الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أرادوا جعله (ذا النورين) فاختلقوا ...| بناء على قواعد أهل السنة: هل يجب لعن ظالمي الزهراء .. | أيها السنة في كل مكان: ..

لمحة عن مقدمات ودواعي طروء الشبهات حول البيت النبوي
أرادوا جعله (ذا النورين) فاختلقوا للرسول (ص) ابنتين!
  
أعلى

 

كتبت: أمل حياتي

تقاطر القوم من كل حدب وصوب لقتال الهاشميين، تقودهم نفوسهم الذليلة لموقعة ماكانت قط متكافئة، يمنون النفس على نيل رضا أميرهم يزيد بن معاوية لعنة الله عليه، لقد ربط الله على بصيرتهم بالعمى وقادتهم مطامع الدنيا كالذئاب الجائعة. وقفوا دون أدنى رادعٍ عن ضمير بوجه الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهما وأهل بيته المكرمين، يقتلون أشبه الناس خلقا وخلقاً برسول الله (صلى الله عليه وآله)، يذبحون عيالهم ويسبون نساءهم ويوقعون بهم الذل والمهانة! عجبا كيف احتملت الأرض وقوع فجيعة كتلك؟! وكيف امتدت الحياة بعد مصيبة كربلاء جيلاً بعد جيل؟! وبأي سذاجة نتوقع مواكبة الغرب بتقدمهم وثقافتهم ونحن نحمل وزر الجريمة فوق أكتافنا، جريمة وصمت تاريخنا بالعار!

لقد كنا خير أمة اخرجت للناس، أنعم الله علينا برسول الرحمة وبوجوده رفع عنا العذاب، وبوفاته خلف فينا أهل بيته الطاهرين وجعلهم رحمة متواصلة تنبع من الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقال الرسول (صلى الله عليه وآله): (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق). وبإرادتنا تخلفنا عن السفينة وغرقنا بوحل خطايانا، لذا نجد الحضارة الإسلامية التي في زمن ما حكمت ثلاثة أرباع الكرة الأرضية وكان لها أبلغ الأثر في مجالات الحياة العلمية والاجتماعية تتراجع شيئا فشيئا وتتقلص وئيداً لتغدو الدول العربية الإسلامية دولا نامية مقارنة بحضارة الغرب التي اتسعت رقعتها وسطع نجمها في حين كانت في ما مضى تغط بالجهل والفقر والتخلفّ كيف انقلب الأمر علينا وصار الإسلام كلمة جوفاء دون معنى؟! أليس الظلم الذي وقع في كربلاء وما قبل كربلاء هو السبب؟! ابتعادنا عن أهل البيت ومحبتهم والتهم الجائرة التي طالت نبي الله وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بأيدي حكام بني أمية وبني العباس والتي صدقها البعض حين تجرأ الأمويون على قتل سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بحثوا عن طريقة تخفف وقع جريمتهم ليظهروا أن الحسين لا يختلف عن عامة الشعب وقتله جائز لا يوجب سخط الله، وكان يزيد كان يخشى تمرد الشعب واعتراضه على فعلته، وهل يعقل أن يخشى شعبه من أغضب الله في عرشه؟! لقد عمد الأمويون إلى تشويه البيت النبوي العلوي الفاطمي بدءاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) وانتهاء بالإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف الذي يشككون بولادته وظهوره في أخر الزمان. ولكي ينالوا من مكانة الحسين بن علي (عليه السلام) يفترض بهم تشويه صورة والده أمير المؤمنين على بن أبي طالب عن طريق التشكيك بفضائله التي خصه الله بها. وقد ثبت في كتب السنة والشيعة أن الله تفضل على الإمام علي (عليه السلام) بجعل جوف الكعبة الشريفة مقراً لولادته وهو فضل ما منحه الله لأحد سواه، فيتجرأ أحدهم على القول أن ما روي عن ولادة علي بن أبي طالب في الكعبة إنما هي رواية ضعيفة عند العلماء والأكثر ثبوتا أن الذي ولد في الكعبة هو (حكيم بن حزام) تاجر من التجار المحتكرين للطعام في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)!! ليس هذا فحسب بل ينسلون بخبث لتشويه صورة والد الإمام علي وعم الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (ابو طالب) الذي قدم أروع مثل للتضحية دفاعاً عن النبي (صلى الله عليه وآله)، لقد ضحى بمكانته المرموقة وعلاقاته وراحته في سبيل رسول الله، فيأتي البخاري ويقول: (إن ابا طالب في ضحضاح من نار، يغلي دماغه من تلك النار)!! وهل يعقل أن يعاقب الله الرجل الذي أيد رسوله ونصره وحماه من كيد القرشيين؟! أم أن بغضهم الشديد لعلي بن أبي طالب سوّل لهم تشويه كل ما يدور في فلكه، لا من جريرة ارتكبها بحقهم إلا الحسد ملأ صدورهم تجاهه للمكانة التي أولاه الله ورسوله بها.

