام الحسين (عليه السلام) بهذه النهضة منعطفا تاريخيا في الامة بمجموعة قليلة في العدة والعدد، وعلى ظهر أرض نائية لا يسمع فيها حثيثا ولا نجوى. وكان هدفه طلب الاصلاح في امة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على صعيدين أساسيين: إحياء الدين أولا، واجتثات جذور التخلف الأموي ثانيا. ولذلك اتجه في الصعيد الأول الى الاستناد على تيار الامة الذي مازال متمسكا بدينه وان اغوته بعض الظروف السياسية. فصارح الامام (عليه السلام) الأمة بمراده في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على خطى سيرة جده محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبيه علي (عليه السلام)، في مقابل جهاز الدولة المتمرد على الدين. فوصلت نتيجة نهضته الى تصادم بين تيار الأمة وتخلف الدولة على مرالزمان. ولذلك جاءت مقولته مشهورة (اللهم انك تعلم انه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان، ولا التماسا من فضول الحطام، ولكن لنرى المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنتك واحكامك...) ليتحول على اثرها تيار الامة على منعطف هذه النهضة الى الاصرار على اعادة معالم الدين واجتثات تخلف الدولة وبكل ما تركته من افكار ومسلكيات منحرفة خارجة على اطار الدين القويم. واذا اردنا ان نتدارس واقعنا في البحرين بعد كل هذه التحولات الدراماتيكية السريعة في ظل مفهوم الاصلاح، فاننا في واقع الامر نتجه الى جهتين رئيسيتين فاعلتين في هذه التحولات الاصلاحية: الجهة الأولى: مجتمع البحرين. فلقد خاض هذا المجتمع حوادث كثيرة منذ العشرينات، مطالبات في اكثر مطالبه باصلاح الأوضاع السياسية وما يتبعها من أوضاع اجتماعية واقتصادية. وشاركت اغلب فئات المجتمع البحريني في هذه الحوادث، وفي اكثر مناطق هذه الجزيرة الصغيرة. حتى وصلت البلاد اخيرا الى حالة من الاستقرار السياسي والامني، اطلق عليها الكثير من الفاعلين في تلك الحوادث لفظ (الثمار) أو لفظ (الانتصار) أو (استجابة العقل الرسمي لمتطلبات الواقع) أو(تفهم القيادة السياسية لحركة الشارع) أو (ادراك التحول الدولي والانسجام معه، وغير ذلك. الجهة الاخرى: السلطات. وكانت في حالة مواجهة صريحة ومضادة طوال الثمانية عقود الماضية. ولم تكن هناك استجابة حقيقة لمتطلبات الحوادث الشعبية، خصوصا الكبيرة منها، من نحو انتفاضتي 56 و 65. بل ان هنالك نفيا تاما لوجود تلك الحوادث تاريخيا اصلا. ومع وصول الحوادث الاخيرة الى قمة عطائها السياسي، كانت هناك استجابة للمطلب العام، ولكن بتدرج ساهم الى حد كبير في تبلور وضع سياسي شعبي مختلف تماما. وينظرة ايجابية جادة. هناك واقع سياسي، تفاعلت معه كل القوى السياسية المعارضة بدرجات متفاوتة. الأمر الذي ساهم بشكل كبير في نمو ذلك الواقع. ولكن هذا الواقع لا يستند حتى الآن إلى الصيغ القانونية المعتمدة في الدولة. فالدولة لا زالت تحتفظ بقوانين العهد القديم التي لا تسمح بحرية التجمعات السياسية ولا حتى الأنشطة التي تحمل الطابع السياسي. وهناك بطء شديد في تعديل بعض القوانين التي تتطلب تعديلا مستعجلا. ولذلك فالحركة السياسية الشعبية الجارية اليوم قائمة على ما يتوقع من رفع رسمي لسقف النشاط السياسي. وهذه الحالة يدركها قادة العمل السياسي دون عامة الناس التي ترجح ان الحرية في البحرين اضحت مطلقة! لقد برزت ظاهرتان على صعيد الدولة بعد الاعلان الرسمي عن هذا التحول القائم. الأولى تمثلت في تكريم الدولة لكل رجالها الذين ساهموا الى جانبها في الاحداث الماضية، وعلى رأسهم العسكريين ورجال الامن. وهو تكريم ظل محل سخط عام. والثانية تمثلت في تكريم الاعلاميين والسياسيين والاجتماعيين الذين ساهموا بشكل فاعل في دعم قوى العسكر والا من خلال تلك الاحداث، وذلك من خلال التعيينات الادارية في الدولة، التي كان آخرها التعيين الوزاري المحبط للتفاؤل العام. هاتان الظاهرتان رجحتا أن التحولات الراهنة لم تخرج عن الاطار الاحادي برفع قانون الطوارئ فحسب. أي ان الشعب في المرحلة الراهنة لا يستحق الا الغاء قانون امن الدولة - في نظر الدولة - يجب ان يحضوا بتكريم مناسب، لانهم أدوا واجبهم بجد ونفذوا قانون الطوارئ بانضباط تام. وبذلك فهم رجال الاخلاص للدولة، وليسوا رجال القمع والارهاب كما يتصور الناس، ولن تجد الدولة رجالا بمثلهم، فقد وقفوا مع الحكومة حين وقف الناس كلهم ضدها في انتفاضتهم. فلا يعقل ان تقوم الان الدولة باصلاحاتها وفي ظل مغيبهم!! ان الحوادث خيرة لم تصل الى حد اجتثاث جذور التخلف والقمع والفساد في البلاد، كما اجتثت نهضة الامام الحسين (عليه السلام) جذورها في الدولة الاموية. وهذا مما يثير فينا الشك في مستوى الاصلاح السياسي. وبنظرة موضوعية وفاحصة الى مجتمعنا في ظل هذا التحول الرسمي عقب احداث صنعناها على مدى اكثر من سبعة عقود. ان هذا النظرة تثير فينا ما هو ابعد مما حققناه اليوم. تثير فينا الشك في عطاء تلك الحوادث على صعيد القيم والمبادئ في الوسط المجتمعي البحريني. فاذا كانت نهضة الحسين (عليه السلام) ليست مواجهة في ميدان حرب فقط، بل نظرية ومنهج تغيير عظيم استهدف الارتفاع بمعالم الدين وقيمه ومثله التي طمست وغيبت على عهد الامويين وتعاقب امرائهم، فهل كانت حوادثنا على هذه النظرية وهذا المنهج؟ وهل كانت هنالك تكاملية بين ابعاد النضال النظرية والعملية في مجمل نضالنا؟ الانتفاضات أو الثورات الشعبية في أي مكان، لابد وان تتقدمها قيم ومثل اصيلة تأتي نظريا، وتكرس في الوسط المجتمعي لتأخذ مداها وفاعليتها في وقت قياسي بحكم الاستعداد الشعبي لقبول تلك القيم وهضمها. بينهما مراحلنا النضالية الاخيرة بكل تضحياتها وما وصلت اليه من نتائج - وبكل اسف - لم تقم لتلك المثل والقيم الدينية التي كان التيار الرسالي يسعى من اجل اقامتها في المجتمع منذ السبعينات، محلا في العقول والقلوب. انما كان السائد في قيام تلك الحوادث شعارات سياسية صرفة ساهمت الى حد كبير في نمو وعي سياسي جزئي، اتجه الى مفاهيم أجنبية دولية بعيدة كل البعد عن المسار الديني الذي كرسته تضحيات التيار الرسالي. فعلى سبيل المثال. لا تجد فارقا بين السلوك الاجتماعي خلال مرحلة ما قبل تلك الحوادث، والسلوك الاجتماعي خلال مرحلة ما قبل تلك الحوادث، والسلوك الاجتماعي خلال المرحلة الراهنة. وهذا يعني اننا في قمة التخلف لا الانفتاح السياسي. فإذا لم تشكل تلك الحوادث في حقيقة الأمر منعطفا كبيرا في أخلاقياتنا وعلاقاتنا الاجتماعية على أسس رصينة، فلمتى سيقام التغيير الاجتماعي الحقيقي وفي أية مرحلة تاريخية؟ من هنا، كان الخطأ الكبير، ان الاصلاح السياسي الراهن، بالنسبة لمجتمعنا، هو المنعطف الذي يأمل على رصيفيه تحقيق الاستقرار السياسي وليس اكثر من ذلك. أي ان مجتمعنا راح بكل قواه لمواجهة الدولة ومؤسسات القمع فيها، لكنه لم يصلح بيته الداخلي بتبني نظرية اصيلة في المُثل والقيم. فكان السائد هو حديث الدستور وقوى الا من والمخابرات ثم الميثاق، الى حد نمو درجة من الصراع الاجتماعي غير مسؤول وصل مداه الى زنزانات السجون، بينما كان هناك غياب لاحاديث البناء الذاتي والرجوع للاصالة والتكافل الاجتماعي والمرجعية الدينية الموحدة والوحدة والاخوة ووحدة الصف وما الى ذلك. ففوجئنا بعد اسابيع فقط من اعلان الانفراج، اننا لا نمتلك النظرية السليمة، وبحاجة الى احاديث الالتزام والاخلاق الدينية النبيلة، والاراء المرجعية الباعثة على الاطمئنان الاجتماعي، ووحدة العمل السياسي فر اطر مرنة ومؤهلة لاستيعاب مختلف الاتجاهات الدينية، والتنسيق بين الاسلاميين على اسس صلبة لتزعم الساحة امام الاطراف المنافسة الاخرى، وانتهاج خلق اسلامي خال من الخديعة وشوائبها، واحترام الراي الاخر فيظل ثوابت دينية وطنية والنأي عن الاتهامات والاسقاطات المرجعية وغيرها! وفي الطريق وجدنا ايضا ان من يدعو الى كل هذه الامور وقد انقلب على عهده ودعوته وشعاراته الرنانة في الوحدة، ورجع في سلوكه السياسي والاجتماعي الى مرحلة السبعينات، التي تميزت بصراعات جزئية فارغة، من قبيل، التقليد المرجعي وتوحيده في مرجع واحد والغاء المرجعيات الاخرى خصوصا، والتحزب السياسي، والولاءات الثورية. ونجد ايضا تيارات شعبية منساقة دون وعي، الى سلوكيات شاذة لا علاقة لها بالدين وقيمه ومثله، ومشحونة ضد هذه الشخصية الدينية أو تلك. والاسوأ من كل ذلك، وفي غمرة التبلور السياسي، وجدنا انفسنا وقد سأومنا على شهدائنا بحفنة من المصالح الفئوية الضيقة. والمفارقة ان السلطات تكرم رجالها امام اعيننا، دون اكثرات للمسار السياسي الشعبي ورجاله، بينما نحن تصورنا ان دما الشهداء حققت غرضها بهذا المستوى من الانفتاح والانفراج غير المقنن دستوريا فقل بريق عطاء الشهداء امام ناظرينا. وهذه اكبر قيمة فرطنا بها، وتصورنا ان تكريم الشهداء لا يتعدى زيارة قبورهم وعائلاتهم، وتصورنا ان رفع صور الشهداء هو سلوك يخدش تلك الوعود التي وعدتنا بها السلطات. كما تصورنا ان دماء الشهداء لها من المكانة العظمى في انفسنا مادمنا في حالة الصراع، واما في حالة الاستقرار فالشهداء تظل مكانتهم عند ربهم فحسب! الشهداء قيمة كبيرة حجمناها في اطر سياسية وافكار ضيقة للغاية، انسجاما مع الفكر الضحل الذي سير الانتفاضة وايامها. بينما الشهداء قيمة كبرى يتوجب الاعتزازبها والمحافظة عليها، عبر تدأول وطبع ورفع صورهم وبناء قبورهم وتأليف الكتب بحقهم واحياء ذكراهم بما يليق وكما نحيي ذكرى شهادة بطل الطف (عليه السلام) واصحابه الميامين. قضية الشهداء ظلت بحق تقض مضاجعنا وتقلقنا وتزيدنا ايراقا دائما. وتثير ضمائرنا شعورا لا ندرك كنهه وهو على درجة كبيرة جدا من الخطورة، يستعصي معها الحل رغم تلك المحأولات المتكررة، المبذولة بجد هنا وهناك لتسكين النفوس والمسح على الرؤس وتهدئه الخواطر هي قضية حق الشهداء المضيع شعبيا وحكوميا. وعجبا، تجد اليوم الخائض في حديث الشهداء كالداس السم في العسل عند بعض سياسيينا البسطاء. حتى اضحى هذا الحق المضيع محل هجمة شرسة من قبل بعض الهمج الرعاع الذين يبسطون الامور الى حد السذاجة. فيرون في الحديث عن الشهيد محأولة للنيل من هذه الشخصية أو تلك. أو محأولة لاثارة الحكومة وتأليبها على مشروع الاصلاح ومؤسساته المدنية التي بدأت تتشكل وتاخذ حقها في النشوء والتطور. فهل حقا ادينا ما كان يتسوجب علينا ان نؤديه تجاه دماء الشهداء التي اريقت بغير حق خلال ايام الانتفاضة، اذا ما استثنينا بقية التضحيات التي يمكن معالجتها مع تحولات الزمن؟ واذا كنا قد ادينا الواجب من خلال الاندماج مع المعطيات السياسية الحالية التي نطلق عليها في الغالب (المكتسبات). فلماذا ظل حق الشهداء يثير فينا شعورا بالنقص مع اشراقة شمس كل يوم وكلما لاحت في افقنا مكتسبات سياسية جديدة، وتذللت امامنا عقبات الاندماج مع مفهوم الواقعية؟ لماذا يمر بعضنا على المدافن والمقابر التي تضم رفاة الشهداء، دون اكتراث عند البعض، وهروبا من الم الضمير ووطأة الحقيقة عند البعض الاخر؟ لماذا نجد اثناء زيارتنا القليلة لقبور الشهداء ما ينبه اذهاننا الى عرفان لم نؤده ولم نوف به؟. فهل حقا ادينا الواجب والدين، ام ان تلك الاثارات وذلك الشعور، وذاك التنبيه، كلها تعبير عما اختزنته ذاكرتنا من صور ارتسمت خلال عقود قمع وارهاب يفترض بنا اليوم ادراجها طي النسيان؟. هذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية الشهداء عليهم رضوان الله تعالى بهذه القوة والجدية. فبين مرحلة زمنية واخرى تسود احاديث الشهداء بصور مختلفة وخيطرة، وتتكرر قضاياهم والمسؤوليات العظمى الملقاة على المجتمع وقادته تجاههم في ظل الظروف الحالية التي تتكالب فيها كل الاطراف السياسية على قصعاتها. لكن الاخطر من ذلك هو ظهور اتجاه سياسي كبير يجد في الحديث عن حق الشهداء لعبة من لعب السياسة ترمي الى النيل من موقف هذا الاتجاه أو ذاك. وكأن احياء ذكرى الشهداء والتمسك بهم، هو موقف سياسي لا قيمة من قيمنا التي كرستها تضحيات الصحابة الابرار في معركة أحد، الممتدة الى كربلاء التي خلصنا للتومن احياء ذكراها بشكل لا مثيل له في أي من بلاد العالم. والى ذلك، تجد على صدر عدد من المنابر المختلفة جدالا وسجالا وحوارا وتضاربا بالرأي والفكر حول الشهداء. بين من يرى انتقاصا جليا في الاداء الشعبي لمسؤولياته تجاه الدماء المسفوكة في السجون والشوارع. وبين من يرى ان تلك الدماء قد نالت حقها بما انجز من انفراج واطلاق للحريات السياسية التي كانت مقيدة ردحا من الزمن. وبين من يرى اننا لم نؤد حتى الان حقا لهم، ولكن المرحلية توجب التوقف عن كل ما يثير الاطراف الرسمية وممثلي الشعب. ان المعطيات المتعلقة بهذه القضية الخطيرة والمثيرة، تؤكد غياب حل حقيقي وجذري. فالرؤية لا زالت ضبابية، بضبابية فكر التغيير الذي ساد احداث السنوات الست الماضية. ان كل المعروضات التي حملتها الجهات الشعبية والرسمية الى هذه القضية، هي عروض مسكنة ومهدءة ومخدرة، لا ترقى الى ثمن مجزي، لا ماديا ولا معنويا. وتحمل بين طياتها الكثير من المخأوف والهواجس تجاه (المكتسبات) حسب وجهة نظر المعارضين، وتجاه (الحلول) حسب وجهة نظر الحكومة. واذا كانت هناك من حلول تقدمت بها الجهات الشعبية أو الرسمية لإغلاق هذا الملف المؤرق، فهي حلول تمس ظواهر القضية لا لبابها. أوهي حلول امنية أو سياسية لا جدوى ولا طائل منها. بينما تظل هذه القضية في قمة قوتها وطرأوتها في كل حين. تثير نفسها في النفوس. كيف لا وهي دماء زاكية لأنفس زكية لا تموت (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عنده ربهم يرزقون). لا يقدر احد على الوقوف امام طوفان حقائقها. وتثير فينا مكامن الهيجان، وتتحطم امام كثافة امواجها العاتية كل ما كنا ولا زلنا نتقدم به من سبل علاجية واهنة. فنجد مع كل هذه الحلول، اننا افقنا مرة اخرى، ونفيق كل حين، لنشعر اننا افتقدنا شهداءنا، وافتقدتهم عائلاتهم في مناخ سياسي وامني نجده ايضا قمة في المثالية أوهو اقرب من ذلك. وعوضا عن فرحة عائلات الشهداء والضحايا وفرحتنا، بما تقدمت به دماء الشهداء من (نصر) و(مجد)، ترانا نعيد النظر في مستجدات الأوضاع الحالية احيانا، التي كان أولها تشكل لجنة تعديل الدستور، وآخرها تشكيل وزاري ضم عناصر قانون امن الدولة. ثم نعود لنقيم اساس الحل مرة اخرى، مطالبين قادة الاحداث وقادة البلاد بتحقيق ما هو اكثر قربا من اهداف الشهداء واغراض الشهادة ومبادئها. واحيانا اخرى نرمي المسؤولية على (العالم لنخرج منها سالمين)، فلا نجد من السلم في قلوبنا وضمائرنا الاسمه، بل نجد صرعا يغلي في داخلنا فالمسؤولية ليست محصورة على (العالم)، بل هي متشبثة بمخالبها في عقولنا ومدركاتنا بديمومة. تكمن المشكلة وحلولها الناجعة في امر غاية في الاهمية، ويتطلب وعي الطرفين، الحكومة والقادة الشعبيين. هو: ان أي تغيير سياسي يعقب حدثا شعبيا تارخيا، يجب ان يرقى الى المستوى الحضاري فكرا وعملا. أي، ان التغيير الحضاري الحقيقي يستوجب حضورا عضويا فاعلا بين لاشعب والحكومة حين تتأزم الأوضاع الى درجة الصراع المرير. فينشاهذا التغيير بجهد طرفين مؤسسين يبغيان مرحلة تعايش عضوي جديد، ليمتلكان معاشجاعة الاحتفال بذكرى التأسيس هذا، واحياء ايامه دون منغصات، ويفتخران معا بتضحياته. فهلا تفتخر اليوم الحكومة بتضحيات الناس وجهودها على طريق التغيير، وهل تعد هذه التضحيات حركة طبيعية للمسار التاريخي الشعبي الطبيعي نحو الكمال. ان واقع التغيير القائم في مرحلتنا الحالية، المرافق للتحولات السياسية الشعبية، هو احادي الفاعلية، وهو تعبير عن ارادة حكومية أو رسمية فقط، منفردة تخطيطا وتنفيذا. ذلك يعني ان التغيير هذا غير عضوي أو حضاري تجتمع فيه ارادة الامة وارادة الحكومة، مهما ارفقنا من مسميات وشعارات لهذه التحولات والتطورات. لان مجد التغيير هنا لا يسجل لفاعلية تشكيل عضوي يجمع طموح الشعب من جهة وخبرات وامكانات الدولة المادية والمعنوية، بل يسجل للحكومة والقائمين عليها. وعلى هذا، تنحي الدولة آليا وقسريا، الاثر الجماهيري التاريخي المتمثل في النشاطات المعارضة سواء كانت هبات أو انتفاضات أو تراكمات سياسية وامنية ضاغطة. وهنا تكمن خطورة الموقف. فالشعب من جهته جمد كل جهوده النضالية، ونأى بنفسه عن اثارة كل ما يقلق الحكومة بداعي الحفاظ على الاستقرار الذي اطلق عليه البعض لفظ (الوئام) - وهي كلمة مستوحاة من الفاظ العسكر الجزائريين الذين اختلقوا حربا اهلية في بلادهم - ويأتي في اطار هذه الدواعي، التوقف عن ذكر الشهداء ورفع صورهم، وتمجيد الاحتفالات الشعبية المتعلقة بذكراهم. بينما قطعت الحكومة شوطا كبيرا في تكريم كل من شارك في اخراج قانون امن الدولة ومؤسساته وفروعه الى ارض الواقع، بجعل الشعب في اغلال لم تشهد البلاد والمنطقة مثيلا لها. فسجل المجد في نهاية المطاف الى الارادة المنفردة للحكومة. ان المعالجة الواهنة التي اخرجت بها قضية الشهداء هي في غير مصلحة البلاد كلها، شعبا وحكومة، لا حاضرا ولا مستقبلا. ففي الحاضر يتوجب ان يسجل الشعب والحكومة معا، كل التحولات الحالية، على انها نتاج تضحيات وتحولات اجتماعية طبيعية، تستدعي الفخر والاعتزاز. وهذاامر يتطلب وقفة شجاعة عند الدولة بكل رجالها لتخصيص يوم وطني يحتفل فيه شعبيا ورسميا بذكرى الشهداء. وذلك كي لا يكون امرهم منسيا، ولا يكون امرهم