صلح الإمام الحسن (عليه السلام )

كان صلح الحسن عليه السلام مع معاوية، من أشد ما لقيه أئمة أهل البيت من هذه الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم.

لقي به الحسن (عليه السلام) محناً يضيق بها الوسع، لا قوة لأحد عليها ألا باللّه عز وجل. لكنه رضخ لها صابراً محتسباً، وخرج منها ظافراً بما يبتغيه من النصح للّه تعالى، ولكتابه عز وجل، ولرسوله، ولخاصة المسلمين وعامتهم، وهذا الذي يبتغيه ويحرص عليه في كل ما يأخذ أو يدع من قول أو فعل.

ولا وزن لمن اتهمه بأنه أخلد بصلحه إلى الدعة، وآثر العافية والراحة، ولا لمن طوحت بهم الحماسة من شيعته فتمنوا عليه لو وقف في جهاد معاوية فوصل إلى الحياة من طريق الموت، وفاز بالنصر والفتح من الجهة التي انطلق منها صنوة يوم ألطف إلى نصره العزيز، وفتحه المبين.

ومن الغريب بقاء الناس في عشواء غماء من هذا الصلح إلى يومهم هذا، لا يقوم أحد منهم في بيان وجهة الحسن في صلحه بمعالجة موضوعية مستوفاة ببيانها وبيناتها، عقلية ونقليه .

أن أحوال الحسن ومعاوية، علم إنهما لم ترتجلهما المعركة ارتجالاً، وانما كانا في جبهتيهما خليفتين، استخلفهما الميراث على خلقين متناقضين: فخلق الحسن إنما هو خلق الكتاب والسنة، وان شئت فقل خلق محمد وعلي. وأما خلق معاوية فإنما هو خلق «الأموية»، وان شئت فقل: خلق أبي سفيان وهند، على نقيض ذلك الخلق ,والمتوسع في تاريخ البيتين وسيرة أبطالهما من رجال ونساء يدرك ذلك بجميع حواسه.

الصُّلح، دوافع الفريقين للصُّلح

وما كان بدعاً من محاولات معاوية فيما يهدف اليه، أن يبتدر هو الى طلب الصلح(1)، فيعطي الحسن كل شرط، ليأخذ عليه شرطاً واحداً هو ((الملك )). 

وقرر معاوية خطته هذه، في بحران نشاط الفريقين للحرب، وكان في توفره على تنفيذ هذه الخطة، أعنف منه في عمله لتنظيم المعسكرات وتدبير شؤون الحرب. ورأى أن ببادئ الحسن بطلب الصلح، فان أجيب أليه فذاك، وألا فلينتزعه انتزاعاً، دون أن يلتحم والحسن في قتال وكان عليه قبل كل شيء، أن يصطنع في سبيل التمهيد الى غايته، ظرفاً من شأنه أن ينبّه خصومه إلى تذكر الصلح ومن هنا طلعت على معسكرات الحسن عليه السلام، ألوان الأراجيف، وعمرت سوق الرشوات، وجاء في قائمة وعوده التي خلب بها ألباب كثير من الزعماء أو المتزعمين: رئاسة جيش، وولاية قطر، ومصاهرة على أميرة أموية !!.. وجاء في أرقام رشواته النقدية ألف ألف مليون واستعمل في سبيل هذه الفكرة كل قواه وكل مواهبه وكل تجاربه، واستجاب له كثير من باعة الضمائر الذين كانوا لا يفارقون الحسن ظاهراً فاذا هم عيون معاوية التي ترى، وأصابعه التي تعمل، وعملاؤه الذين لا يدخرون وسعاً في ترويج أهدافه   (2) هذا هو الصحيح كما دل عليه خطاب الحسن فيما استشار به أصحابه في المدائن» فقال: «ألا وان معاوية دعانا لامر ليس فيه عز ولا نصفة..»، وكما دلت عليه مصادر أخرى خلافاً لبعض المؤرخين الآخرين، والترجيح لخطاب الحسن عليه السلام.