وامتدت أذرعهم الطويلة للنيل من سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الحسن والحسين فقالوا إن أولاد البنت ليسوا أولادا خلاف صريح القرآن الكريم طعنا بالزهراء (سلام الله عليها) ومكانتها عند أبيها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وآله! وهل غاب عنهم قوله: (فاطمة بضعة مني). (إن الله ليرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضب فاطمة) وأيضا!: (الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا).. أيكون بعد هذا أولاد البنت ليسوا أولاداً؟! وهل يقبل أحدهم أن يحرم قرابته لأولاد بناته؟! لم يرضون للرسول (صلى الله عليه وآله) مالا يرضونه لأنفسهم؟! وبأي وجه سيقابلونك يا سيدي يوم المحشر بعد ما أعدموا أولادك الحياة وخالفوا وصيتك فيهم؟! وهل سلم الرسول (صلى الله عليه وآله) ذاته منهم؟! لا والله بل شرعوا بإلصاق الفريات به قاصدين شخصيته العظمى، وكان من تلك الفريات ما ألصقوه به من نزول: (عبس وتولى) وصفات أخرى يخجل المرء عن ذكرها! جعلوا منه رجلاً لا يختلف عن سائر الرجال، يخطئ ويسهو يغفل يُهجر! متغافلين قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم). إن كان هو والعياذ بالله خطاءاً فكيف اختاره الله نبيا يهدي الناس سبل الرشاد؟! وقد رفع الله ذكره وجعل اسمه يلاصق اسمه فلا يقولُ مؤمن (لا إله إلا الله) إلا ويذكر بعدها: (محمد رسول الله). وما نيلهم منه (صلى الله عليه وآله) إلا محاولة للتقليل من شان أبنته الزهراء سلام الله عليها والأئمة من ولدها. حقدا وحسدا!

الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها! حكام بني أمية وبني العباس الذين ما تورعوا عن أي جريمة ومنكر حتى لوثوا أيديهم بقتل أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فهل يتورعون عن افتراء الكذب على رسول الله وأهل بيته؟!

وإمعانا منهم بطعن الصديقة الطاهرة، طعنوا والدتها السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها! السيدة خديجة ذات الحسب والنسب المعروفة بالشرف والأخلاق الحميدة، خديجة التي وقفت مع الرسول (صلى الله عليه وآله) في سبيل الدعوة الإسلامية وقد وهبت مالها ونفسها ومقامها ومكانتها لله ورسوله بطيب خاطر، لم تعترض يوما على زوجها أو تخالف أمره بل كانت تقول له: (أنا جاريتك)! توليه من الطاعة والاحترام ما فرضه الله على الزوجة تجاه زوجها، فما بالك والزوج هو الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وآله، ورغم هذاامتدت الأيدي الخفية للعبث في التاريخ وتشويه صورة خديجة الكبرى والتقليل من شأنها بسبب أمومتها لفاطمة الزهراء سلام الله عليها، فبالحط من قدر الأم يحطون من قدر البنت وبالحط من قدر الزهراء يحطون من قدر الحسين (عليه السلام) وبالحط من قدره يقللون من وقع جريرتهم النكراء! وهنا بدأ السم يستشري في التاريخ ويقلب الحقائق ضد أهل البيت!