صاعقا يفجر يوما الأوضاع على حال لا يحمد عقباه. فالمرور على هذه التضحيات دون الاعتزاز وفخر بها، يضعف من مستوى الحسن الوطني العام، ويقلل من شأن التضحية في سبيل عزة ورفعة الوطن. واما على سبيل المستقبل، فان ابقاء هذه القضية دون اعطائها حقها من الحلول، فستورث الجميع وخزا ضميريا، يصعب علاجه مع الايام. وسيكون باعثا على السخط والمقت عند أول خلاف شعبي حكومي، وسيكون مبررا قويا وحجة لفك أي رباط عضوي بين عناصر القوة في البلاد. ان قيمنا ومثلنا الدينية يجب تحرر من قيد سلوكنا السياسي أو اوضاعنا السياسية. فاذا كنا نطالب السطات بحياة حرة كريمة، كذلك يجب ان نحترم ونقدر تضحياتنا ونطالب السلطات باحترام وسائل نضالنا وتضحياتنا التي أوصلتنا الى هذه الحياة وكرامتها، ان كانت كريمة. يتصور البعض منا اننا الان بحاجة ماسة لنخوض غمار اللعبة السياسية المثيرة في بلادنا الان. وقد يكون هذا التصور صحيحا في جانب، خصوصا وان الكبار من الاطراف الاخرى قد القوا بكل ثقلهم لكسب الجولة الحالية بصياغة فكر الناس اعلاميا، وقد يحققون نجاحا مؤقتا. ولكن في الجانب الاخر يظل هذا التصور حبيس الهرولة غير المحسوبة كهرولتناخلال ايام الانتفاضة الى شعارات غير مأمونة الجانب. فنحن الان في امس الحاجة الى التعويض عن خسائر مراحل النضال على الصعيد النظري الفكري والاجتماعي. وعلينا ان نهتم كثيرا بنشر الفكر الاسلامي السديد والارتفاع بالمستوى الاجتماعي الشعبي. وتكريس القيم والمثل الاصيلة في الوسط الشعبي في الدرجة الأولى. وننزع كل ما من شأنه تعكير صفو الصف الاسلامي، فهذا الصف لا يمثل فئة أو طائفة، بل يمثل شعبا كاملا. وعلينا الابتعاد عن الحزبية السياسية الضيقة التي اخذت منا الكثير خلال السبعينات فاذهبت بريحنا خلال عقدي الثمانينات والتسعينات وكانت نتيجة كل ذلك هذا التخلف والجمود الفكري والاجتماعي.
|
||
|
(طلعة جديدة) للوهابية باختراع شخصية حسين
الموسوي مؤلف (لله .. ثم للتاريخ)!
|
||
|
بقلم: عباس محمد عباس في كل يوم تطلع لنا الوهابية بـ (طلعة جديدة)! باسم رجل جديد وكتاب جديد لأحد الشيعة، والغريب أن هذه الشخصيات التي يختلقها الوهابية هم دائما من مجتهدي الشيعة الكبار ومع ذلك لم يسمع بهم إلا الوهابية! وهنا بين يدي كتيب لشخصية مخترعة اسمها حسين الموسوي كتبه الوهابية وفيه ما يدل بوضوح على اختراع الشخصية، فقال الوهابية على لسانه أنه مجتهد معاصر ومن علماء النجف الكبار - ولا ندري لماذا لم يسمع به الشيعة؟! - وقد كتب اسم المؤلف بهذا الشكل (بقلم السيد حسين الموسوي دام ظله الشريف من علماء النجف) وهذا أول شاهد على اختراع الشخصية لأن كل الشيعة يعلم أن تعقيب الاسم بـ (دام ظله الشريف) لا يقال إلا للمراجع وكبار المجتهدين، وجملة (من علماء النجف) دليل على اختلاق الشخصية لأن كونه مجتهدا بل عالما صغيرا يمنعه من ذكر هذه الجملة التي تشعر بالنكارة والإهمال، وما أن تتصفح الكتيب حتى تفيح منه رائحة الدجل والشعوذة وهي نفس رائحة كتيبات الوهابية، فمع أن الشخصية من مجتهدي الشيعة الكبار لكنه يعبر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بـ (رضي الله عنه)! وكأنه وهابي يتكلم عن قتادة أو مجاهد! ومن عجبي أن المجتهد الشيعي لا علم له برجال الشيعة من حوله إذ وصف السيد مرتضى العسكري حفظه الله تعالى بأنه من فقهاء الطائفة وكذا الشيخ محمد جواد مغنية رضوان الله تعالى عليه إذ عبر عن الأخير بالسيد وهكذا قال عن الشيخ الوائلي حفظه الله!! ص 13: (من فقهائنا أمثال المرتضى العسكري والسيد محمد جواد مغنية)، وهذه أخطاء لا يقع فيه إلا الجاهل بمذهب التشيع والرجال فيه فما بالك بمجتهد! ثم يفا جئك الوهابي - عفوا المجتهد الشيعي - بأنه لا يفقه ألف باء القرآن والتفسير ويخوض في عالم المغالطات خوض السمك في ماء البحر، ولا أريد هنا استقصاء ما ذكره الوهابي لأن هذا يخرجنا عن المقام تماما ولكني أريد أن أذكر بعض الإشارات، فمثلا يستدل هذا المجتهد المختلق بهذه الآية على حرمة نكاح المتعة (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله).[سورة النور: الآية 33] وقال في ص 45: (فلو كانت المتعة حلالا لما أمره بالاستعفاف والانتظار ريثما تتيسر أمور الزواج بل لأرشده إلى المتعة)!! وهذا الكلام لا يصدر إلا من الوهابية لما فيه من مغالطة منطقية واضحة وهي المصادرة إذ ابتنى الاستدلال بالآية على مفروغية عدم كون المتعة نكاحا عند كلا الطرفين!! وهذه المغالطة لا يقع فيها إلا جاهل! فهل هذا مجتهد؟! ولم نرمجتهدا - وهو من له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية - يعجز عن قراءة تحرير الوسيلة وهي رسالة عملية يقرأها الطلبة في اول سني دراستهم الحوزية! فقام المجتهد الأسطورة بتقليد الوهابية بالتقطيع والكذب في النقل فقال في معرض كلامه عن زواج المتعة (وكان الإمام الخميني يرى جواز التمتع حتى بالرضيعة فقال: لا بأس بالتمتع بالرضيعة ضما وتفخيذا وتقبيلا. وأحال إلى تحرير الوسيلة، وهاك كلام السيد الخميني رضوان الله تعالى عليه في تحرير الوسيلة الذي يوقفك على كذب المجتهد الوهابي، قال رضوان الله تعالى عليه (ولا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين دواما كان بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة الخ) فأين كلمة (الاستمتاعات) من كلمة (التمتع) التي كتبها الوهابي؟! ثم من قال إن النص الذي حرفه الوهابي يدل على حواز عقد المتعة على الرضيعة؟! فإن التمتع كما هوظاهر السياق قصد به الحالة النفسية لا نوع العقد والكناح!! وواضح أن الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه لم يكن يتكلم عن زواج المتعة بل تكلم عن الزواج بغض النظر عن أي نحو منهما! ولكن