وكانت الجيوش والاسلحة والحركات السوقية في الزحف الى المعسكرات، هي الاخرى بعض وسائله الى الصلح، ولم يشأ أن يبدأ بهم غاراته على العراق، لانه لن يلتحم مع الحسن بقتال، الا اذا اعيته الوسائل كلها، والوسائل في عرف معاوية، غير الوسائل في عرف الناس أو في عرف الدين الجديد ومن الحق أن نقول: ان وسائله في هذا الميدان، كانت من النوع المحبوك الصنع، الدقيق الأساليب، الموفق كل التوفيق، في سبيل الغرض الذي رمى اليه، من اصطناع الظرف الخاص الذي يذكر عدوه بالصلح فإذا باع القائد في جبهة العراق ضميره لمعاوية بالمال، وباع معه أكثر الرؤساء ضمائرهم بالعِدات وإذا أصبح المعسكران في مسكن والمدائن يعجان بالشائعات التي راحت تمطرهما بوابل من الويل والثبور والمخاوف وإذا أصبح الحسن نفسه لا يتسنى له تنفيذ أوامره في جيشه بما فعلته الأراجيف من حوله، بل لا يستطيع الظهور بشخصه أمام الكثرة من جنوده، الا ليغتال بين مضاربه وعلى سواعد أصحابه فهل من سبيل الا الصلح ؟ انه الظرف الذي استعصى صلاحه بفساد ناسه، ولا تثريب على الحسن من ظرفه إذا فسد، وناسه اذا فشت فيهم الفتنة، وان لانحراف الطبائع حكمه، ولحداثة الإسلام خاصتها، في القلقين من المسلمين أو في المفروضين على الإسلام فرضاً.

 واذا قدر للحسن أن يخسر بخيانة جنوده، أو ببراعة الفتن التي تسلح بها عدوه «معركته الاولى»، فليكن منذ اليوم عند «معركته الثانية» التي لا تنالها خيانة الجنود، ولا يضيرها انحراف الطبائع، ولا تزيدها دسائس العدوّ ولا أساليب فتنه البارعة الا مضاءً ونفوذاً وانتصاراً مع الايام وتلك هي «الفذلكة» التي أجاد الحسن استغلالها كأحسن ما تكون الاجادة، واستغفل بها معاوية أشد ما يكون في موقفه من الحسن يقَظةً ونشاطاً وانتباهاً انه لبى طلب معاوية للصلح، ولكنه لم يلبه الا ليركسه في شروط لا يسع رجلاً كمعاوية الا أن يجهر في غده القريب بنقضها شرطاً شرطاً. ثم لا يسع الناس - اذا هو فعل ذلك - ألا أن يجاهروه السخط والانكار، فإذا بالصلح نواة السخط الممتد مع الأجيال، واذا بهذا السخط نواة الثورات التي تعاونت على تصفية السيطرة الاغتصابية في التاريخ وليكن هذا هو التصميم السياسي الذي نزل الحسن من طريقه إلى قبول الصلح، ولتكن هذه هي الفذلكة التي استغفل بها معاوية فكانت من أبرز معاني العبقرية المظلومة في الإمام المظلوم وأيّ غضاضة على الحسن - بعد هذا - اذا هو وقّع الصلح وفق الخطط المرسومة وان له من حراجة ميدانه الاول، ومن الامل بنتائج ميدانه الثاني ما يزين له حديث الصلح، فضلاً عما يستأثر به هذا الحديث من ظاهرة الاصلاح في الامة، وما يتفق معه من حقن الدماء وصيانة المقدسات، وتحقيق وجهة النظر الاسلامي وكانت اشهراً لم تناهز عدد الاصابع العشر، ولكنها ناهزت عدد النجوم هزاهز وزعازع، وكانت قطعة من الزمن يتجه اليها القلب بكل ما يملكه من حبٍّ واعجاب، فاحت بروائح النبوة، وتجلت فيها مزايا الامامة الصادقة، وتكشفت على قلتها وقصر مدتها عن حقائق كثير كثير من الناس هنا وهناك. وهي الاشهر التي ختمت أعمالها بأفضل خواتيم الاعمال في الاصلاح، ووصلت بخاتمتها الفضلى مصلحة الدنيا بمصلحة السماء.