يسلخون فضائلهم منهم لكن الله يأبى لهم ذلك، حيث تبقى رواياتهم ضعيفة وحججهم باهتة يضربها صفحا القرآن الكريم الذي لم يسعهم تحريفه وتبديله. أول التهم التي الصقوها بالسيدة خديجة سلام الله عليها أنها قد تزوجت رجلين قبل الرسول (صلى الله عليه وآله)، أولهما (عتيق المخزومي)، وثانيهما (أبو هالة التميمي). ولو بحثنا في التاريخ عن ماهية هذين الرجلين لما وجدنا شيئا يذكر عنهما! لأنهما مجهولا الحسب والمكانة ومن غير المعقول أن تقبل السيدة خديجة برجل مجهول المنزلة لا تاريخ له، هي التي كانت مطمحا للخاطبين الأشراف وذوي المروءة والمكانة العالية لما تتمتع به من صفات فضلتها على سائر نساء قريش. كيف تتزوج من أعرابي من بني تميم أسمه (أبوهالة) أو ذاك المسمى (عتيق المخزومي) بعد ما رفضت اشراف قريش وساداتها؟! كما أن السيد المرتضى رحمة الله عليه والمؤرخ الشهير البلاذري وأبو القاسم الكوفي وغيرهم الكثير يشككون بما سبق، ليقينهم أن كثيرا من تاريخنا كتب بأيد غير أمينة ولا يحق لنا الأخذ بجميع ما يكتب في هذه الكتب، ولإدراكهم أن من يكيل التهم جزافا بحق خديجة الكبرى عليها السلام يبغي في المقابل رفع شأن امرأة أخرى كسبت محبتهم واحترامهم بعد ما حاريت أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام، فلو كان لعائشة عشر معشار فضائل خديجة لأسكنوها أحداقهم ورفعوا شأنها وعلموا أولادهم مناقبها وصاحوا باعلى أصواتهم فخراً وذخرا بمواقفها! هيهات لهم أن تقارن تلك بسيدة النساء، تلك التي كانت أس الفتن والمشاكل في بيت الرسول (صلى الله عليه وآله)، تقف في وجهه تعترض وتتآمر عليه وقد ذكرت مؤامرتها في القرآن الكريم في سورة التحريم؛ في قوله تعالى: (وإن تظاهروا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير). فوالله المقارنة بينهما أشبه بالمقارنة بين الجنة والنار! ثم شرعوا بابا جديدا ونسبوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بنتين غير فاطمة الزهراء يقال لهما رقية وزينب، فقط لمماثلة مقام الزهراء عليها السلام بكل من رقية و زينب، وبدوره لن يكون علي بن أبي طالب صهر الرسول الأوحد والمقرب بل في المقابل ثمة صهران يتمتعان بالمكانة والمرتبة نفسها عنده، فإذا كان الإمام علي (عليه السلام)، ذو نور واحد ففلان هو ذو النورين!! ولو أمكنهم أن ينكروا مصاهرة علي للنبي صلوات الله وسلامه عليه وآله لأنكروها ولكن استصعب عليهم! مجموعة من المحققين يقفون ضد هذا القول ويؤكدون أن الزهراء هي الابنة الوحيدة لخديجة الكبرى والرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. إن الله لم يخلق الكون عبثاً ومن حكمته انه جعل لحبيبة المصطفى بنتاً ذات نور ومقام عظيم في زمن احتقر فيه القرشيون البنات وأودعوهن جثثا خرساء تحت الثرى. لقد أراد الله من خلال الزهراء أن يرتفع بالمرأة ويعلي قدرها فجعل رضاه مرهوناً برضاها وغضبه مرهونا بغضبها، كما شبهها بالكوثر وجعل من نسلها الأئمة المعصومين وإمام العصر والزمان الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجوراً، وأنعم الله على نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله) بذرية الزهراء التي لا تنقطع أبداً وتغطي أصقاع الأرض طولا وعرضاً.

وباستعانتنا بالتاريخ نكتشف أن السيدة خديجة كان لها أخت اسمها (هالة) قد تزوجت من (أبو هند التميمي) الذي كان له بنتان من زوجة متوفاة، البنتان هما رقية وزينب. احتضنت هالة اليتيمتين فنشأتا في حجرها، ولما انتزع القدر روح حاضنتهما، تولت خديجة سلام الله عليها رعايتهما وتبنتهما فصارتا في مقام بناتها إلا أنهماليستا كذلك. ولأنهما كبرتا في بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) قيل أنهما بناته. ولو افترضنا حقا أنهما بناته، دعونا نمشي مع المؤرخين لنكشف ما يسجله التاريخ بحق رقية وزينب. نزولا عند بعض كتب التاريخ أن رقية ولدت في الإسلام وبعد بعثة النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد هاجرت مع زوجها من مكة إلى الحبشة فيالسنة الخامسة للبعثة. مما يعني أنها كانت في سن الخامسة فقط وكانت متزوجة حبلى أيضا، حتى أنها أسقطت حملها في السفينة! أيعقل أن فتاة في الخامسة تكون متزوجة من ابن أبي جهل؟! كذلك زينب ولدت في الإسلام وبعد البعثة وقد تزوجها الاين الثاني لأبي جهل وقد فرق بينهما الإسلام! كيف ولدت في الإسلام وقد فرق بينها وبين زوجها؟! متى ولدت حتى تزوجت أين أبي جهل ليفرق الإسلام بينهما بعد ذلك؟!