المجتهد يخادع ويكذب ويقصر عن فهم الرسالة العملية!! وما يثبت لنا المجتهد وهابي لا علم له ولا دراية في علوم الحديث عند الشيعة، أنه لا يقبل صدور الروايات من باب التقية ويردها لأنه الراوي للرواية هو أبو بصير أو زرارة رضوان الله تعالى عليهما فلا تقية حيث أن الراوي شيعي! وهذا الكلام في الحقيقة لا يصدر إلا عن جاهل فضلا عن عالم، فكيف بالمجتهد!! لأن الإمام (عليه السلام) قد يسأل في حال كونه جالسا بين أناس كثيرين ولا يرولنا الرواية سوى السائل، فالتقية تكون من الناس لا من السائل الشيعي، بل إن بعض الروايات مفادها أن الأئمة عليهم السلام فرقوا بين شيعتهم عن عمد وقصد في تلك الأزمنة حتى لا يجتمعوا على رأي واحد فيشتهروا به ويعرفوا فتقطع رؤسهم، وكل هذا خفي على المجتهد!! وهناك الكثير من الكذب والخيانة في النقل، وسأذكر هنا بعض الأمثلة ففي ص 22 قال (عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال: أتي عمر بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تهواه، فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها. بحار الأنورا 4 ص 303. ونحن نتساءل هل ينظر أمير المؤمنين بين فخذي امرأة أجنبية؟ وهل يعقل أن ينقل الإمام الصادق هذا الخبر؟ وهل يقول هذا الكلام رجل أهل البيت؟)، ولكن لو رجعنا للمصدر نفسه لوجدنا الرواية على غير ما نقلها وتلاعب بها الوهابي خدمة مراده!! وهذا أصلها في بحار الأنوار ج 4 ص 303: (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار، وكانت تهواه ولم تقدر على حيلة، فذهبت وأخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة، وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل قد أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني، فقال: فهم عمر أن يعاقب الأنصاري، فجعل الأنصاري يحلف وأمير المؤمنين جالس ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فلما أكثر الفتى قال عمر لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا الحسن ما ترى؟ فنظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك، قال: ائتوني بماء حارقد أغلى غليانا شديدا، ففعلوا، فلما أتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض، فاشتوى ذلك البياض، فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) فألقاه في فيه، فلما عرف طعمه ألقاه من فيه، ثم أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك، ودفع الله عزوجل عن الأنصار عقوبة عمر)، أقول: فأين ما حرفه الوهابي، (فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها) من أصل الرواية (فنظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بيضا على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك؟! ونذك مثال آخر من تقطيعه وخيانته، ص 26 (عندما نقرأ في الروضة من الكافي ج 8 ص 101 في حديث أبي بصير مع المرأة التي جاءت إلى أبي عبد الله تسأل عن أبي بكر وعمر فقال لها: توليهما! قال: نعم)، وسكت الوهابي على هذا القدر وصار يستنتج وينسج الأفكار! ولو راجعنا لنفس الجزء والصفحة لوجدنا لها تكملة حذفها الوهابي لأنها تدل بصيراحة على أن الإمام (عليه السلام) يثبت أن الحق في البراءة من أبي بكر وعمر وأن كلامه السابق مع المرأة صدر تقية: (كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخلت علينا ام خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ايسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها، قال: وأجلسني معه على الطنفسه قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما، فقال لها: توليهما! قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم قالت: فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك؟ قال: هذا والله أحب على من كثير النوا وأصحابه). بل إن لهذه الرواية تكملة صريحة جدا في أنها صدرت تقية، ففي اختيار معرفة الرجال ص 241 ح 441: (فلما خرجت، قال: إني خشيت أن تذهب فتخبر كثير النوا فتشهرني بالكوفة، اللهم إني إليك من كثير النوا برئ في الدنيا والآخرة). فنحن نعذر الوهابي - أقصد المجتهد الشيعي المختلق - لعدم إطلاعه على الزوائد ولكن كيف نعذره في التقطيع والحذف؟! ثم يختم المجتهد الوهابي كتيبه هذا المسمى (لله.. ثم للتاريخ) بتأوهاته ونفثات صدره ويقول ص 118: (وعرفت أن التشيع قد عبثت به أياد خفية هي التي صنعت فيه ما صنعت كما أوضحنا في الفصول السابقة، فما الذي يبقيني في التشيع بعد ذلك؟ ولهذا ورد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه (جعلت فداك فأنا نبزنا نبزا أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم. قال أبو عبد الله رضي الله عنه: الرافضة؟ فقلت: نعم. قال لا والله ما هم سموكم به، ولكن الله سماكم به. روضة الكافي ج 5 ص 34 (!). فإن كان أبو عبد الله قد شهد عليهم بأنهم رافضة لرفضهم أهل البيت وأن الله تعالى سماهم به فما الذي يبقيني معهم؟)، أقول: وأين أنت من الذهب المصفى وهذه النفس الخبيثة الكذوبة بين جنبيك؟! ولننقل الرواية كما هي فر روضة الكافي ليبين كذبه وتحريف لمعنى الرواية لأن الإمام الصادق (ع) كما في أصل الرواية كان في مقام المدح والثناء العظيم على الشيعة لا كما قطعها الوهابي فقال إن الله سمى الشيعة بالرافضة لأنهم رفضوا أهل البيت (عليهم السلام)!! روضة الكافي ج 8 ص 34: (قلت: جعلت فداك فإنا قد نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا وماتت له افئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم، قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): الرافضة؟ قال: قال: قلت: نعم، قال: لا والله ماهم سموكم ولكن الله سماكم به، أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى (عليه السلام) لما استبان لهم هداه فسموا في عسكر موسى الرافضة لأنهم رفضوا فرعون وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم حبا لموسى وهارون وذريتهما عليهما السلام فأوحى الله عزوجل إلى موسى (عليه السلام) أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني قد سميتهم به ونحلتهم إياه، فأثبت موسى (عليه السلام) الاسم لهم ثم ذخر الله عز وجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر، افترق الناس كل فرقة وتشعبوا كل شعبة فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم (صلى الله عليه وآله) وذهبتم حيث ذهبوا واخترتم من اختار الله لكم وأردتم من أراد الله فابشروا ثم ابشروا، فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم، من لم يأت الله عزوجل بما انتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيئة ... الخ). فاين هذا مما قاله الكذاب الأشر؟! وقد كذب الوهابي المتقمص لدور المجتهد الشيعي على السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه بأنه ذكر له شخصيا هذه الرواية (عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التشهد؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت قلت: إن لقيته لأسالنه غدا، فسألته من الغد عن التشهد، فقال كمثل ذلك قلت: التحيات والصلوات؟ قال: التحيات والصلوات، قلت: ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا فسألته عن التشهد: فقال كمثله، قلت التحيات والصلوات؟ قال: التحيات والصلوات. فلماخرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبدا). فعلق الوهابي عليها في ص 28 (وحتى الإمام الخوئي لما شرع في تأليف كتابه الضخم معجم رجال الحديث فإني كنت أحد الذين ساعدوه في تأليف هذا السفر وفي جمع الروايات من بطون الكتب، ولما قرأنا هذه الرواية على مسمعه أطرق قليلا ثم قال: لكل جواد كبوة ولكل عالم - يقصد زرارة - هفوة، ما زاد على ذلك)، مع أنك لو تراجع معجم رجال الحديث للسيد رضوان الله تعالى عليه لعلمت أن السيد الخوئي يضرب بهذه الرواية وأمثالها عرض الجدار! قال رضوان الله تعالى عليه في معجم رجال الحديث ج 8 ص 245 (أقول: لا يكاد ينقضي تعجبي كيف يذكر الكشي والشيخ هذه الروايات التافهة الساقطة غير المناسبة لمقام زرارة وجلالته والمقطوع فسادها، ولا سيما أن رواة الرواية بأجمعهم مجاهيل). وفي ثنايا الكتيب فضح الله عزوجل الوهابي ودانه بيده وأبان كذبه للناس فقد ذكر الوهابي المتقمص لدور المجتهد الشيعي المعاصر أنه التقي بالسيد دلدار علي رضوان الله تعالى عليه في الهند، فقال في ص 107 (وفي زيارتي للهند التقيت السيد دلدار علي فأهداني نسخة من كتابه أساس الأصول الخ) ولكن الوهابية لم يحبكوا القصة الشيقة لأن السيد دلدار علي رضوان الله تعالى عليه توفيه سنة 1235 للهجرة!! وعلى هذا يجب أن يكون عمر هذا المجتهد الوهابي الآن أكثر من مائتين سنة حتى يستطيع أن يدرك دلدار علي!! قال آقا بزرك الطهراني فيالذريعة ج 2 ص 4: (أساس الأصول. للعلامة السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي اللكهنوي المجاز من آية الله بحر العلوم والمتوفى سنة 1235)، ولكن الوهابية حسبوا أن الله عزوجل لن يظهر كذبهم وأن هذا الدجل سينطلي على الناس! قال تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين [سورة الأنفال: الآية 39]. والملاحظ أنكل الشخصيات التي حاول الوهابي تجريحها في كتبيه ووصمها بالزنا واللواط والسرقة والفحش وإلى غير ذلك من الأمور الوهابية هي شخصيات تصدت لطمس وزعزت أركان التخلف الوهابي أمثال السيد شرف الدين والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء والسيد مرتضى العسكري والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ لطف الله صافي ومن المراجع الإمام الخميني والسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأسكنهم فسيح جناته وهؤلاء العظام من المؤكد أن الوهابية تعلم بأسمائهم وكل هذه الشخصيات - غير المراجع العظام - التي ذكرت في الكتبي فيها صفة مشتركة وهي العداء والحقد الذي تكنه الوهابية لهم! فإن كان هذا الوهابي يلج بحار الكذب بهذه الصورة الفاضحة، ويخادع ويقطع النصوص ثم يحيلك إلى المصدر لتعلم أنه كذاب دجال، فالأحرى به أن يكذب في كل قصصه التي نسجها من عندياته يريد النيل من شخصيات المراجع والمجتهدين العظام رضوان الله تعالى عليه! وهذه الكتيبات شاهد حق على أن الوهابية أعجزتهم الحيلة فصاروا يبتكرون الأساليب الخبيثة والطرق الملتوية لتشويه المذهب الحق وللحضك على عقول الناس، ولو كان عندهم شيء يمكن أن يقبله العقل المستقيم لأبانوه، ولكن حالهم كما ترى! ملاحظة: في هذا الكتيب (لله... ثم للتاريخ) يوجد تقديم وتهيئة من الوهابية لاختلاق شخصية شيعية جديدة باسم السيد عباس وأنه سيكتب - هذا المختلق - كتابا فيه فضائح الحوازة العلمية في النجف، قال ص 56 (حتى أن صديقنا المفضال السيد عباس جمع حوادث كثيرة جدا ودونها بتفاصيلها وتواريخها وأسماء أصحابها، وهو ينوي - بل الوهابية ينوون - إصدارها في كتاب أراد أن يسميه فضائح الحوزة العلمية في النجف لأن الواجب كشف الحقائق للعوام من الشيعة اولئك المساكين الذين لا يعلمون ما يجري وراء الكواليس، ولا يعلمون ما يفعله السادة فيرسل أحدهم امرأته أو بنته أو أخته لغرض الزيارة أو لطلب الولد أو لتقديم مراد للحسين فيستلمها السادة وخاصة إذا كانت جميلة لينجروا بها ويفعلوا بها كل منكر، ولا حول ولا قوة إلا بالله). أقول: ليتهيا ألشيعة الكرام لمزيد من الضحك في الأيام المقبلة مع الكتيب الخطير!! (*) باحث كويتي.