واذا بالحسن بن علي، هو ذلك المصلح الاكبر، الذي بشّر به جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الحديث الذي سبق ذكره: «ان ابني هذا سيد وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وان اللّه سبحانه عوّد أهل هذا البيت أن يحفظ لهم الشرف في أعلى مراتبه وفي مختلف ميادينه، فان لم يكن بالانتصار بالسلاح، فليكن بالشهادة الكريمة في اللّه وفي التاريخ. وان لم يكن بهذا ولا ذاك فليكن بالاصلاح وجمع الكلمة وتوحيد أهل التوحيد. وكفى بالاصلاح شرفاً وكفى ببقاء الشرف انتصاراً. وبقاء الشرف ضمان لبقاء العزة. والعزة حافز دائب يدفع الى الحياة ويقوم على السيادة.

ومن السهل ان نفهم دوافع الحسن الى الصلح مما ذكرنا.

أما دوافع معاوية من الصلح

التي أندلف بها من جانبه الى طلب الصلح، فقد كانت من نوع آخر لا يرجع في جوهره الى العجز عن القتال، ولا ينظر في واقعه إلى وجهة نظر دين أو أصلاح أو حقن دماء، فلا الإصلاح ولا حقن الدماء بالذي يعنى به معاوية فينزل له عن مطامعه في الفتح. وفي غاراته على المدينة ومكة واليمن، ومواقفه الجريئة بصفين، ما يزيدنا بصيرةً في معرفة الرجل وان قلّ عارفوه اذاً، فليكن طموحاً نفعياً خالصاً، هو الاشبه بتاريخ معاوية الذي جاء تاريخه أشبه باسطورة انه خُيّل اليه بأن تنازل الحسن له عن الحكم، سيكون معناه في الرأي العام، تنازله عن «الخلافة». وظن أنه سيصبح - على هذا «الخليفة الشرعي في المسلمين)».

وكان الحلم اللذيذ الذي استرخص في سبيله كل غال، وخفي عليه أن الاسلام أعز جانباً من أن يهضم الاساليب الهوج، أو يعطي اقليده للطلقاء وأبناء الطلقاء هذا، ولا ننكر ان يكون لمعاوية بواعث أخرى جعلت منه انساناً آخر ينكر الحرب ويمد يده الى الصلح ويوقع الشروط ويحلف الايمان ويؤكد المواثيق. ولكنا - اذ نتحرى بواعثه الاخرى - لا نزول عن الاعتقاد بأن الحلم اللذيذ الذي ذكرنا، كان أكبر دوافعه وأشد بواعثه.

اعترافات من معاوية تدل على أحقية الإمام بالخلافة وبعض دوافعه إلى الصلح :

1- انه كان يرى أن الحسن بن علي عليهما السلام، هو صاحب الحق في الأمر، ولا سبيل الى اقتناص «الأمر» ألا من طريق إسكات الحسن - ولو ظاهراً -، ولا سبيل إلى إسكاته ألا بالصلح أما رأيه بأولوية الحسن بالأمر، فقد جاء صريحاً في كتاب إليه قبيل زحفهما للصراع في مَسكِن،بقوله له: «انك أولى بهذا الامر وأحق به». وجاء صريحاً فيما قاله لابنه يزيد على ذكر أهل البيت: «يا بنيَّ ان الحق حقهم»، وفيما كتبه الى زياد ابن ابيه حيث يقول له على ذكر الحسن عليه السلام: «وأما تسلطه عليك بالامر فحق للحسن أن يتسلط وكذلك رأيناه يستفتي الامام الحسن، فيما يعرض له من معضلات كمن يعترف بامامته)).

ويعترف للحسن بأنه «سيد المسلمين». وهل سيد المسلمين الا امامهم ؟.