روايات ضعيفة لا يقبلها العقل والمنطق، يأبى الله إلا أن يتم نوره ويكشف الحق عن الباطل. إذ تبين أنهم وضعوا هذه الروايات الكاذبة للإيهام بأن رقية وزينب ابنتا رسول الله حقا، والحال أنهما ربيبتاه ليس إلا. ومهما اجتهدوا على تشويه تلك المثل العليا ما استطاعوا لذلك سبيلا، فنورهم يسعى بين أيديهم والتاريخ خير شاهد على مآثرهم وهل يمكن حجب نور الشمس باصبع؟! ابداً لن يكون.

ومن أصدق من النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان دائم التذكر لخديجة، المرأة الوفية التي بذلت كل ما تملك في سبيل الإسلام. وقد روى كلُّ من مسلم والبخاري في صحيحهما أن عائشة كانت تقول: (ما غرت من امرأة كما غرت من خديجة)! كذلك قولها: (إن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما فأدركتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزاً، قد أبد لك الله خيراً منها! فغضب صلوات الله وسلامه عليه وآله ثم قال: لا والله ما أبدلني خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني وكذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس). لا يمكن مقارنة خديجة الكبرى عليها السلام ببقية زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)، لأن ما واجهته لا يشبه الأخريات إذ جاءت في وضع متلاطم حيث بداية الدعوة الإسلامية، وقد ضحت بمالها ومقامها ووضعها في سبيل دين الحق. كما حازت على إعجاب النبي (صلى الله عليه وآله) واحترامه وعاشت ذكراها خالدة في قلبه حية تنبض بالروح والحياة وقد كان (صلى الله عليه وآله) إذا ذبح شاة يهدي شيئا منها إلى خليلات خديجة أو صديقاتها وفاء لذكراها وتقديراً لعظم شأنها. ولما مضى على وفاتها ما يقارب الاثني عشر عاماً، ودخل مكة فاتحا، لم يقم في مكة بل قصد خارجها إلى قبر خديجة عليها السلام وأمرأن تنصب خيمة له هناك وظل فيها إكراما لمقام تلك السيدة العظيمة. حتى أهل البيت كانوا يذكرونها دائما ويحسنون الثناء عليها، وعندما دخل معاوية لعنه الله المدينة وصعد المنبر وهو الحاكم والقيم على شؤون المسلمين، وصاريشتم علياً ويشتم الحسن عليهما السلام، ثم نزل بعدها من المنبر واستقبله الإمام الحسين (عليه السلام) قائلا له: (أنت معاوية وأنا الحسن! أبوك صخر وأبي عليّ! أمك هند وأمي فاطمة! وجدتك قتيلة وجدتي خديجة)! أراد الإمام أن يبين له أن شتان ما بين نسله ونسله، وأن أمثاله لن يتمكنوا من أن ينالوا من أمير المؤمنين (عليه السلام) بشيء أو ينتقصوا من قدره شيئا بشتمه على المنبر وإن استمر الشتم، ثمانين سنة أو يزيد!

سيظل حب آل البيت مودعاً في القلوب وسيظل نسلهم يبارك الأرض التي تحمله، ويظل العالم يتوق للمخلص الذي يخلصه من العبودية والظلم والطغيان ولن يكون إلا من ولد فاطمة الزهراء سلام الله عليها.

