|
بقلم: وداد موسى الشمس*
نتكلم كثيراً في البيئة والمحافظة عليها. وهي في الواقع نوعان من البيئة فهي:
1-
بيئة طبيعية. 2- بيئة اجتماعية. ونود أن نفرق بين هاتين البيئتين.
أما الأولى: البيئة الطبيعية؛ فما هي البيئة الطبيعية؟ هي كل ما يحيط الإنسان
من طبيعة كالأرض والسماء والماء فإننا نرى أن الإنسان يختلف عن أخيه الإنسان
باختلاف بيئته الطبيعية بينهما.
ما
معنى تلوث البيئة الطبيعية؟ فإننا نجد أن البيئة الطبيعية تتلوث بتلك الحضارة
والتقدم وهذه الحضارة هي ضريبة التقدم التي تدفعها البيئة. فإننا نرى عادم
السيارة والطائرة والحيوان والنبات والإنسان وذلك ما يؤثر في هذا العصر على
هذه البيئة الطبيعية.
أما البيئة الاجتماعية فما هي؟ إنها تلك الحدود الاجتماعية التي يفرضها
المجتمع على الفرد وتلك الظروف الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية:
1-الفرد.
2
- الأسرة.
3-
المجتمع.
وما يحيطه من تلك المؤسسات الاجتماعية التي تعرف بالبيئة الاجتماعية.
فهل نستطيع أن نقول إن هذه البيئة تتلوث؟ وكيف تتلوث؟ وكيف نعالج هذا التلوث؟
فمثلا الفرد عندما يكون جنيناً في بطن أمه أو نقول في رحمها فإنه يعيش بيئة
طبيعية وبيئة اجتماعية فإنه يتأثر بالحالة الصحية لأمه أثناء الحمل فهو يمرض
إذا مرضت ويجوع كما تجوع ويحس بالألم كما تتألم.
وكذلك يتأثر بالبيئة الاجتماعية للأم فمثلاً يتأثر بالحالة النفسية للأم
ويتأثر بحالتها هل هي سعيدة أو غير سعيدة، هل تريد الجنين أولا تريده.
كل
ذلك يؤثر على الجنين وهو في رحم أمه، ويعيش الشهور التسعة وهو في رحم أمه إلى
أن يولد.
وبعد الولادة بلحظات تسمعه يبكي لماذا؟ إنها الخبرة الأولى له في حياته
الجديدة فإن دخول الهواء إلى رئتيه أول مرة خبرة مؤلمة فهي مادة غريبة على
عالمه الذي كان فيه قبل الولادة.
فهي تعتبر أول تجربة سيئة له في الدنيا فلذلك نراه منذ هذه اللحظة وهو يبدأ
بالتعايش سلماً مع بيئته الجديدة حتى لا يتألم ويعيش بسعادة.
أما البيئة الاجتماعية فما هي أول خبرة له معها؟ هل هي فرحة الأهل؟ أو حزنهم
فهو يتألم مع هذه البيئة منذ اللحظة الأولى وهي تختلف من طفل إلى آخر.
فإن لنا عادة جميلة عند ولادة الطفل أن نؤذن ونقيم في أذن الطفل. فإن أول اسم
يستمع إليه الطفل هو اسم الله سبحانه وتعالى. نسأل هنا كيف تتلوث بيئة
الإنسان الاجتماعي؟
ونركز على البيئة الاجتماعية لأنها مهمة جداً في حياة الفرد، فإن رسولنا
الكريم (ص) يقول: (أبواه يهودانه أو ينصرانه) فهي تعني لنا الكثير عن البيئة
الاجتماعية.
لماذا تغير الإنسان عبر التاريخ وكيف تعايش مع البيئة الاجتماعية؟ ولماذا
يختلف الإنسان الآن عن الإنسان القديم؟
نستطيع أن نقول بأن الإنسان في تلك العصور كان بسيطا لا يريد أكثر من أن يأكل
وينام ويشرب ويفرح. وعمل جهده كي يعيش بسعادة فلذلك نعتبر أن الله سبحانه
وتعالى أرسل الرسل والأنبياء كي يحقق هذه السعادة في تلك الحياة البسيطة.
إلا أن الإنسان عقد حياته بيده لأن متطلباته في تلك العصور مرتبطة مع
متطلباته في هذا العصر.
حيث كان الإنسان يسعى ليحقق هذه السعادة وهذه الرفاهية.
فعند ما نقرأ القرآن الكريم نجد أن هناك أمما كانت عظيمة (وإذا بطشتم بطشتم
جبارين) وامتد التاريخ وطور الإنسان نفسه وبيئته الاجتماعية فمنهم عبد صالح
ومنهم فاجر كافر فاستعان المؤمن بالكتب السماوية والأنبياء وصدق بالأوصياء
والآخر كفر وتمرد.