2- انه كان - على كثرة الوسائل الطيعة لامره - شديد التوجس من نتائج حربه مع الحسن، ولم يكن كتوماً (كما يدّعي لنفسه) يوم قال في وصف خصومه العراقيين: «فواللّه ما ذكرت عيونهم تحت المغافر بصفين الا لبس على عقلي»، ويوم قال فيهم «ما لهم غضبهم اللّه بشر، ما قلوبهم الا كقلب رجل واحد»، فكان يرى في الجنوح الى الصلح، مفراً من منازلة هؤلاء ومواجهة عيونهم تحت المغافر !!.

3- انه كان يهاب موقع الحسن ابن رسول اللّه (ص) في الناس، ومقامه الروحيّ الفريد في العقيدة الاسلامية، فيتقي حربه بالصلح وكان يرى من الجائز، أن يقيض اللّه لمعسكر الشام من يتطوع لتنبيه الناس فيه الى حقيقة أمر الحسن وفظاعة موقفهم منه، الامر الذي من شأنه ان لا يتأخر بمسلمة الجيش في جبهة معاوية عن الانتقاض عليه والنكول عنه، وبالجيش كله عن الانهيار اخيراً

وكان معاوية لا يزال يتذكر في زحفه على الحسن، حديث النعمان بن جبلة التنوخيّ معه في «صفين» - وهو اذ ذاك أحد رؤساء جنوده المحاربين -، وقد صارحه بما لم يصارحه بمثله شاميّ آخر، وسخر منه بما لم يسخر بمثله رعية من سلطان. وما يؤمن معاوية أن يشعر الناس تجاهه - اليوم - شعور ذلك التنوخي المغلوب على أمره – يومئذ وكان مما قاله هذا التنوخي لمعاوية في صفين: «واللّه لقد نصحتك على نفسي، وآثرت ملكك على ديني، وتركت لهواك الرشد وأنا أعرفه، وحدت عن الحق وأنا ابصره، وما وافّقت لرشد وأنا أقاتل عن ملك ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وأول مؤمن به ومهاجرٍ معه، ولو اعطيناه ما اعطيناك، لكان أرأف بالرعية وأجزل في العطية، ولكن قد بذلنا لك الامر، ولابد من اتمامه كان غياً أو رشداً، وحاشا أن يكون رشداً. وسنقاتل عن تين الغوطة وزيتونها، اذا حرمنا أثمار الجنة وأنهارها !..))».

وكان من سياسة معاوية، حبس أهل الشام عن التعرف على أحد من كبراء المسلمين - خارج الشام - لئلا يكون لهم من ذلك منفذ الى انكاره أو الانقسام عليه. ولذلك فلا نعرف كيف تسنى لهذا الشامي معرفة ابن عم رسول اللّه (ص) ومعرفة سبقه الى الايمان ورأفته بالناس وكرمه في العطاء وأولوّيته بالامر.

 وحرى معاوية على تجهيل أهل الشام بأعلام الاسلام الى آخر عهده، وكانت سياسته هذه، هي أداته في التجمعات التي ساقها لحروب صفين اولاً، ولحرب الحسن بن علي في مسكن أخيراً.وتجد ظاهرة هذه السياسة - بما فيها من اعلان عن ضعف صاحبها - فيما قاله معاوية ذات يوم لعمرو بن العاص وفد تحدّى الحسن بن علي (عليهما السلام)، فردّ عليه الحسن بحدّياه البليغة التي لم يسلم منها المحرّض عليها - ايضاً -، فقال معاوية لعمرو: «واللّه ما أردت الا هتكي، ما كان أهل الشام يرون أنَّ أحداً مثلي حتى سمعوا من الحسن وكان من الرشاقة السياسية التي لا يخطئها.

4- ما سمعوا معاوية في سبيل طموحه الأناني الا نادراً، أن يدعو إلى «الصلح» فيلح عليه ويشهد على دعوته هذه أكبر عدد ممكن من الناس في القطرين - الشام والعراق - وفي سائر الآفاق التي يصلها صوته من بلاد الإسلام. ثم هو لا يقصد من وراء هذه الدعوة - على ظاهرتها - ألا التمهيد لغده القريب الذي ستنكشف عنه نتائج الحرب بينه وبين الحسن. وكان أحد الوجهين وفي القصص التاريخي نوادر كثيرة عن جهل أهل الشام بأعلام الإسلام فمن ذلك أن أحدهم سأل رجلاً من زعمائهم وذوي الرأي والعقل فيهم: «من أبو تراب الذي يلعنه الأمام - يعني معاوية! - على المنبر ؟» قال: «أراه لصاً من لصوص الفتن !!!». وسأل شامي صديقاً له وقد سمعه يصلي على محمد (ص): «ما تقول في محمد هذا، أربنا هو ))؟