مما يقرح القلوب أن نرى العالم بعيداً عن تلك الأنوار الطاهرة والأنكى أن نصدق نحن شيعة آل البيت آكاذيب بني أمية بحقهم ونردد أحاديثهم بجهل مطبق، ونشكك بعصمة الرسول المصطفى وآل بيته المنتجبين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

فخير لنّا أن نوحد صفوفنا ونرفع رأية الدفاع عنهم، وتربية الجيل القادم على محبتهم ومعرفتهم بدل أن نقتسم فرقا، يقف كل مذهب بوجه الأخر وقفة الند للند أو العدو وللعدو، فما هكذا علمنا الأئمة المصطفون ولا هكذا ارادونا أن نكون. عار علينا أن ينهش بعضنا بعضا فتضعف صفوفنا ونصبح لقمة سائغة في أفواه الطامعين، فلنكن أمة واحدة بقلب خفاق واحد وحلم واحد، من يدري لعلّنا نسترجع الماضي التليد ونعود كما كنا أحراراً!.

 

   

بناء على قواعد أهل السنة: هل يجب لعن ظالمي الزهراء والتبرؤ منهم أم لا ؟!   أعلى

 

كتب: ناصر عبد الأمر الطاهر

باختصار شديد.. سنمسك بالبخاري وحده وهو أصح الكتب عند أهل السنه بعد كتاب الله، وكل ما ورد فيه من أحاديث يعد صحيحا متيقنا منه عندهم. وسنطبق قواعد أهل السنة على الشيخين، لنرى: هل أن لعنهما والتبرؤ منهما واجب أم لا؟!

نحن هنا لن نذكر أي مصدر شيعي، ولن نطلب من السنة أن يقروا بشيء نأتيه من عندنا، بل نطالبهم فقط بالإقرار بما ورد عندهم، في أصح كتبهم، ثم بالإيمان بما ورد في القرآن الكريم. هذا ما نريده فقط، وعندها سيكتشف السنة أن من الواجب عليهم لعن ظالمي الزهراء والتبرؤ منهم.

* يجب على السنة الإيمان بأن فاطمة الزهراء صلوات الله عليها قد غضبت على الشيخين، وأن غضبها استمر حتى يوم استشهادها، ولم ترض عنهما أبدا. ذلك لأن هذه الحقيقة قد وردت في صحيح البخاري ج 5 ص 82 من كتاب المغازي حيث يقول: (عن عاشئة أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها مما أفاء عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبوبكر: إن رسول الله قال: لا نورث، ما تركناه صدقة (...) فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت (أي غضبت) فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت. وعاشت بعد النبي صلى الله عليه (وآله وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا وصلى عليها، ولم يؤذن بها أبابكر). هذا وقد أورد مسلم في صحيحه ص 153 من كتاب الجهاد الحديث نفسه مع تغيير طفيف في الألفاظ حيث جاءت كلمة (غضبت) محل (وجدت) وكلاهما معناهما واحد.

- وعلى هذا الأساس يجب أن نضع هذه القاعدة: فاطمة قد غضبت على الشيخين.

* يجب على السنة الإيمان أيضا بأن من يغضب فاطمة الزهراء صلوات الله عليها فإنه يكون قد أغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا، حيث جاء في صحيح البخاري ج 4 ص 281 من باب مناقب قرابة الرسول: (قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني). وقد ورد الحديث أيضا بتغيير طفيف في الألفاظ في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة، حيث جاء: (إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها).

- وعلى هذا الأساس يجب أن نضع هذه القاعدة: غضب فاطمة الزهراء = غضب الرسول.

* يجب على أهل السنة الإيمان بأن غضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يستلزم غضب الرب الجليل سبحانه وتعالى. وهذا أمر لا يحتاج إلى برهان، فمن يغضب رسول الله يكون قد أغضبالله، ومن يؤذي رسول الله يكون قد آذى الله عزوجل. ذلك لأنه (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي).

- وعلى هذا الأساس يجب أن نضع هذه القاعدة: غضب الرسول = غضب الله.

* ويجب على أهل السنة أن يؤمنوا بأن غضب الله يعني وقوع لعنته على المغضوب عليهم، وأن من يؤذيه أو يؤذي رسوله فقد شملته اللعنة في الدنيا والآخرة، حيث يقول تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا).

- وعلى هذا الأساس يجب أن نضع هذه القاعدة: غضب الله = لعنة الله.

* وعند الجمع بين هذه القواعد تتضح لنا الحقيقة المتمثلة بالقاعدة التالية:

غضب فاطمة الزهراء = غضب الرسول = غضب الله = لعنة الله.