|
||
|
بقلم: سهيلة الجدي(*) اصبح أغلب المسلمين في عصرنا الحاضر كما وصفهم سيد البشر أمير المؤمنين (عليه السلام: (كالبهيمة همها علفها)، فإن الآلاف يولدون في كل يوم.. والآلاف يموتون دون أن ترك أي منهم بصمة تخلد ذكره في هذه الدنيا الفانية، لأنه عاش حياته إلى آخر نفس لفظه فيها وهو يحمل هم عيشه فقط... دون التفكير بدين أو مبدأ أو قضية يحقق منخلالها الهدف من خلقته كإنسان. لذا نرى انهزامنا الإسلامي بالرغم من أننا نحمل رسالة السماء، أمام عدونا الإسرائيلي بالرغم من باطله الديني، لا لشيء سوى أننا غفلنا أهم عامل للتقدم في كل شيء وركز عليه عدونا وهو (صناعة الإنسان). وإننا تؤكد على ذلك من خلال مقارنة بسيطة نوردها في هذا المختصر: - طوال الثلاث عقود الأخيرة تصاعدت الثروة البشرية العلمية لإسرائيل بنسبة (2000%) أي عشرين ضعفا، ودولنا الإسلامية تعاني مخاض عسير حتى يولد من رحمها بعض العلماء في بعض المجالات العلمية، ثم تعمل جاهدة بكل ما أوتيت من قدرة على تطفيش هذه العقول وهجرتها للخارج. - خلال العشرين سنة الأخيرة ارتفع الإنتاج الصناعي المتطور لإسرائيل بنسبة (200%) مقابل ذلك لا نرى لأي دولة إسلامية - اللهم إلا ما شذ - أي نوع من أنواع الاكتفاء الذاتي، فنحن كمسلمين نستورد كل شيء من الخارج حتى مداسات أقدامنا، بالرغم من أننا نملك المقومات الزراعية والصناعية والنفطية وغيرها. - الناتج القومي الإجمالي لإسرائيل (120) مليون دولار سنويا، وأغلب دولنا الإسلامية ترزح تحت وطأة الديون التي تجعلها ذليلة مستحقرة. ذلك بالرغم من أن عدد أفراد الدولة الإسرائيلية لا يتعدى الـ (5) مليون فرد، بينما قارب عدد المسلمين (2000) مليون مسلم - مليارا مسلم - أي اربعمئة ضعف عدد الإسرائيليين، ومما يدمي القلب حسرة أنهم مقابل قتل كل إسرائيلي ظالم، يقتلون عشرات أو مئات المسلمين يومياً. إن الحل الناجع لهذه الكبوة العظيمة للمسلمين يكمن في اتباع سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في تربيتهم وصناعتهم للبشر، فهذا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يديد أعظم مدرسة شهدها التاريخ الإسلامي في كثرة طلابها، واختلاف العلوم التي كان يدرسها فيها، حتى ذكر أنه تتلمذ على يديه الكريمتين جل علماء المسلمين المعاصرين له، ولا تزال العلوم المختلفة حتى يومنا هذا تنهل من معين هذه المدرسة العظيمة. وقد قال محمد أبو زهرة: (إن الإمام جعفر كان قوة فكرية في هذا العصر، لم يكتف بالدراسات الإسلامية وعلوم القرآن والسنة والعقيدة، بل اتجه إلى دراسة الكون وأسراره، ثم حلق بعقله القوي الجبار في سماء الأفلاك ومدارات الشمس والقمر والنجوم...). ولا يمكن لأي كان أن يحضر البشر الذين صنعهم الإمام الصادق (عليه السلام) - إن صح التعبير - ولكننا نذكر على سبيل المثال أحد تلامذته، والذي يعد مؤسس علم الكيمياء، وهو جابربن حيان، الذي بلغت مؤلفاته (3900) رسالة كتبها من محاضرات الإمام الصادق (عليه السلام) له، تم طبع خمسمائة رسالة منها في ألمانيا قبل ثلاثمائة سنة، وهي موجودة في مكتبه الدولة في برلين، ومكتبة باريس. وقد قال السيد هبة الدين الشهرستاني في حق جابر بن حيان: ... وقد سماه الإفرنج أستاذ الحكمة، ولذكره تجليل وتبجيل لديهم، واعترفوا له بأنه المكتشف لتسعة عشر عنصراً من عناصر المواد التي بلغت اليوم فوق المائة، وله مؤلفات كثيرة في الهيئة والنجوم طبعت في ألمانيا قبل مئات السنين.. وقد نسبوا إلى جابر كشف الراديوم أيضا...). وقد نشرت جريدة الثورة البغدادية بعددها الصادر في 19 كانون الأول 1961 تحت عنوان: (العرب رواد الحضارة الأوروبية): قالت: الإمام جعفر الصادق أول من اكتشف (حامض النتريك) و(الماء الملكي). وقالت: عالم كيميائي غربي يعتبر عصر الإمام الصادق (عليه السلام) مساويا لعصر (بريسلتيلي) و(لافوازييه). وقالت: إن كتب العلماق (جابر بن حيان) تترجم إلى اللاتينية حال الحصول عليها، وأن الكيميائي (بريستيلي) يتعلم اللغة العربية ليطلع بنفسه على روائع جابر بن حيان. إن صناعة فرد من كل ألف فرد من المسلمين على غرار جابر بن حيان في شتى التخصصات لهو كفيل بإعادة التوازن والهيمنة لهذه الأمة التي كانت أعظم قوة في يوم من الأيام، لتستحق بحق ن تكون خير أمة... وهذا نداء لمن يهمه الأمر.. فهل من مجيب؟! * ناشطة إسلامية كويتية
|
||
|
بقلم: سيد صالح سيد أحمد الصالح* قال الله عزوجل (بسم الله الرحمن الرحيم - إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) صدق الله العظيم. الحقيقة التي يجب أن يعرفها كل مؤمن يؤمن بالله وبرسوله وأهل بيته الأظهار هو أن المعجزة الخالدة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتي لا يحدها زمان ولا مكان وباقية ما بقي الكون الذي لا يتأثر بما حوله بل الكل يتأثر به هو القرآن الكريم ويقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): نظفوا طريق القرآن. قيل وما طريق القرآن يا رسول الله؟ قال: أفواهكم. ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم): نوروا بيوتكم بقراءة القرآن الكريم. وقد بينت الصديقة الطاهرة المظلومة بأن سبب ظلمها أن الناس قد ابتعدوا عن شرع الله المبين في كتابه الذي لا تشويه شائبة وقد قالت صلوات الله عليها (أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون) فلو عملوا بما قال الله ومر به رسولهم لما تاهت عليهم أفكارهم وقادتهم بذلك اهوائهم فتعسا لهموينقل عن تفسير القرآن للإمام العسكري (عليه السلام): من وقر القرآن فقد وقر الله ومن استخف بالقرآن فقد استخف بالله. ويقول الإمام الصادق (عليه السلام): نزل القرآن على أربعة أرباع ربع فينا وربع في عدونا وربع للسنن والأمثال وربع في الأحكام. وهنا علينا أن نبين أمرا مهما أشار به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله: (إني تارك فيكم الثقلينكتاب الله وعترة أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا). فهذا الحديث يبين لنا أموراً كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر في أنه لا يمكن لكم الحياة في هذه الدنيا الدنية آمنين إلا بعد اتباع القرآن الذي لا يمكننا فهمه ولا هضمه من ناخسة ومنسوخة ومتشابهة إلا باتباع أهل البيت (عليهم السلام) لأنهم هم التراجمة لله والسبيل إليه وكيف يفهم كلام الله من كانت الدنياهمه الأول والآخر وكثرة عثراته وهفوته؟ إذا فقد وضع لنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الطريق الصحيح لفهم كتابه وقد بين رب العالمين في كتابه الكريم قوله: (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله). إذا فإن الله وضع لنا طريقا سالكا واضحا لا تشوبه الشوائب لا كما نادى المنادي صارخا كفانا كتاب الله؟ وعنى بذلك دون العترة فافتضح أمره وبان زور قوله حينما جاءه رهط من اليهود فسألوه عن معنى هذه الآية (وفاكهة وابا) فرد عليهم مستنكرا جاهلا: (لا أدري)! فما مدى التناقض في مواقفه. هنا ينادي كفانا كتاب الله وهنا يجيب: (لا أدري)! إذا فلا يمكن أن يكون الميزان إلا من كفتين ولا يمكن أن يكون كتاب دون عترة أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم عدله. أما ما قيل في باب التحريف فيجدر أن نشير أولاً إلى معنى كلمى (تحريف القرآن). فالإجابة هنا من كتاب الله حيث قال عز شأنه (يحرفون الكلم من مواضعه) والحقيقة أنه ليس هناك عالم شيعي إثنا عشر يقول بتحريف القرآن بل كل العلماء يقولون بأن هذا القرآن هو القرآن لم يزد فيه ولم ينقص. إذا فما معنى يحرفون الكلم عن مواضعه؟ إن معناه مثلا أن يتم تفسير القرآن على غير معناه أو وضعه في غير موضعه وذلك دون الزيادة في كتاب الله أو الإنقاص منه. فمثلاً ترى هذه الآية الشريفة (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) نازلة بلاجماع المفسرين في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ولكن تجد رجلا يفسر هذه الآية ويجعلها نازلة في عبد الرحمن بن ملجم قاتل أمير المؤمنين فهذا يسمى تحريفا في المعنى فالتحريف هنا وارد وأمثلتها كثيرة! ثانيا: التحريف في القراءات: فنحن نعرف أن للقرآن راءات معروفة لا يمكن تجاوزها فمن تجاوزرها غير في معناها. فمثلا القرآن يقول (الذين كذب المرسلون) فإذا حذفت الشدة الموجودة على الذال تتغير الجملة كلها فإذا قرأتها فإن القوم هم من كذب بالمرسلين ولكن إذا حذفت الشدة ترى الجملة بأن المرسلين هم الذين كذبوا والعياذ بالله. ثالثا: إن الزيادة والنقيصة كانت موجودة في صدر الإسلام حينما جمع عثمان القرآن فإن الخليفة قد أحرق بعض الصحف عند بعض الصحابة وهذا دليل على أن هذه الصحف إن لم تكن تحوي زيادة أو نقيصة لما كان الداعي للخليفة من حرقها رابعا: زيادة آية أو نقصها فمثلاً المسلمون اتفقوا على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يفتتح القرآن بالبسملة ولكن نجد بعض الملل الإسلامية ترى قراءة البسملة في الصلاة بدعة وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): مالهم قاتلهم الله قد عمدووا إلى أعظم آية من كتاب الله وزعموا أنها بدعة إذا أظهروها) كما في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام). خامسا: الزيادة والنقص من كتاب الله فهذا باطل بالضرورة. إذا فإن إجماع العلماء والمجتهدين كالشيخ الطوسي وشيخ الشريعة وهم يرون أن القرآن كامل لا نقص فيه وأن القرآن الذي يحمله أمير المؤمنين (عليه السلام) هو القرآن ولكنكان يحوي كل ترجمة وكل معنى من لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان هذا القرآن بما يحويه من الشروح خطر يهدد الظلمة والمرجمين ويبين على لسان رسوله الكريم بالمقصود الذي لا يشوبه تحريف بالمعنى وهو الأصل. وأما ما قيل في مصحف السيدة الجليلة المهضومة حقها والمجهولة سرها وفضلها فإن هذا المصحف فيه أمرين. أولاً: هو ما قيل أن فيه من كل آية من القرآن تعادلها صفحة فيها شرح وتفسير الأية وما يتبعها من تأويل فلذا القرآن هنا يكون حجمه ضعفي حجم القرآن العادي لما يحويه من الشروح في التفسير والتأويل. ثانيا: إن هذا المصحف الذي أشار إليه الإمام ما فيه من قرآنكم شيئا؟ إنما عنى بذلك مصحفا وليس قرآنا فإن ليس كل مصحف يراد به القرآن فالصحائف مفردها صحيفة والصحيفة هي الورقة التي يكتب عليها (عليها السلام) فيكون المصحف التي تحتفظ به الزهراء عليها السلام إنما هي صحف نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على الصديقة الطاهرة بعد وفاة أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسليها وفيه خبر ما كان وما سيكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وليس في هذا الأمر غرابة ولا وجوم لأننا نرى بعض الصحابة كما ينقل في كتب الصحاح أن الخليفة عمر كانت تحدثه الملائكة! والزهراء (عليها السلام) هي اقرب رحما من غيرها برسول الله وبما أن الله قد بارك لرسوله بهذه الباكورة الزكية وكانت هي القلب النابض لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وروحه التي بين جنبيه فلا غضاضة أن يكون لها هذا الشأن عند الله عزوجل. * كاتب الكويتي
|
||