ولما فتح عبد اللّه بن علي الشام سنة 132 هجري وجه الى أبي العباس السفاح أشياخاً من أهل الشام من أرباب النعم والرئاسة، فحلفوا لابي العباس أنهم ما علموا لرسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم قرابة ولا أهل بيت يرثونه غير بني أمية، حتى وليتم الخلافة..!! «يراجع عنه مروج الذهب على هامش الجزء السادس من الكامل لابن الاثير (ص 107 و108 و109

وهذا يدل على أن عامة الملوك الأمويين نهجوا على سياسة معاوية في تجهيل الناس بعظمائهم ولا سميا بأهل البيت عليهم السلام ومنع نفوذ أسمائهم الى الشام. ويدل - ايضاً - على مبلغ عناية أولئك الشاميين باسلاميتهم. والمظنون أن الشام - على العهد الاموي - كانت لا تزال تزخر بأكثرية غير مسلمة من بقايا أهلها الاصليين - الروم والآراميين -. ولا نعهد غير قضية الفتح عملاً جدياً آخر كان من شأنه أن يغير القديم عن قدمه، ولا نعهد تصريحاً تاريخياً ينقض علينا هذا الظن المحتملين، أن يدال للشام من الكوفة وأن تقضي الحرب وذيولها على الحسن والحسين وعلى من اليهما من أهل بيتهما وشيعتهما. ولا تدبير - يومئذ - للعذر من هذه البائقة الكبرى أروع من أن يلقي معاوية مسؤوليتها على الحسن نفسه، ويقول للناس - غير كاذب - «اني دعوت الحسن للصلح، ولكن الحسن أبى الا الحرب، وكنت اريد له الحياة، ولكنه أراد لي القتل، وأردت حقن الدماء، ولكنه أراد هلاك الناس بيني وبينه (ولمعاوية من هذه اللباقة الرائعة أهدافه التي لا تتأخر به عن تصفية الحساب مع آل محمد (ص) تصفيته الاموية الاخيرة، وهو اذ ذاك المنتصر العادل المتظاهر بالانصاف، الذي يشهد له على انصافه كل من كان قد أشهده - قبل الحرب - على ندائه بالصلح. أما الحسن عليه السلام، فلم يكن الرجل الذي تفوته الرشاقة السياسية ولا الأساليب الدقيقة التي يبرع فيها عدوه للنكاية به. وانما كان - على كل حال - أكبر من عدوه دهاء، وأبرع منه في استغلال الظروف واقتناص الفرص السانحة التي تجتمع عليها كلمة اللّه وكلمة المصلحة معاً. فرأى من ظروفه المتداعية، ومن سوء نوايا عدوّه فيما أراد من الدعوة الى «الصلح»، ما استدعاه الى الجواب بالايجاب ثم لم يكفه أنه قضى بذلك على خطط معاوية وشلها عن التنفيذ، حتى أخذ يضع الخطة الحكيمة من جانبه للقضاء على خصومه باسم الصلح.

المصادر :                                                

(1) و(2) ابن ابي الحديد (ج 4 ص 5 وص 13 وص 73).

(3) - وتجد الشواهد الكثيرة على ذلك فيما أورده اليعقوبي في تاريخه (ج 2 ص 201 وص 202)، وفيما استعرضه ابن كثير في البداية والنهاية (ج 8 ص 40)، وفيما رواه في البحار ج 10 ص 98.

(4) الامامة والسياسة (ص 159 - 160).

(5) المسعودي هامش ابن الاثير (ج 6 ص 67) وغيره.

(6) الطبري (ج 6 ص 3).

(1) الطبري (ج 6 ص 93) وابن الاثير (ج 3 ص 162).