بمعنى أن الذي يغضب فاطمة الزهراء سلام الله عليها تكون قد وقعت عليه اللعنة في الدنيا والآخرة، ويجوز - بل يجب - لعنه والتبرؤ منه، لأنه أغضب الله ورسوله.

وبناءً على ذلك يتحتم على أهل السنة أن يلعنوا ظالمي الزهراء صلوات الله عليها ويتبرءوا منهم.

ونحن لا نريد هنا أن نورد الكم الهائل من النصوص الواردة في كتب كثيرة عند أهل السنة، مثل مسند أحمد بن حنبل، وسنن النسائي، والترمذي، وابن ماجه، وغيرها من الكتب المعتبرة، والتي تفيض بالروايات والنصوص الدالة على حقيقة موقف الزهراء صلوات الله عليها من الشيخين، وما يستلزمه ذلك من غضب رب العالمين عليهما. ولكننا نكتفي فقط بذكر هذه الرواية التي ذكرها ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة ص 12): (دخل أبوبكر وعمر على فاطمة فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط (...) فقالت: أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله تعرفانهِ وتعملان به؟ قالا: نعم. فقالت: نشدتكما الله.. ألم تسمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أرضاها فقد أرضاني ومن أسخطها فقد أسخطني؟ قالا: نعم.. سمعناه من رسول الله. قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي (صلى الله عليه وآله) لأشكونكما إليه، والله لأدعون عليكما في كل صلاة أصليها)!

... بهذه الكفاية إن شاء الله تعالى. وسيعلم الذين ظلموا الزهراء أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.

 

   

أيها السنة في كل مكان: هذه مصادركم تؤكد مظلومية الزهراء (ع) وما وقع عليها   أعلى

 
 

إحراق البيت واقتحامه

* ابن أبي شيبه في كتابه (المصنّف) ج 7 ص 432

* ابن قتيبة في كتابه (الإمامة والسياسة) ج 1 ص 12

* ابو عبيد في كتابه (الأموال) ص 174

* البلاذري في كتابه (أنساب الأشراف) ج 1 ص 586

* اليعقوبي في (تاريخه) ج 2 ص 123

* الطبري في (تاريخه) ج 2 ص 443

* ابن عبد ربه في (العقد الفريد) ج 3 ص 64

* المسعودي في (إثبات الوصية) ص 142

* الطبراني في (المعجم الكبير) ج 1 ص 62

* ابن عبد البرفي (الاستيعاب) ج 3 ص 975

* الشهرستاني في (الملل والنحل) ج 1 ص 57

* ابن أبي الحديد في (شرح النهج) ج 2 ص 21

* ابن كثير في (السيرة النبوية) ج 4 ص 495

* الذهبي في (تاريخه) ص 117

* ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) ج 4 ص 706

* المتقي الهندي في (كنز العمال) ج 5 ص 651

 

كسر الضلع وإسقاط الجنين

* ابن قتيبة في كتابه (المعارف) ص 210

* البلاذري في (أنساب الاشراف) ص 404

* المسعودي في (إثبات الوصية) ص 142

* الشهرستاني في (الملل والنحل) ج 1 ص 57

* ابن أبي الحديد في (شرح النهج) ج 14 ص 192

* محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى) ص 55

* الصفدي في (الوافي في الوفيات) ج 6 ص 17

* ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) ج 1 ص 268

غضب الزهراء على الشيخين

* البخاري في (صحيحه) ج 5 ص 82 و ج 8 ص 3

* أحمد بن حنبل في (مسنده) ج 1 ص 9

* النميري في (تاريخ المدينة المنورة) ج 1 ص 198

* ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة) ج 1 ص 12

* مسلم في (صحيحه) كتاب الجهاد ص 153

* البلاذري في (فتوح البلدان) ص 45

* البلاذري في (أنساب الأشراف) ج 1 ص 405

* اليعقوبي في (تاريخه) ج 2 ص 126

* الطبري في (تاريخه) ج 2 ص 448

* الطحاوي في (مشكل الآثار) ج 1 ص 47

* البيقي في (سننه) ج 6 ص 300

* ابن الأثير في (جامع الأصول) ج 4 ص 482

* ابن كثير في (البداية والنهاية) ج 6 ص 285

* السمهودي في (وفاء الوفا) ج 2 ص 995

* الشيباني في (تيسير الأصول) ج 2 ص 46

 

   

أعلى