فالحضارة والتقدم ليس بعار ولا حرام وإنما أراد الله من الإنسان أن يعمر
الأرض ولا يدركها فقد وعدنا الله سبحانه وتعالى من أحسن فله أجر وثواب عظيم
وهي جنة ليس كمثلها شيء ووصفها وحبب إلينا الإيمان كي ندخلها وكره إلينا في
صدورنا الكفر حتى لا ندخل نار جهنم.
فإن الإنسان إذا ما ابتلي قال من عند الله وإذا ناله خير قال منه. وهذا طبعا
غير صحيح فإن الخير من الله سبحانه وتعالى والشر من عمل الإنسان.
نسأل: كيف وصل الإنسان إلى هذه المادية الجوفاء؟ وصل الإنسان إلى هذه المادية
الجوفاء بعمله الدنيوي فقد فضل الدنيا على الآخرة وكذب الأنبياء ونسي ربه فهو
يعيش مشاكله النفسية والاجتماعية والمادية دون اللجوء إلى الله.
أما المؤمن فإن طلباته في الدنيا قليلة وبسيطة فهو مع الله مع الحبل المتين.
فهو غريب في جميع الماديات. إلا أنه ليس بغريب على الله وملائكته ورسله. فنجد
دعاءه مستجاباً ومكانته جليلة عند الله لا يسألون الناس الحافا.
فإن مشاكله محلولة وبسيطة لأنه لجأ إلى الله إلى الحبل المتين. فإن الله
سبحانه وتعالى وصف الجنة بأنها تقدم لنا على طبق من ذهب وفضة.
فإن الإنسان المادي في حياة معقدة وصعبة فهو يلهث وراء المادة الجوفاء فإن
وصل وصل متأخراً! ومتأخرا جدا. فهو يبحث عن سعادة مادية في غير مكانها فهو
غير مرتبط بالحبل المتين وهو الله سبحانه وتعالى. وبذلك وعده الله بجهنم وبئس
المصير. ووصف العذاب والعقاب الشديد فيها.
فإن الجنة هي نتاج إعجاز إلهي عظيم تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى وكذلك
جهنم أعاذنا الله منها فهي نتاج عظمة الخالق سبحانه وتعالى فهو عنده حسن
الثواب وشديد العقاب. أما الإنسان المادي فإنه يشترى بمال فإنه في الدنيا
يعمل ليل نهار لكي يحقق عزوة ومجد حتى يعيش آخر عمره في سعادة إلا أنه عندما
يكبر ويصل إلى قبره ولم يتلذذ بتلك الثروة وذلك المجد وتركها إلى ورثته وذهب
أما الآخرة فهي جهنم. فلماذا؟
لأنه نسي حبل الله المتين ونسي دينه وباع آخرته بدنياه. فإنه اشترى جهنم
بمال. فإن هذه الدنيا التي لا أحصل عليها إلا أن أدفع شبابي وصحتي وعافيتي لا
أريدها. أني أختار حبل الله المتين الذي اعتصم به الأنبياء والأوصياء
والمؤمنون.
إن
الله سبحانه وتعالى ينادي ليل نهار كي نستجيب لدعوته كل يوم وكل لحظة وكل
دقيقة لتلبية دعوته (قد قامت الصلاة) إنه الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس فمن
يوق شح نفسه فقد فاز فوزا عظيما.
ليس المقصود بذل الأموال وإنفاقها في سبيل الله فقط ولكن الجهاد بأن يجود
الإنسان بروحه ونفسه وجسده في سبيل الله سبحانه وتعالى.
كيف تتلوث البيئة الاجتماعية؟ فالمعنى هو أن هذه البيئة تتداخل بثقافات
وبيئات اجتماعية مختلفة بعضها عن بعض وتتأثر بعضها عن بعض مكونة بيئة
اجتماعية جديدة وبتعايش أفراد تلك البيئات الاجتماعية السابقة إلا أنها تتأثر
بأصول جميع تلك البيئات من قريب وبعيد. فإن رئيس تلك البيئات الاجتماعية
المتداخلة يجب أن يكون من نتاج تلك البيئات الاجتماعية وإلا فإن تلك الأفراد
تتقاتل وتتكالب على مركز ذلك الرئيس.
فلذلك نجد أن تلك البيئة الاجتماعية الجديدة:
1-
تختلط فيها اللغة بتلك اللغات مستخرجة لغة لتلك الجماعة الجديدة. 2- تختلط
تلك الثقافات والبيئات الاجتماعية بتكون عادات وتقاليد جديدة. 3- تختلط
مفاهيم اجتماعية مختلفة في اللغة والبيئة والثقافة والمفاهيم والعادات
والسلوك لتنتج مفاهيم اجتماعية في اللغة والبيئة والثقافة والمفاهيم والعادات
والسلوك جديدة تضم أفراد المجتمع الجديد. 4- تختلط دوافع وانفعالات جديدة
مقتبسة من تلك البيئة الاجتماعية الجديدة. 5- تختلط قيم دينية جديدة ذات
أبعاد بيئية اجتماعية لكل جماعة على انفراد.
كيف نتجنب التلوث البيئي الاجتماعي:
1-
نتجنب ذلك التلوث بأن يكون لدينا قيم ثابتة وراسخة بهدى كتاب سماوي من عند
الله سبحانه وتعالى ونبي يهدينا ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر.
2-
أن يكون بعد هذا النبي (حيث إن الإنسان غير مخلد) جماعة من نفس ذلك النبي
تحمل معه تلك الرسالة وتوصلها إلى أفراد مجتمعها.
3-
يجب على هؤلاء الأوصياء أن تقع على عاتقهم مسؤولية تعليم أفراد المجتمع تلك
القيم الدينية.
4-
أن يتقبل أفراد ذلك المجتمع أوصياء نبيهم.
5-
يجب أن يكون ذلك الدين دين الإسلام الحنيف ونبيه محمد بن عبد الله (ص)
وأوصيائه أبناءه وصهره علي بن أبي طالب وأولاده النجباء.
6-
لابد أن تكون اللغة الجامعة هي اللغة العربية التي يتكلمها أفراد المجتمع
الجديد.
كيف نحافظ العهد على ذلك المجتمع الجديد الذي تسوده تلك البيئة الاجتماعية
الجديدة؟
1-
المحافظة على الكتاب السماوي وهو القرآن الكريم: (نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون).
2-
الرجوع إلى سيرة نبينا الحبيب وأهل بيته الطاهرين.
3-
التمسك بأولياء الله الصالحين وهم أهل البيت عليهم السلام.
4-
محبة سيرة نبينا وأوصيائه.
5-
المحافظة على اللغة الجامعة وهي اللغة العربية.
كيف نحافظ على نظافة تلك البيئة الاجتماعية الجديدة:
1-
يجب على رئيس المجتمع وغالبا ما يكون نبيا أو وصيا ويكون من ذلك التفاعل
البيئي الاجتماعي الجديد.
2-
الا يعارض أفراد المجتمع الجديد تعليمات الرئيس.
3-
أن يحظى جميع أفراد المجتمع الجديد بالفرص الاجتماعية في التعايش بسلام مع
رئيسه ونوابه.
4-
كيف يحب أفراد المجتمع رئيسهم؟! - بتقبله وتقبل تعليماته ووصاياه والرضى
بأمره.
5-
أن توزع الثروات المادية والعينية على أفراد المجتمع الجديد حسب تعليمات
الدين الحنيف.
6-
أن يكون الرئيس هو المسؤول الأول والأخير أمام الله عن رعيته.
7-
أن يكون بطانة نواب الرئيس من أفراد المجتمع الجديد.
8-
يتزوج أفراد المجتمع من مجتمعه الجديد لإنتاج أفراد مجتمع ذي ذرية اجتماعية
جديدة.
9-
يعتني أفراد المجتمع الجديد بأفراد مجتمع بيئة اجتماعية جديدة.
10- يعتني أفراد المجتمع الجديد بشيوخ أفراد المجتمع البيئي الاجتماعي
القديم.
كيف يبقى المجتمع الجديد خال من التلوث البيئي الاجتماعي؟
يجب أن يكون:
1-
أفراد المجتمع الجديد من سلالة تلك البيئات الاجتماعية القديمة.
2-
أن يمثل أفراد المجتمع الجديد أفراد مجتمع صفوة من تلك البيئات الاجتماعية
الجديدة.
3-
أن تبقى اللغة الجامعة اللغة العربية.
4-
أن يكون الكتاب السماوي هو حصر التشريع في المجتمع الجديد.
5-
أن يكون التعاون بين أفراد المجتمع الجديد والصفوة على البر والتقوى.
6-
أن يتجلى أفراد المجتمع الجديد على قيم وسلوك البيئة الاجتماعية الجديدة.
7-
أن يتوحد أفراد المجتمع الجديد وأفراد البيئة الاجتماعية القديمة.
8-
أن يكون بذل النفقات في سبيل الله بيد رئيس المجتمع الجديد.
وبذلك نحصل على مجتمع جديد ناتج عن تفاعل وتمازج تلك البيئات الاجتماعية
المختلفة التي يحيطها سور واحد من أرض وسماء وماء.
*
كاتبة كويتية
|